عبد المحسن آل سليس.. سيرة عطرة وعطاء لا يُنسى

يعيش الإنسان في مجتمع تسوده المحبة والتعاون، ويظل ما يتركه بعد رحيله من خير وأثر طيب وأعمال مشرفة، ومعاملة حسنة مع الآخرين، رصيدًا ثمينًا وإرثًا جميلًا لا تمحوه السنين، بل تحفظه الذاكرة وتتناقله الأجيال.
فقيدنا العزيز، الحاج عبد المحسن علي ناصر آل سليس، من أهالي تاروت، رحمه الله، كان رجلًا مؤمنًا ترك بصمة خالدة، وذكرًا حسنًا في قلوب الجميع، حتى وإن غاب عن أعيننا، فسيرته العطرة وأعماله الطيبة ستظل حاضرة في وجدان كل من عرفه وعاشره.
لقد عُرف الفقيد بمساعدته للآخرين، وحرصه على إدخال السرور إلى نفوس من حوله، فكانت حياته رسالة عطاء ومحبة، تجسدت في عمله الطيب، ووفائه وإخلاصه وحرصه وتفانيه، وتحمله المسؤولية بكل أمانة واقتدار. وقد تجلى ذلك في رعايته لأطفال الروضة السعيدة، حيث كان لهم مشرفًا وأبًا راعيًا، يؤدي واجبه بروح المسؤولية والمحبة، في موقف إنساني نبيل يعكس سمو أخلاقه وطيب معدنه، ويترك في النفوس أثرًا ناصعًا معطرًا بالورد والريحان.
لقد كانت مسيرة الفقيد الراحل، أبي محمد، حافلةً بالعطاء والعمل الخيري والاجتماعي، فقد أمضى في خدمة جمعية تاروت الخيرية ما يقارب أربعين عامًا، تنقل خلالها بين عدد من المهام والمسؤوليات، وكان من أبرزها الإشراف على حافلات أطفال الروضة، وهي مسؤولية كبيرة تتطلب عناية واهتمامًا ومتابعةً مستمرةً، إلى جانب إدارته المباشرة لقسم التنقل والحركة الميدانية، وإشرافه على فريق عمل يزيد على عشرين موظفًا وعاملًا.
إن هذه المسيرة الطويلة، بما حملته من إخلاص وتفانٍ وخدمة للمجتمع، تستحق منا كل التقدير والوفاء، وتؤكد أن قيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يملكه، بل بما يقدمه من خير وعطاء، وما يغرسه من محبة في قلوب الآخرين. وسيبقى أبو محمد، بما عُرف عنه من أخلاق كريمة ومواقف مشرفة، مثالًا للرجل الذي أدى رسالته بإخلاص، وترك أثرًا طيبًا يشهد له به كل من عرفه.
رحم الله فقيدنا الغالي الحاج عبد المحسن آل سليس، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من أعمال خيرية وإنسانية في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.


















