آخر تحديث: 7 / 9 / 2026م - 11:52 ص

قصة كوميدية بطعم الحمية «3»

أبو علي... وحرب النشويات!

رضي منصور العسيف *

في تلك الليلة...

استلقى أبو علي على سريره، وأغمض عينيه، لكن النوم أبى أن يزوره.

كان رقمٌ واحد يدور في رأسه كما تدور أغنية لا تريد أن تغادر الذاكرة:

123... 123... 123...

تنهد، وقال مخاطبًا نفسه:

— إلى متى سيبقى هذا الرقم ساكنًا في مكانه؟! يا أبا علي... فكّر، لا بد من حل!

ظل يقلب الأفكار في رأسه...

وفجأة قفزت إلى ذاكرته صورة صديقه حسن.

قبل أشهر، كان حسن يشبهه كثيرًا، بل ربما كان أكثر امتلاءً منه قليلًا.

أما اليوم...

فقد أصبح رشيقًا، يتحرك بخفةٍ كأن الريح تحمله!

أمسك أبو علي هاتفه بسرعة، وراح يبحث في قائمة الأسماء:

حسن...

حسن...

ها هو!

أرسل إليه رسالة عبر الواتساب.

وبعد تبادل السلام والسؤال عن الأحوال، كتب له مباشرة:

— عندي سؤال.

أجابه حسن:

— تفضل.

قال أبو علي:

— قل لي بصراحة... كيف اختفى وزنك؟ بدأت الحمية، ومشيت، وتعبت... لكن الرقم لا يريد أن يتزحزح!

أرسل حسن رسالة قصيرة:

— بسيطة...

اقطع الخبز...

واقطع الأرز...

واقطع النشويات...

واعتمد على اللحم والبيض والدجاج والخضار.

قرأ أبو علي الرسالة أكثر من مرة، ثم كتب مترددًا:

— وكيف أعيش بلا أرز؟!

ضحك حسن، ثم أجابه:

— جرّب أسبوعًا واحدًا... وسترى الفرق بنفسك.

أغلق أبو علي الهاتف، وقال بحزم:

— إذن... غدًا تبدأ مرحلة الطلاق النهائي مع النشويات!

وفي صباح اليوم التالي...

حمل معه إلى العمل علبة صغيرة، فيها بيضتان مسلوقتان وحبة خيار.

نظر إليه أحد زملائه مستغربًا وقال:

— ماذا تحمل في هذه العلبة؟

ابتسم أبو علي بفخر:

— هذا برنامجي الجديد... بيض وخيار، بلا خبز!

قال زميله وهو يكتم ضحكته:

— الله يقويك.

ثم سأله:

— وماذا ستشرب؟

قال أبو علي بثقة:

— كولا دايت!

نظر إليه زميله لحظات، ثم انفجر ضاحكًا وقال:

— قطعت الخبز... وأبقيت الكولا!

تناول أبو علي فطوره...

لكن معدته لم تقتنع بأن تلك البيضتين تمثلان وجبة كاملة!

نظر إلى الساعة...

كانت الحادية عشرة فقط.

قال في نفسه:

— يا ساتر... بقي وقت طويل على الغداء!

وبدأ الجوع يطرق باب معدته...

ثم يطرقه مرة أخرى...

ثم كاد أن يخلعه!

وبعد صلاة الظهر...

دخل أحد زملائه يحمل فطيرة زعتر ساخنة، يفوح منها عبق الزعتر والزيت.

نظر إليها أبو علي...

ثم أشاح بوجهه.

وقال في نفسه:

— لا تنظر... لا تنظر... المقاومة شجاعة!

لكن الابتلاء لم ينتهِ بعد...

ففي تلك اللحظة دخل موظف يحمل طبقًا كبيرًا من الفطائر المشكلة، وقال مبتسمًا:

— تفضلوا يا جماعة... هذه بمناسبة ترقية زميلنا أحمد.

تجمد أبو علي في مكانه.

نظر إلى الطبق...

ثم إلى نفسه...

ثم عاد ينظر إلى الطبق مرة أخرى.

ودار في داخله حوار قصير:

— قطعة واحدة...

لن تؤثر.

صغيرة جدًا...

بل ربما لا تُحسب أصلًا!

مد يده...

واختفت القطعة في فمه أسرع مما اختفى القرار الذي اتخذه صباحًا!

تنهد وقال في نفسه:

— الطريق طويل...

والصبر... يحتاج إلى صبر!

عاد إلى المنزل منهكًا، وما إن فتح الباب حتى صاح بأعلى صوته:

— أم علي... الغداء... الجوع يقتلني!

وضعت زوجته المائدة...

دجاج...

وأرز...

وخضار.

ولم تمضِ دقائق...

حتى اختفى الدجاج كله من الصحن، وبقي الأرز والخضار ينظران إلى بعضهما في دهشة!

نظرت إليه زوجته مستغربة وقالت:

— يا أبا علي... أين الدجاج؟

ربت على بطنه مبتسمًا وقال:

— انتقل إلى مكان أكثر أمانًا... إلى معدتي!

قالت وهي تضحك:

— ونحن ماذا نأكل؟

قال بكل براءة:

— عندكم الأرز... وأنا في إجازة منه!

واستمر أبو علي على هذا النظام أيامًا...

يقاطع الأرز...

ويصادق الدجاج واللحم...

لكن شيئًا فشيئًا بدأ يشعر بالتعب.

مر أسبوع...

وأصبح مزاجه متقلبًا.

يغضب بسرعة...

ويصالح بسرعة...

وكأن النشويات كانت مسؤولة عن هدوء أعصابه!

اتصل بصديقه حسن وقال:

— يا حسن... أشعر أنني أصبحت عصبيًا!

ضحك حسن وقال:

— ممتاز... يبدو أن البرنامج بدأ يعمل! لا تستسلم... استمر.

أغلق أبو علي الهاتف وهو يتمتم:

— إذا كانت الرشاقة ثمنها هذه العصبية... فالأمر يحتاج إلى مفاوضات!

وفي أحد الأيام...

دخل المنزل على غير عادته.

لا ابتسامة...

ولا مزاح...

وما إن أغلق الباب حتى صاح:

— جوعان!

ابتسمت أم علي وقالت مازحة:

— لماذا لم تُحضر معك دجاجة مشوية من الطريق؟

رمقها بنظرة متعبة وقال:

— بالله عليكِ... لا تمزحي الآن... أين الغداء؟

وضعت الطعام على المائدة.

أرز...

ولحم.

وبعد دقائق...

اختفى اللحم كله، وبقي الأرز كما هو.

نظر إليه ابنه وضحك وقال:

— يبدو يا أبي أنك تحولت رسميًا إلى أحد آكلات اللحوم!

نظر إليه أبو علي، ثم إلى صحن الأرز، وتنهد قائلًا:

— لا تضحك... فالمعركة ما زالت في بدايتها!

وصفة صحية

لا تُعلن الحرب على النشويات... تعلّم كيف تختارها!

وازن طبقك: لا حاجة إلى حذف الأرز والخبز تمامًا؛ تناول كمية مناسبة منهما، ويفضل اختيار الحبوب الكاملة، واجعل نصف الطبق من الخضار، مع حصة معتدلة من البروتين.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف