آخر تحديث: 21 / 9 / 2026م - 9:32 م

قصة كوميدية بطعم الحمية «6»

أبو علي... عندما تكلّم الخبز!

رضي منصور العسيف *


استيقظ أبو علي على احتجاج معدته...

كان صوتها أعلى من المنبّه، وأقوى من كل الشعارات التي رفعها في حربه على النشويات.

تنهد وهو يقول:

— يبدو أن المفاوضات مع الجوع قد بدأت!

نهض بهدوء، واتجه نحو المطبخ.

فتح باب الثلاجة وهو يتمتم:

— لعلَّ بقايا العشاء ما زالت هنا... قطعة لحم، أو كباب تائه لم ينتبه إليه أحد!

أخذ يقلب الرفوف واحدًا تلو الآخر...

لكنها كانت خالية من اللحم، وخالية من البيض أيضًا.

قال بحسرة:

— حتى الدجاج أعلن إجازته!

أغلق الباب...

ثم أعاد فتحه مرة أخرى، وكأن شيئًا جديدًا سيظهر في الثلاجة خلال ثوانٍ!

اتجه إلى درج الفاكهة وهو يبتسم:

— لا بأس... ربما أجد حبة أفوكادو، فقد أصبحت صديقتي منذ بدأت الحمية... أو بضع حبات من التوت.

فتح الدرج...

فلم يجد سوى التفاح والبرتقال.

نظر إليهما طويلًا، ثم قال:

— أنتما بالذات! ألم يقولوا لي إنكما ممنوعان؟

بقي التفاح والبرتقال في مكانهما...

صامتين...

لكن أبا علي شعر وكأنهما ينظران إليه نظرة عتاب، ويقولان:

— نحن لم نؤذك يومًا... فلماذا حكمت علينا قبل أن تسمع دفاعنا؟

ابتسم بخفة...

ثم أغلق الثلاجة وهو يردد:

— جوعان...

هل أقلي بيضًا؟

وما إن فتح الثلاجة للمرة الثالثة حتى تذكر الحقيقة المؤلمة...

البيض نفد!

قال وهو يحك رأسه:

— طبيعي... فمنذ شهر وأنا ألتهم كل يوم بيضتين... وأحيانًا أربعًا!

تنهد، واستدار ليغادر المطبخ...

لكن عينه وقعت على سلة المخبوزات.

أشاح بوجهه سريعًا، وقال بحزم:

— لا... لن أنظر إليكم!

همَّ بالخروج...

لكنه خُيِّل إليه أنه سمع صوتًا خافتًا يناديه:

— أبا علي...

توقف فجأة.

التفت يمينًا...

ثم يسارًا...

وقال متعجبًا:

— من الذي ناداني؟

جاءه الصوت مرة أخرى:

— أنا...

أنا الخبز!

اقترب أبو علي ببطء، وحدق في الرغيف وقال:

— أنت؟!

وماذا تريد؟

تنحنح الخبز، وقال بنبرة يشوبها شيء من العتاب:

— لماذا أعلنت الحرب علينا؟

لماذا هذه المقاطعة القاسية؟

عقد أبو علي ذراعيه وقال:

— وما زلت تسأل؟!

ألست أنت السبب في زيادة وزني؟

ضحك الخبز وقال:

— أنا؟!

بل أنت من ظلمني!

قال أبو علي باستغراب:

— وكيف أكون أنا الظالم؟

قال الخبز:

— دعني أسألك...

كم رغيفًا كنت تأكل في الإفطار؟

خفض أبو علي صوته قليلًا، وقال:

— ثلاثة...

ثم سكت لحظة وأضاف:

— وأحيانًا أربعة... إذا كنت جائعًا.

ابتسم الخبز وقال:

— أربعة أرغفة؟!

بارك الله في شهيتك!

ثم اقترب منه وكأنه يريد أن يهمس في أذنه:

— يا أبا علي...

أنا لست عدوك...

عدوك الحقيقي اسمه الإفراط.

أنا مجرد رغيف...

أما الذي كان يكرر الزيارة أربع مرات، فذاك أنت!

سكت أبو علي...

ولم يجد ما يجيب به.

واصل الخبز حديثه وقال:

— ثم لماذا خاصمت العائلة كلها بسببي؟

إذا كنت لا ترغب في صحبتي...

فصادق إخوتي:

خبز البر...

وخبز النخالة...

وخبز الحبوب الكاملة...

فهي خيارات غنية بالألياف، ويمكن أن تكون جزءًا من غذاء متوازن إذا تناولتها بالكمية المناسبة.

ظل أبو علي يفكر...

وأخذ يراجع في ذهنه كل ما مر به خلال الأسابيع الماضية.

ثم قال بصوت منخفض:

— ربما... معك حق.

لكن كيف أتراجع عن قراري بعد كل هذه المعارك؟

مد يده نحو الرغيف...

وكأنه يريد أن يصالحه.

ابتسم الخبز وقال:

— أحسنت... هكذا يكون العقل!

لكن أبا علي سحب يده بسرعة وقال:

— لا...

لن تخدعني بهذه السهولة!

ضحك الخبز وقال:

— لم أقل لك أن تعود إليَّ!

أنا أبيض...

وأعرف أنك ما زلت غاضبًا مني.

اذهب غدًا إلى البقالة...

وأحضر أحد إخوتي.

وكل منه بقدر حاجتك...

لا بقدر شهيتك!

ابتسم أبو علي...

ثم التفت إلى الرغيف قبل أن يغادر المطبخ وقال:

— يبدو أنني طوال هذه الفترة كنت أحارب الرغيف...

بينما كان عدوي الحقيقي...

الإفراط!

الوصفة الصحية

لا تجعل الخبز عدوًا في رحلة إنقاص الوزن؛ اختر الحبوب الكاملة قدر الإمكان، واضبط الكمية بما يناسب احتياجك، فالمشكلة غالبًا ليست في وجود الخبز على المائدة، بل في نوعه والكمية التي نتناولها.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف