القراءة وتقنية بومودورو
تقنية بومودورو هي تقنية خاصة بإدارة الوقت بشكل فعال وتساعد على استمرار التركيز فيه. وتقوم فكرتها الأساسية على تقسيم العمل إلى فترات عادة ما تكون 25 دقيقة باستخدام مؤقت، ثم أخذ 5 دقائق راحة، وتكرار ذلك أربع مرات «تسمى كل واحدة منها بومودورو» ليشكل المجموع ساعتين، بعدها أخذ راحة أطول، أي ما بين 15 و 30 دقيقة، مع إطفاء الجوال أو أي مشتت آخر قدر الإمكان.
وقد طور هذه الفكرة «التقنية» في أواخر ثمانينيات القرن الميلادي الماضي مطور برمجيات إيطالي وخبير في الإنتاجية وهو فرانشيسكو سيريلو، حيث أطلق عليها بومودورو «الذي يعني طماطم بالإيطالية» لأنه بدأ بتجربته لهذه التقنية آنذاك باستخدام مؤقت مطبخ على شكل طماطم. وقد كان سيريلو حينها طالبًا يعاني من صعوبة في التركيز أثناء الدراسة، وقد ساعدته هذه التقنية على ذلك. وبعد عدة تجارب طور فكرته التي هي عليه اليوم، ونشرها كتابًا رقميًّا مجانيًّا بصيغة PDF في عام 2006 م، ثم أصدره كتابًا ورقيًّا ترجم إلى عدة لغات منها العربية. pomodorotechnique.com
ولا تهدف هذه التقنية لزيادة الإنتاجية فقط بل زيادة التركيز وتقدير الوقت وإدارة أي مقاطعة يمكن أن تحصل، وما أكثرها في عالم اليوم! خاصة إذا كان الموضوع هو القراءة، حيث قد يعدها البعض مجرد هواية ثانوية لا تستحق أن يتمسك بها أحد.
وقد حازت هذه التقنية حاليًّا شعبية كبيرة واستخدامًا واسعًا حتى من قبل عدد من الشركات الكبيرة، مثل قوقل ومايكروسوفت وآي بي إم، حيث ساعدتهم على تسهيل تنفيذ المهمات الطويلة عبر تقسيمها إلى مهمات قصيرة ومتعددة، كما نجحت مع كثير من الأشخاص والشركات، وأسس مبتكرها شركة وموقعًا وتطبيقات لها تناسب مختلف التوجهات والتخصصات.
وحين استخدامها في القراءة فهي تساعد في تخفيف الملل وجعل القراءة عملًا غير مرهق، وتزيد فرصة استيعاب ما يُقرأ. ومهما كانت المادة التي يخطط القارئ لقراءتها طويلة ومملة فإن خمسًا وعشرين دقيقة أمر ممكن، خاصة مع استراحة خمس دقائق، حيث تسهل المهمة على القارئ من قراءة عشرات أو مئات الصفحات إلى فترات زمنية متقطعة لكنها مستمرة يستطيع القارئ خلالها المحافظة على تركيزه في المادة المقروءة، خاصة للمشغول أو من يعتقد أنه كذلك، لأنه قد لا يحصل أبدًا على وقت فراغ طويل لإنهاء كتاب من مئات الصفحات.
وبالطبع فإن هذه الدقائق المذكورة ليست ثابتة أو مقدسة، فيمكن زيادة مدتها أو إنقاصها حسب ظروف القارئ وطبيعة المادة المقروءة، مع ضرورة احترام وقت الاستراحة وعدم التفريط به، وأن يُشغَل إما في الحركة والتمدد أو في كتابة أهم النقاط التي مر بها القارئ، أو حتى مجرد التفكير فيه ومراجعته ذهنيًّا، مع محاولة الابتعاد عن الهاتف أو الأجهزة الذكية قدر الإمكان لما تسببه من تشتيت ذهني.
كما ينصح خلال وقت القراءة بعدم الانسياق وراء أي مشتتات أو مقاطعة؛ لأن الالتزام بذلك هو مما يعزز التركيز ويحافظ على طاقة القراءة، حيث كل فترة قراءة «بومودورو» هي بمنزلة إنجاز للقارئ - وإن كان صغيرًا - يحس به بدل انتظار إنهاء كتاب بكامله للشعور بذلك. أما في حال حصول تشتيت إلكتروني مُلِح فينصح بتأجيل التجاوب معه إلى أوقات الاستراحات، وإذا ما طرأت فكرة مهمة في ذهن القارئ فينصح بتسجيلها ثم تنفيذها في تلك الأوقات.
وتناسب هذه الطريقة معظم القراءات، لكنها قد لا تكون مثالية أثناء قراءة الأعمال الإبداعية مثل بعض الروايات، حيث يتطلب ذلك نوعًا من التدفق الذهني، وربما احتاجت إلى تعديل في مدد القراءة والاستراحات بما يتناسب مع المادة المقروءة.














