استعادة الوزن بعد جراحات السمنة... لماذا تحدث؟ وهل تعني فشل العملية؟

تشهد جراحات السمنة انتشارا متزايدا حول العالم، وأصبحت تُعد العلاج الأكثر فعالية للسمنة المفرطة والأمراض المصاحبة لها. ووفقًا للسجل العالمي للاتحاد الدولي لجراحة السمنة والاضطرابات الأيضية «IFSO»، تم تسجيل نحو 593 ألف عملية سمنة واستقلاب حول العالم خلال عام 2023، كان أكثرها عملية تكميم المعدة «Sleeve Gastrectomy» تليها عملية تحويل مسار المعدة «Roux-en-Y Gastric Bypass»
وتحقق هذه العمليات نتائج متميزة، إذ يفقد المرضى في المتوسط 30-35% من إجمالي وزن الجسم خلال أول سنة إلى سنتين بعد الجراحة، مع المحافظة على فقدان ما يقارب 25% من الوزن على المدى الطويل، إضافة إلى تحسن ملحوظ في السكري وارتفاع ضغط الدم وانقطاع التنفس أثناء النوم
ورغم هذه النتائج الممتازة، فإن استعادة جزء من الوزن المفقود تعد ظاهرة معروفة وليست بالضرورة دليلا على فشل العملية. فقد أظهرت الدراسات أن المرضى يستعيدون في المتوسط حوالي 30% من أقصى وزن فقدوه مع مرور السنوات، بينما يستعيد نحو 30% من المرضى معظم أو كامل الوزن المفقود خلال 10-12 سنة إذا لم تتم المتابعة والعلاج بصورة منتظمه.
من المهم التأكيد أن استعادة جزء من الوزن لا تعني بالضرورة فشل الجراحة، فالسمنة مرض مزمن، ويتطلب متابعة وعلاجًا مستمرين، تمامًا كما هو الحال مع السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
وتحدث استعادة الوزن نتيجة تداخل عدة عوامل، وليس بسبب عامل واحد فقط. فمنها عوامل سلوكية، مثل العودة إلى العادات الغذائية غير الصحية أو قلة النشاط البدني، وعوامل بيولوجية تتعلق بتكيف الجسم مع فقدان الوزن، إضافة إلى عوامل نفسية قد تؤثر في نمط الأكل والالتزام بالخطة العلاجية. وهناك أيضًا عوامل تشريحية قد تظهر مع مرور الوقت، مثل اتساع مخرج المعدة بعد تحويل المسار أو تمدد المعدة بعد عملية التكميم، مما يقلل الشعور بالشبع ويزيد كمية الطعام التي يمكن تناولها.
ولهذا السبب، فإن تقييم المريض يجب أن يكون شاملاً من خلال فريق متعدد التخصصات يضم جراح السمنة، وطبيب الجهاز الهضمي المتخصص في المناظير العلاجية، وطبيب علاج السمنة، وأخصائي التغذية، والأخصائي النفسي، وأخصائي النشاط البدني. ويُعد منظار الجهاز الهضمي العلوي من أهم وسائل التقييم، إذ يساعد في الكشف عن التغيرات التشريحية التي قد تكون قابلة للعلاج دون الحاجة إلى جراحة جديدة.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في المناظير العلاجية، حيث أصبحت توفر حلولًا فعالة لبعض المرضى الذين يعانون من استعادة الوزن. فمن خلال إجراءات دقيقة تُجرى عبر الفم، يمكن تصغير مخرج المعدة بعد تحويل المسار أو إعادة تضييق المعدة بعد التكميم، دون الحاجة إلى شق جراحي. وتمتاز هذه الإجراءات بأنها أقل ألمًا، وأسرع في التعافي، مع معدلات مضاعفات منخفضة عند اختيار المريض المناسب.
ومع ذلك، فإن نجاح العلاج لا يعتمد على الإجراء وحده، بل على دمجه مع تعديل نمط الحياة، والمتابعة الغذائية، والدعم النفسي، واستخدام أدوية السمنة الحديثة عند الحاجة. فالعلاج المتكامل يحقق أفضل النتائج ويحافظ عليها على المدى الطويل.
إن الرسالة الأهم هي أن استعادة الوزن ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التقييم والعلاج. ومع التطور المستمر في جراحات السمنة والمناظير العلاجية والأدوية الحديثة، أصبح بالإمكان مساعدة كثير من المرضى على استعادة السيطرة على أوزانهم وتحسين صحتهم وجودة حياتهم، شريطة المتابعة المنتظمة والعمل بروح الفريق بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية.













