الربابي: 78% من الكفاءات الإدارية تفشل أمام الطوارئ.. والمهارات الرشيقة تعيد ضبط الاستجابة
كشفت الأكاديمية والمستشارة النفسية الدكتورة رسمية الربابي، أن 78% من الكفاءات الإدارية تفشل في إدارة الطوارئ المفاجئة، مرجعة ذلك إلى ضغوط الأزمات وارتفاع حجم المعلومات بما يتجاوز القدرة على المعالجة واتخاذ القرار.
ودعت الدكتورة الربابي إلى تبني ”المهارات الرشيقة“ كمنهج استباقي يعزز مرونة الأداء ويواكب خصوصية البيئة الخليجية.
جاء ذلك خلال ورقة عمل بعنوان ”العمق النفسي الاستراتيجي: صياغة المهارات الرشيقة بروح الهوية الخليجية“، قدمتها ضمن فعاليات ”ملتقى التدريب والهوية الخليجية 2“، حيث تناولت العلاقة بين علم النفس المعرفي وعلوم النظم وسوسيولوجية الممارسة، وأثرها في بناء أداء قيادي أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات والمتغيرات.
وأوضحت الربابي أن الأزمات المفاجئة تؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من البيانات في وقت قصير، ما يرفع مستويات ”الحمل المعرفي“ ويضيّق نطاق الانتباه، ويدفع بعض القيادات إلى الاستجابة العشوائية أو الوقوع في إرهاق القرار، مؤكدة أن معالجة هذه المشكلة تتطلب الانتقال من المهارات التقليدية إلى قدرات أكثر مرونة واستباقية.
وفرقت بين المهارات الناعمة والمهارات الرشيقة، مبينة أن المهارات الناعمة ترتبط بالسلوك والتواصل وإدارة العلاقات في الظروف المستقرة، بينما تستهدف المهارات الرشيقة التعامل مع الفوضى والمواقف المعقدة، من خلال سرعة قراءة المتغيرات، والتنبؤ بالمستجدات، والتعلم من التجارب السابقة، واتخاذ قرارات مناسبة تحت الضغط.
وأشارت إلى أن المنهجية تستند إلى تقاطعات علم النفس المعرفي وعلوم النظم، لافتة إلى أهمية ما يعرف بـ ”هندسة المرونة“ في فهم كيفية محافظة الأنظمة والأفراد على قدرتهم على الأداء رغم الصدمات والظروف المتغيرة.
وتطرقت إلى مبدأ المقايضة بين الكفاءة والدقة، مؤكدة أن الأداء أثناء الأزمات لا يعتمد فقط على إنجاز المهام بسرعة، وإنما على قدرة الفرد على إعادة ترتيب أولوياته ومراقبة المتغيرات وتوجيه طاقته الذهنية نحو النتائج الأكثر أهمية.
وفي جانب آخر، تناولت الربابي مفهوم ”سوسيولوجية الممارسة“ وهندسة السلوك الإنساني، موضحة أن الفرد لا يتصرف بمعزل عن محيطه، بل داخل منظومة من القيم والأعراف والبيئة الاجتماعية، وهو ما يجعل بناء المهارات القيادية مرتبطًا بفهم السياق المحلي وعدم التعامل مع النماذج الإدارية بمعزل عن الهوية الثقافية.
وأكدت أهمية امتلاك هوية متوازنة، وصفتها بـ ”الهوية الأونطولوجية“، لتكون مرجعًا ثابتًا للفرد في المواقف الضاغطة، محذرة من الهويات الاختزالية أو المهيمنة التي قد تؤدي إلى تهميش جوانب من شخصية الفرد أو التأثير سلبًا في البيئة المحيطة.
وحددت منظومة تطبيقية للمهارات الرشيقة تقوم على ثلاثة مسارات؛ يبدأ الأول بضبط أداء الفرد بما يتوافق مع متطلبات البيئة، فيما يركز الثاني على بناء مرونة متجذرة في الهوية الخليجية، بينما يرتكز الثالث على تحويل الصفات النفسية والقيادية إلى ممارسات ميدانية قابلة للتطبيق، بما يربط المعرفة النظرية بالواقع العملي.
كما ربطت الربابي بين الهوية الدينية والثقافية للمجتمع الخليجي والقدرة على التغيير والابتكار، مؤكدة أن التغيير يبدأ من داخل الإنسان، وأن المرونة القيادية لا تعني التخلي عن الهوية، وإنما توظيفها كمرتكز يساعد على التعامل مع المتغيرات.
واختتمت ورقتها بالتأكيد على أن المهارة الاستباقية ليست مجرد صفة مكتسبة تضاف إلى شخصية الإنسان، بل قدرة يمكن اكتشافها وتوجيهها بالشكل الصحيح، متسائلة: ”حين تختبرنا اللحظة، هل نكتشف استجابتنا عن مهارتنا أم عن حقيقتنا؟“.














