96

سِتٌّ وَتِسْعُونَ اسْتَدَارَتْ، وَالهَوَى
فِي مُقْلَتَيْكَ، وَمَا اكْتَسَى تَبْدِيلَا
أَغْرَيْتَنِي بِالرَّمْلِ، وَهْوَ مُذَهَّبٌ
فَجَرَى بِعِرْقِ العَاشِقِينَ صَهِيلَا
وَغَمَسْتَ فِي بَحْرِ الخَلِيجِ ضَفِيرَةً
فَشَمَمْتُ فِي مِلْحِ المِيَاهِ نَخِيلَا
لِي فِي القَطِيفِ مِنَ الهَوَى رُطَبٌ، وَفِي
قَلْبِي حَمَلْتُ مِنَ الغَرَامِ قَبِيلَا
مَا بَيْنَ صَحْرَائِي وَمِلْحِ سَوَاحِلِي
وَجَدَ الحَنِينُ لِنَبْضِهِ تَفْصِيلَا
وَالنَّخْلُ يَعْرِفُ مِنْ قَوَامِكَ حُسْنَهُ
فَأَقَامَ فِي عَيْنِ الهَوَى تَأْوِيلَا
وَالبَحْرُ لَمَّا مَسَّ شَطَّكَ مَوْجُهُ
أَلْقَى عَلَى كَفِّ الثَّرَى إِكْلِيلَا
أَلْقَيْتَ فِي صَدْرِي ثَرَاكَ، فَلَمْ يَعُدْ
قَلْبِي يَرَى بَعْدَ التُّرَابِ بَدِيلَا
لَكَ فِي قَمِيصِيَ مِنْ غُبَارِ طُفُولَتِي
عِطْرٌ، وَمَا اتَّخَذَ الصِّبَا مَنْدِيلَا
وَطُفُولَتِي فِي كَفِّ أَرْضِكَ لَمْ تَزَلْ
تَجِدُ التُّرَابَ لِرَكْضِهَا تَهْلِيلَا
وَتَسَلَّلَتْ خُضْرَاكَ تَحْتَ أَضَالِعِي
فَغَدَا دَمِي فِي رَاحَتَيْكَ فَتِيلَا
لَكَ مِنْ مَخَارِجِ أَحْرُفِي نَبَرَاتُهَا
وَلَكَ انْتِمَائِي فِي الفُؤَادِ أَصِيلَا
مِنْكَ ابْتَدَأْتُ، وَمَا تَبَقَّى مِنْ دَمِي
أَهْدَى لِعِشْقِكَ نَبْضَهُ تَقْبِيلَا
وَطَنِي، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَاصِلٌ
فَالجِسْمُ مِنْكَ، وَمَا عَرَفْتُ رَحِيلَا
سَبَقَتْنِيَ الأَيَّامُ نَحْوَكَ، فَاشْتَهَى
عُمْرِي لِعُمْرِكَ أَنْ يَكُونَ سَلِيلَا
وَيَضِيقُ بِي مِيلَادُ نَفْسِي كُلَّمَا
أَلْقَى لَكَ العُمْرَ القَدِيمَ طَوِيلَا
لَوْ كَانَ لِي فِي كُلِّ عَامٍ سَابِقٍ
عُمْرٌ، لَعِشْتُ مَعَ الثَّرَى مَوْصُولَا
وَأُحِبُّ مَاضِيكَ الَّذِي سَبَقَ اللِّقَا
وَكَأَنَّنِي بِهَوَاكَ كُنْتُ قَتِيلَا
لَوْ خُيِّرَ العُشَّاقُ فِي مِيلَادِهِمْ
لَاخْتَرْتُ يَوْمَكَ لِلْحَيَاةِ سَبِيلَا












