لا تُطفئني مرّتين

قلتُ لقلبي:
أغلق نوافذك،
فما عاد في الطرقات
من يستحق أن نضيء له.
وإن جاءك قلبٌ
يحمل ملامح الطمأنينة،
فلا تصدّق ارتجافة صوته،
ولا دفءَ يديه،
ولا ذلك البريق
الذي يشبه البدايات.
دعه يقترب…
ثم كن قاسيًا كما كانوا،
باردًا كما تركوك،
واجعل من نبضه
ثمنًا لكل ليلةٍ
نمتَ فيها على وجعك.
قلتُ له:
سنردُّ الدَّين للقلوب،
قلبًا بقلب،
وخذلانًا بخذلان.
فكما ضاع عمرنا
في يدٍ لم تعرف قيمته،
ليضع القادم
عمره في أيدينا…
ثم نضيّعه.
سنترك في قلبه
ذلك الفراغ نفسه،
ونمضي
كما مضوا.
سكت قلبي طويلًا،
كأن شيئًا في داخله
كان أنبل من غضبي.
ثم قال:
وما ذنب الذين
لم يأتوا بعد؟
أيليق بنا
أن نكسر قلبًا
لأن قلبًا كسرنا؟
وأن نطفئ نافذةً
لأن بيتنا
طال فيه الليل؟
وما ذنب الحب
أن أحدهم دخل باسمه،
وأخذ أجمل ما فينا،
ثم مضى
وترك التهمة
معلّقةً على بابه؟
لا يا صاحبي…
لم يخذلْك الحب.
الذي خذلك
كان شخصًا
أجاد ارتداءه،
حتى حسبناه
هو الحب.
فلا تجعل خذلانه
يغيّر ملامحك.
ولا تمنحه انتصارًا آخر
بأن يجعلك
تشبهه.
نحن لم نكن ساذجين
حين أحببنا.
ولم يكن الوفاء خطيئة،
ولا كان صدقنا ضعفًا.
كل ما حدث
أننا وضعنا قلبًا كاملًا
بين يدي شخصٍ
لم يكن يحمل لنا
إلا نصف قلب.
فقلتُ:
وماذا نفعل
بكل هذا الخراب؟
قال:
اتركه خلفك.
لا تبع الحب
لأن أحدهم باعك،
ولا تجفُ
لأن أحدهم
لم يعرف الوفاء.
ابقَ كما أنت…
لكن لا تعطِ مفاتيح روحك
لأول طارق.
وإن جاء يومًا
قلبٌ يستحقك،
فلا تسأله
عن ذنبٍ لم يرتكبه.
دعه يقترب.
فلعلّه يأتي
ليعيد إلى قلبك
شيئًا ظننتَ
أنه مات.
ولعلّك تعرف عندها
أن بعض الذين يرحلون
لا يأخذون الحب معهم…
إنهم يأخذون
أنفسهم فقط.
أما الحب
فيبقى فينا،
ينتظر أن نبرئه
من جريمة
لم يرتكبها.
فبعض الناس
يَخسَرون الحب حين يَخذُلون…
لكن الأجمل،
ألا نخسر نحن
الحب
لأنهم خذلونا.














