آخر تحديث: 18 / 9 / 2026م - 12:36 ص

وفاة رزان البحراني تكشف: 40% من وفيات توقف القلب تحت 40 عاماً جينية

جهات الإخبارية

كشف المركز الوطني للوفاة المفاجئة ”حياة“ عن تقنيات طبية لتشخيص وعلاج الطفرات الجينية المسببة لتوقف القلب.

وتهدف المبادرة لحماية الأسر من تكرار الفواجع عبر فحوصات وراثية، وتوفير خيارات علاجية للأجيال القادمة.

وأوضحت المستشار الوراثي بالمركز، الدكتورة فاطمة المضري، أن 40% من وفيات توقف القلب لمن هم دون 40 عاماً تعود لأسباب جينية. مشيرة إلى أن دراسة جامعية أظهرت أن 4% فقط من أقارب المتوفين يدركون هذا الارتباط الوراثي.

وبيّنت المضري أن غياب المتابعة الطبية لعائلات المتوفين فجأة دفع المركز لبدء استقصاء يعتمد على رسم شجرة العائلة للأقارب من الدرجة الأولى. ويتضمن الإجراء تصوير القلب، وإجراء تخطيط الجهد والموجات الصوتية، وسحب عينات دم للدراسات الجينية.

وأضافت أن المركز يتجنب التشريح الكامل للجثة، مكتفياً بأخذ عينة من المتوفى لفحصها وراثياً، مستنداً إلى قرار هيئة كبار العلماء رقم 250. ويسهم ذلك في رصد الطفرة الوراثية والتأكد من وجودها لدى بقية الإخوة والأخوات.

وكشفت أن المركز يقدم للمصابين بالطفرة أدوية فموية لتنظيم ضربات القلب، أو يزرع جهازاً طبياً متخصصاً لمنع التوقف المفاجئ. كما يتيح تقنية اختيار الأجنة السليمة لمنع توريث الصفة للأجيال القادمة، مطالباً بوعي مجتمعي يوازي فحص ما قبل الزواج.

وعلى الصعيد الإنساني، روت الطبيبة بثينة اليوسف، والدة ”رزان البحراني“ التي شكلت أول حالة يدرسها المركز، تفاصيل الوفاة المفاجئة لابنتها البكر رغم خضوعها لفحوصات دورية سليمة.

وقالت: ”لدي ثلاثة أبناء غيرها، ولا أريد أن أتعرض أو يتعرضون لهذا الموقف مرة أخرى“.

ووصفت اليوسف فكرة المركز بالرائدة لحماية حياة الإنسان وتدارك الأسباب الجينية مبكراً. مضيفة: ”ما فقدناه ذهب إلى رحمة الله، لكننا نسعى لحماية الباقين، ومن أهدافي أن يبقى ذكر ابنتي مستمراً، وأحب دائماً أن أُدعى بأم رزان“.

من جانبه، استغرب والد ”رزان“، علي البحراني، عدم تعاون بعض الأسر مع المركز لإجراء الفحوصات بعد تعرضهم لحالات وفاة مفاجئة.

وأوضح أن استسلام البعض لواقعة الموت يمنعهم من اتخاذ خطوات وقائية ضرورية لحماية بقية أفراد العائلة والأحفاد.

وشدد البحراني على ضرورة الفحص الجيني قائلاً: ”لماذا لا تعطي هذا الموت حياة للآخرين؟ لِنضمن الحياة لمن قد تصيبهم هذه النكسة“. مؤكداً أن أهمية هذا الإجراء الطبي لا تقل عن التبرع بالأعضاء لإنقاذ أرواح الآخرين.

ودعا الأسر إلى ضرورة استجابة العائلات لجهود المركز، محذراً من الاستسلام لحالة الحزن التي تمنع الأسر من التعاون.

ووصف الموافقة على الفحوصات الجينية بأنها قرار مصيري لا يقل أهمية عن التبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة الآخرين.