إلى الشيخ حسن الصفار.. بعض الوفاء لا تختصره الكلمات

هذه ليست بأول رسالة أكتبها، ولن تكون الأخيرة، فهي رسالة اعتزاز واحترام، ورسالة عرفان وتقدير لرجلٍ عُرفه الناس منذ عشرات السنين، وأدركوا فيه نموذجًا للعالم المربي، والموجه الحكيم، الذي حمل على عاتقه مسؤولية كبيرة، كما حملها قبله وبعده إخوةٌ له من أصحاب السماحة والعلماء الأفاضل، ومعهم نخبة من أصحاب الفكر والرأي من مختلف طبقات المجتمع، ممن أدركوا تمامًا أهمية الحوار النافع، وأثره في خدمة الأمة الإسلامية، والحفاظ على قيمها ووحدتها، وصون نسيجها الاجتماعي من عبث العابثين ومقاصد المغرضين.
إن الحديث عن سماحة الأب المربي والعالم الموجه، سماحة الشيخ العلامة الحاج حسن بن موسى الصفار، حديثٌ عن تجربةٍ حافلة بالعطاء، وعن شخصيةٍ جعلت من العلم مسؤولية، ومن الكلمة أمانة، ومن الحوار وسيلةً للإصلاح والتقارب،
وما يتمتع به سماحته من رحابة صدر، وبشاشة وجه، وحسن استقبال، يترك في نفس من يلتقيه شعورًا بالطمأنينة والاحترام، فهو يصغي إلى المتحدث بصبرٍ وهدوء، ويمنحه وقته ومساحته الكاملة ليعبّر عما لديه، دون استعجال أو مقاطعة، حتى يصل المتحدث إلى ما يريد، ويعرض فكرته بكل راحة ووضوح، وهذه الخصلة من الصفات التي تزيد العالم قربًا من الناس، وتجعل الحوار معه بابًا للتفاهم، ومجالًا لسماع الرأي والرأي الآخر،
ومن جميل ما يلفت النظر في مسيرة سماحته أنه يعطي من وقته وجهده الشيء الكثير لما يؤمن به من رسالة دينية واجتماعية وتوعوية، فلا يقتصر عطاؤه على مجال واحد، بل تتعدد وسائله وأساليبه في إيصال الكلمة الهادفة، وتقديم التوجيه النافع، وخدمة المجتمع،
وتأتي خطب الجمعة في مقدمة هذه المنابر، بما تحمله من توجيه ديني واجتماعي يمس حياة الناس وواقعهم، إلى جانب المحاضرات واللقاءات في المناسبات المجتمعية المختلفة، وما يقدمه سماحته عبر وسائل الإعلام، والكتابة والتأليف، وقنوات التواصل الاجتماعي، والندوات، والزيارات المتنوعة، وغيرها من الوسائل التي جعلها جسورًا للتواصل مع المجتمع، وإيصال الرسالة التي يحملها،
ولعل من أجمل ما يميز هذه المسيرة أن الكلمة عند سماحته ليست مجرد حديث يُقال، وإنما مسؤولية ورسالة، غايتها التوعية والإصلاح، وترسيخ القيم، والدعوة إلى ما يجمع ولا يفرق، ويقرب ولا يباعد، ويعالج المشكلات بالحكمة والوعي وحسن الخطاب.
إن ما يتحمله سماحته من أعباء المسؤولية تجاه تماسك المجتمع المسلم والمحافظة على وحدته، لوسامٌ على صدورنا، وعَلَمٌ يرفرف في مشاعرنا، وتاجٌ على رؤوسنا، ودافعٌ لنا إلى مزيد من الاحترام والتقدير له ولجميع الصفوة الخيرة من علمائنا ومراجعنا وأعلام أمتنا ومشايخنا في هذا الوطن الغالي، بلاد الحرمين الشريفين،
فمنهج العلماء العاملين في توحيد الأمة، والحوار المتزن، والاحتكام إلى الحكمة والعقل، من أفضل السبل لمعالجة المعضلات، حتى مع أشد الخصوم اختلافًا في الرأي. والشواهد على ذلك كثيرة، ويعرف أهل العلم وأهل التجربة أن للحوار آدابًا وأسسًا وحدودًا ينبغي للجميع احترامها، وأن هناك من القيم والمبادئ ما أوجب الله سبحانه وتعالى احترامه قبل أن تضعه أعراف البشر وقوانينهم، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل فرد، مهما كان موقعه أو مكانته.
إن كلمة شكر واحدة لا تفي بما يستحقه أهل العلم والعطاء من تقدير؛ ففي النفس امتنان، وفي الذاكرة مواقف لا تُنسى، وفي القلب تقدير لما بذلوه من جهد وما تركوه من أثر. والحمد لله أولًا وآخرًا على ما أنعم به على أمتنا من علماء ومربين ودعاة يحملون همّ الإصلاح والتوعية.
ثم الشكر والتقدير لعلمائنا على ما يقدمونه من علم وفكر وتوجيه، وما يبذلونه في سبيل خدمة الدين والمجتمع والإنسان. وسماحة الشيخ العلامة الحاج حسن الصفار واحد من أولئك الذين جعلوا للعلم حضورًا في المجتمع، وللكلمة أثرًا في النفوس، وللحوار مكانة في معالجة القضايا، وللتواصل مع الناس جسرًا يمتد أثره من المنبر والمجلس إلى رحاب المجتمع بأسره.
فجزاه الله عنا وعن مجتمعه وأمته خير الجزاء، وبارك في علمه وعمله ووقته، وأمدّه بالصحة والعافية والتوفيق، وجعل ما يقدمه من علمٍ وتوعيةٍ وإصلاحٍ وهداية في صفحات أعماله، وفي ميزان حسناته، ونفع به البلاد والعباد، ووفقه دائمًا لما فيه الخير والصلاح، إنه سميع مجيب.














