في ذكرى البيعة الثانية عشرة لخادم الحرمين الشريفين

في ذكرى البيعة الثانية عشرة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، مقاليد الحكم، نجدد مشاعر العهد والوفاء والانتماء، ونرفع أسمى عبارات التهنئة والتبريك، سائلين المولى عز وجل أن يمد خادم الحرمين الشريفين بالصحة والعافية، وأن يحفظه ويديم عليه نعمته وتوفيقه.
ولا تقتصر دلالة هذه المناسبة على استحضار ذكرى البيعة فحسب، بل تمتد لتكون محطة للتأمل في مسيرة الوطن، وفي مسؤولية أبنائه تجاه ما تحقق من مكتسبات وما يتطلعون إليه في المستقبل. فالمناسبات الوطنية تكتسب معناها الأعمق حين تتحول مشاعر الانتماء فيها إلى عمل، والاعتزاز بالوطن إلى مسؤولية ومشاركة في بنائه.
وفي هذه الذكرى الوطنية العزيزة على القلوب، نستحضر مسيرة وطن يمضي في مسارات البناء والتطوير، في ظل ما تشهده المملكة العربية السعودية من برامج ومشروعات تنموية في مجالات متعددة، وما تبذله مؤسسات الدولة من جهود لتطوير الخدمات ورفع جودة الحياة وتوسيع فرص المشاركة أمام الكفاءات الوطنية، ولا سيما الشباب، للإسهام في البناء والإبداع والعطاء.
وتأتي رؤية المملكة 2030 بوصفها إطارًا وطنيًا للتحول والتطوير في مجالات متعددة، من بينها التعليم والصحة والإسكان والخدمات، في الوقت الذي تتواصل فيه العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن. وتمثل هذه المسارات مجتمعة جانبًا من تطلعات المملكة نحو تنمية أكثر تنوعًا واستدامة، يكون الإنسان فيها محورًا أساسيًا للتنمية وشريكًا في تحقيق أهدافها.
وهذه المسيرة ليست منفصلة عن تاريخ المملكة؛ فهي امتداد لمراحل متعاقبة من البناء والتطوير منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، ثم واصل أبناؤه الملوك مسيرة الدولة في خدمة الوطن والمواطن. ومن هنا تكتسب ذكرى البيعة بعدًا يتجاوز المناسبة الزمنية، إذ تصل حاضر المملكة بتاريخها، وتدعو في الوقت نفسه إلى النظر نحو المستقبل بروح المسؤولية والعمل.
إن ذكرى البيعة ليست مجرد مناسبة تتكرر في التقويم، بل هي محطة يتجدد فيها معنى الانتماء بوصفه مسؤولية عملية إلى جانب كونه شعورًا وطنيًا. فالمحافظة على مكتسبات الوطن، والإسهام في تنميته، وإتقان العمل، وتمكين الطاقات الوطنية من الإبداع؛ كلها صور تعزز قيمة المواطنة وتترجم الاعتزاز بالوطن إلى أثر ملموس.
ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفاء بالمناسبة يكتمل باستشعار كل فرد لدوره في مسيرة وطنه؛ فالدول تبني مؤسساتها ومشروعاتها، ويصنع أبناؤها استدامة هذه المكتسبات بالعلم والعمل والمسؤولية. وبقدر ما نستحضر ما تحقق، تبقى أمامنا مسؤولية مواصلة البناء والمحافظة على المنجزات والإسهام في مستقبل المملكة.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أصدق التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وإلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وإلى الشعب السعودي الكريم.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يوفق أبناءها وبناتها لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، وأن يبقى الوطن شامخًا بعطاء أبنائه، متطلعًا إلى مستقبله بثقة وطموح.
وكل عام ووطننا المملكة العربية السعودية بخير وأمن واستقرار وازدهار.














