آخر تحديث: 19 / 9 / 2026م - 12:41 م

حسن آل حمادة.. المغناطيس الفكريّ والقدوة الرائدة

ليلى الزاهر *

وقفتْ السيارةُ، فترجلتُ منها كي أرى ما يحدث، كان النّاسُ متجمهرين حول شيء ما؛ اقتربتُ أكثر فرأيتُ منظرًا اجتمعتْ فيه عناصر مختلفة من الجمال البصريّ، فعلى شاطئ البحر هناك طاولة كبيرة وُضعت فوقها كتب كثيرة رُصّت بعنايةٍ لافتة للانتباه.

اختار بائع هذه الكتب مكانًا بعيدًا عن صخب المدن ومقابل أمواج البحر، أراد أن ينفرد بالناس في مكان يرمون فيه همومهم ويجددون فيه شغفهم وعهدهم المعرفيّ بالكتاب.

وبما أنّني ابنة الكتاب ورحّالة بين صفحاته، اقتربتُ أكثر واتّخذتُ لي مكانًا في المساحات الفارغة بين الناس، لكنني لم أشاهد بائعًا يبيع الكتب فحسب، بل رأيتُ أديبًا يناقش مرتاديه في محتوى كلّ كتاب، هم يسألون، وهو يقدّم اقتراحات كثيرة لاقتناء ما يتناسب مع كلّ قارئ واهتماماته.

أخذتُ أتأمل ما يجري بدهشة، ورصدتُ الحدث بعين فاحصة.

فإذا اقتربتْ منه امرأة مع طفلها أرشدها إلى قصص المغامرات والحيوانات والقصص التي تعالج الحياة خارج المنزل من أجل طفلها.

وإذا اقترب منه مراهق ساعده في اختيار كتب الرحلات والقصص البوليسية والخيالية التي تلائم عمره؛ حيث تسير قواه البدنية والعقلية نحو تحقيق مطالبه ومطامحه.

أعجبتني كثيرًا النقاشات الأدبية التي تدل على وفرة المعلومات التي اكتسبها ذلك الرجل من قراءاته المتنوعة فتذكرت قول الكاتب أحمد أمين:

«القراءة فن لا يحسنه إلا القليل»

لقد كان هذا الرجل يجذب الناس إليه مثل مغناطيس فكريّ، يُقدّم الكتاب بصورة مُشوّقة، وكانت الكلمة تخرج من فمه مُحمّلة بشذا المعرفة تحمل أطنانا متعددة من التّحفيز على القراءة ومؤازرة الكتاب في الدخول إلى المنازل والمطاعم والمقاهي وغيرها من المرافق العامة.

وبين الأصوات المتداخلة والضجيج النّاتج عن تبادل الآراء والأفكار، تبيّن لي أنّه الكاتب الأستاذ حسن آل حمادة؛ هو الآن صاحب دار النشر المعروفة ب«بسطة حسن».

خرجتُ بانطباع جميل عن الأستاذ آل حمادة، وقرأتُ في ثنايا أحاديثه عناوين كثيرة تصبّ في حبّه للقراءة، وجسّدت أفعاله إصراره على فرض القراءة في مجتمعنا بكل الطرق الممكنة لأنها الطريق الأمثل لاكتساب المهارات الحياتيّة والعلوم المعرفيّة.

وحتى يضع برنامجًا فعّالًا يخدم المجتمع القطيفيّ قام بالكثير من الأنشطة والفعاليات الثقافية والاجتماعية التي ساهمت بدورها في إثراء حركة القراءة وأثّرت إيجابًا في نشر الوعي بأهميتها.

وكان هذا التّجمّع على شاطئ البحر أحد هذه الفعاليات الثقافية الدالّة على حبّه لشباب أهل وطنه وإدراجهم في أنشطة تساهم في نهضة الوطن وخدمته.

