آخر تحديث: 1 / 9 / 2026م - 2:07 ص

ميلادُ النور

نازك الخنيزي

وُلِدَ النبيُّ، فأشرقتْ في خُطوِهِ
قيمٌ، وأورقَ في الوجودِ عطاءُ

جاءَتْ بهِ الدنيا إلى عهدٍ غدا
ميزانُهُ الإنسانُ لا الأشياءُ

يا مولدَ المختارِ، أنتَ رسالةٌ
في كلِّ عصرٍ نورُها وضّاءُ

أنتَ ابتداءُ النورِ في إنسانِنا
وبنورِ هديِكَ أُكرمَ الفقراءُ

جئتَ الحياةَ، وكان فيها قادرٌ
يطغى، ويُسحقُ تحتَهُ الضعفاءُ

فرفعتَ قدرَ المرءِ، لا لثرائِهِ
فالناسُ عندَ اللهِ فيه سواءُ

ورددتَ للمرأةِ الكرامةَ بعدما
عاشتْ، يطاردُ حقَّها الإقصاءُ

ومسحتَ عن وجهِ اليتيمِ دموعَهُ
فغدا حنانُكَ للقلوبِ رداءُ

ما كانَ سيفُكَ للهدى برهانَهُ
بل كانَ خُلُقُكَ للقلوبِ ضياءُ

علّمتَنا أنَّ القويَّ هو الذي
عندَ الخصامِ يقودُهُ الإغضاءُ

وغرستَ في صحراءِ مكّةَ رحمةً
حتى استفاقَ على شذاها الماءُ

يا سيّدَ الأخلاقِ، ماذا نقولُ في
خُلُقٍ عليهِ من الكتابِ ثناءُ؟

يكفيكَ أنَّ اللهَ أعلى ذِكرَكَ
وبنورِ ذِكرِكَ أشرقتْ أرجاءُ

ما المولدُ الأفراحُ تمضي ليلةً
لكنَّهُ في خُلُقِنا إحياءُ

في المولدِ النبويِّ يولدُ في الورى
خُلُقٌ، ويورقُ في النفوسِ نقاءُ

يستيقظُ الإنسانُ من غفواتِهِ
ويزولُ عن وجهِ الضميرِ صداءُ

وتفيضُ في أرضِ القلوبِ محبّةٌ
فتذوبُ من وهجِ الصفاءِ شحناءُ

ونصونُ للإنسانِ حقَّ وجودِهِ
فالعدلُ أسمى ما يكونُ ولاءُ

فإذا احتفلنا، والحياةُ من حولِنا
ظمأى، فماذا ينفعُ الإطراءُ؟

ما الحبُّ أن نهدي المديحَ لأحمدٍ
الحبُّ نهجٌ صادقٌ ووفاءُ

صلّى عليكَ اللهُ يا سرَّ الهدى
ما أشرقتْ في العاشقينَ سماءُ

ويبقى هُداكَ على الزمانِ منارةً
حتى يزولَ من الوجودِ عناءُ