ويزعمُ أنّهُ تاب
تَبَرَّأَ مِنْ هَوَاهَا ثُمَّ أَضْحَى
يُطَارِدُ فِي مَسَائِهِ مَا يَغِيبُ
وَمَزَّقَ كُلَّ مَا أَبْقَتْ يَدَاهَا
وَبَيْنَ ضُلُوعِهِ أَثَرٌ عَجِيبُ
وَغَيَّرَ دَرْبَهُ.. فَالدَّرْبُ أَدْرَى
بِأَنَّ خُطَاهُ يَجْذِبُهَا المَغِيبُ
وَمَا نَفَعَ ابْتِعَادُ الخَطْوِ عَنْهَا
وَفِي قَدَمَيْهِ مِنْ لَيْلَى دُرُوبُ
أَزَالَ مُنَاهُ مِنْ وَرَقٍ قَدِيمٍ
حَكَتْ نَبَضَاتُهُ قَلْبًا يَذُوبُ
وَأَخْفَى صُورَةً فِي الدُّرْجِ وَارَى
فَفِي طَيَّاتِهِ وَجْدٌ رَطِيبُ
وَمَرَّ العِطْرُ مِنْ جَنْبَيْهِ عَفْوًا
فَبَاحَ بِمَا تَكَتَّمَهُ الحَبِيبُ
وَرَنَّ الشَّوْقُ فِي لَيْلٍ بِسَهْوٍ
فَهَبَّ، وَقَبْلَ رَنَّتِهِ الوَجِيبُ
وَمَا كَانَتْهُ لَيْلَى مَنْ أَتَتْهُ
فَخَيَّبَ ظَنَّهُ النَّبَأُ الغَرِيبُ
وَيَشْرَبُ قَهْوَةَ النِّسْيَانِ مُرًّا
وَيَطْفُو فِي مَرَارَتِهَا رَسِيبُ
وَيَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابٍ طَوِيلًا
وَفِي ضَحِكَاتِهِ وَجَعٌ يَنُوبُ
وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْجُو.. وَعَيْنٌ
إِذَا لَاحَتْ مَلَامِحُهَا تَشِيبُ
تَخَلَّصَ مِنْ رَسَائِلِهَا جَمِيعًا
وَفِي أَعْمَاقِهِ صَوْتٌ يُجِيبُ
فَمَا لَيْلَى رَسَائِلَ فِي يَدَيْهِ
وَلَا صُوَرًا يُبَدِّدُهَا الشُّحُوبُ
هِيَ التَّفْصِيلُ فِي أَيَّامِ عُمْرٍ
وَفِي نِسْيَانِهَا ذِكْرٌ عَصِيبُ
هِيَ الفِنْجَانُ يَرْفَعُهُ فَيَسْهُو
وَيَبْقَى بَعْدَ رَشْفَتِهِ نَصِيبُ
هِيَ الكُرْسِيُّ يَلْمَحُهُ فَيَخْلُو
وَطَيْفٌ فِي مَكَانَتِهَا يَجُوبُ
هِيَ الأَجْوَاءُ بَعْدَ فِرَاقِ لَيْلَى
وَمَا لِفِرَاقِهَا أَبَدًا طَبِيبُ
فَيَا مَنْ تَابَ مِنْ لَيْلَى تَرَفَّقْ
فَبَعْضُ التَّوْبِ يَفْضَحُهُ الهُرُوبُ
نَزَعْتَ مِنَ اليَدَيْنِ بَقَايَا قَلْبٍ
وَمَا نُزِعَتْ، وَفِي دَمِكَ الخُطُوبُ
أَتَنْسَاهَا نَهَارًا.. ثُمَّ تَأْوِي
إِلَى لَيْلٍ يُحَاصِرُكَ النَّحِيبُ؟
وَيَا عَجَبًا لِتَوْبَةِ مَنْ سَلَاهَا
وَفِي عَيْنَيْهِ مِنْ سِحْرٍ لَهِيبُ
تُرَتِّبُ فِي الخَفَاءِ لَهَا رَحِيلًا
وَفِي أَعْمَاقِكَ المَأْوَى رَحِيبُ
خَرَجْتَ مِنَ الهَوَى ظَنًّا سَتَنْجُو
وَفِي أَعْمَاقِكَ المَاضِي يَثُوبُ
فَمَا التَّوْبُ ابْتِعَادَ العَيْنِ عَنْهَا
وَفِي هُدْبَيْكَ مِنْ عَيْنَيْهَا صَوْبُ
تَرَكْتَ هَوَاهَا عِنْدَ البَابِ زَعْمًا
وَفِي أَعْمَاقِكَ العِشْقُ الدَّؤُوبُ
وَأَغْلَقْتَ المَدَاخِلَ دُونَ لَيْلَى
وَفِي عُمْقِ الحَنَايَا لَهَا دَبِيبُ
فَتُبْ مَا شِئْتَ عَنْ لَيْلَى.. فَإِنِّي
أَرَى لَيْلَى، وَقَلْبَكَ لَا يَتُوبُ!