فمن أين له تلك الحنجرة القويّة التي خاطبت الفكر القطيفي؟

لقد تنبّه النّاس لوجود شخصية وطنيّة وكاتب تميّز بفكره الدّيناميكيّ المبتكِر ورفعوا القبعة لما يقوم به من أعمال جليلة يستحق الشكر عليها.

فساهم في تشكيل ثقافة الشباب وكانت له اليد الطولى، ولم يتأتَّ له ذلك إلا بأسلوب رصين جمع بين الكلمة الطيبة وتقديم الخير والصلاح، تاليًا آيات حبّ الوطن والحرص على شبابه، مؤمنًا بأنّ القراءة تُدير ساعات الفراغ الطويلة عند الشباب والناشئة وتعصمهم من الضياع والوقوع في الخطأ.

لقد رسم الكاتب الأستاذ حسن آل حمادة طُرقًا مُتعددة في غرس حبّ القراءة عند الشباب، فبثّ في نفوسهم شغف القراءة وأعادهم إلى أحضان الكتاب ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل أنشأ دارًا للنشر زاوج فيها بين حبّه للقراءة ونشر المعرفة والثقافة الفكريّة، تبنّى من خلالها خطًّا مميزًا؛ فسدّ الفجوات في دور النشر العربية في منطقتنا مما جعل القارئ يثق في محتوى الكتاب قبل قراءته، عند خروجه من دار نشر قديرة مثل دار بسطة حسن.

يطلّ الكاتب حسن آل حمادة علينا من خلال منصّاته الاجتماعيّة بعبارة قصيرة وجميلة يبدأ بها حديثه الودّيّ بينه وبين متابعيه يقول فيها: «أحبّكم لئلكم»

فاستطاع أن يبني جسور محبة بينه وبين الناس مسخّرًا الكلمة الطيبة والعزف المنفرد لكسب القلوب من حوله.

أمسك الكاتب حسن آل حمادة بزمام القلم وبادر بإثراء المكتبة العربية بكتب أدبيّة، فألقى على قارعة طريق القارئ الكثير من المؤلفات الأدبية التي تناولت قضايا مهمة، وخاطبت العقول المتباينة، فرصدت الكاميرات الاجتماعية الكثير من الفتيات اللاتي كنّ يحملن بين أيديهن كتاب «وصايا جدتي الهاشميّة» وطالما كانت طالبات المرحلة المتوسطة يرددن اسم الكاتب حسن آل حمادة في حصّة الإنشاء الأدبي فعرفتُه من زاوية أخرى، عرفته كقدوة سخّره الله تعالى لحمل رسالة جميلة للناشئة فعندما يُذكر اسم الكاتب حسن آل حمادة تختفي القدوات المزيفة وتُرسم ملامح مؤثّري الرأي الحقيقيين الذين يتقاضون حب الناس وثقتهم كمردود يفوق المردود المادي.

وازدادت معرفتي بالكاتب حمادة عندما وقع اختياري على دار بسطة حسن لنشر إحدى إصداراتي فرأيت قائدًا لا يؤجل عمله للساعة الآتية، ولا يبرم اتفاقا لايفي بإمضائه، يفوح من حديثه شذا الصدق، والالتزام بكلمته كرجل، فأعطى الصنعة حقّها.

فإذا أردت أن تحلّق في سماء الإبداع فلتكن مظلّتك الآمنة توجيهات حسن آل حمادة، وإذا أردت أن يجري ذكرك على ألسنة الناس بخير، فلتكن لك لغة حيّة في القلوب لا تكيل بمكيالين، ولا يُمحى ذكرها ولو بعد حين مثل لغة الأستاذ الفاضل حسن آل حمادة.


التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبد الله م
[ القطيف ]: 19 / 9 / 2026م - 1:37 ص
جهود كبيرة يبذلها الاستاذ حسن ال حمادة
ديوان جاسم الصحيح هل متوفر في البسطة كما هو في الصور