اكتشاف حلية حجرية من القرن ال 18 تحمل نقشًا قرآنيًا في جدة التاريخية
كشفت أعمال التنقيب الأثري في منطقة جدة التاريخية عن حلية مصنوعة من الحجر الزجاجي الأسود، تحمل إطارًا زخرفيًا ونقشًا يتضمن جزءًا من الآية الكريمة: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من سورة النور، في اكتشاف يضيف قطعة جديدة إلى السجل التاريخي والحضاري للمدينة.
وأعلنت وزارة الثقافة، ممثلة في برنامج جدة التاريخية، أن التقارير الأثرية قدرت تاريخ القطعة المكتشفة بالفترة الممتدة بين القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري، الموافق للقرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر الميلادي، بما يعكس جانبًا من الحياة الثقافية والفنية التي شهدتها جدة التاريخية خلال تلك الحقبة.
ويأتي الكشف ضمن أعمال التنقيب والمكتشفات الأثرية التي تشهدها جدة التاريخية، والتي أسهمت في الكشف عن مقتنيات وقطع متنوعة توثق المراحل التاريخية التي مرت بها المدينة، وتبرز مكانتها بوصفها مركزًا تجاريًا وحضاريًا مهمًا على ساحل البحر الأحمر.
وتتميز الحلية المكتشفة باستخدام الحجر الزجاجي الأسود، إلى جانب الإطار الزخرفي والنقش القرآني الذي يحمل جزءًا من الآية الكريمة، ما يمنح القطعة قيمة تاريخية وفنية، ويقدم مؤشرًا على حضور العناصر الدينية والزخرفية في المقتنيات المستخدمة في جدة خلال تلك الفترة.
ويضاف هذا الاكتشاف إلى مجموعة من المكتشفات الأثرية التي كشفت عنها أعمال التنقيب السابقة في جدة التاريخية، وأسهمت في توسيع المعرفة بالتاريخ الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمدينة عبر العصور.
وكانت جدة التاريخية قد شهدت اكتشاف عدد من القطع الأثرية التي عُرضت مؤخرًا في معرض ”كنوز غارقة“ بمتحف البحر الأحمر في جدة التاريخية، ومن بينها مقتنيات عُثر عليها في مسجد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أحد أقدم المعالم الإسلامية في المنطقة.
وتعود تلك المكتشفات إلى فترات زمنية تمتد بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر الميلاديين، وشملت مصباحًا زيتيًا يعود إلى عام 1880 م من جنوب شبه الجزيرة العربية، إلى جانب قطع خزفية مستوردة من الصين، في شواهد تعكس اتساع شبكة التبادل التجاري التي ارتبطت بجدة ومينائها وموانئ الشرق الأقصى.
وتكشف هذه القطع، باختلاف موادها ومصادرها الجغرافية، عن حركة تجارية بحرية نشطة جعلت جدة نقطة اتصال بين مناطق مختلفة من العالم، وأسهم موقعها على ساحل البحر الأحمر في انتقال السلع والثقافات عبر القارات.
ويبرز مسجد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بوصفه أحد الشواهد التاريخية على استمرارية الحياة الحضارية في جدة، إذ تعود جذوره إلى القرن الأول الهجري، وظل حاضرًا في المشهد التاريخي للمدينة على مدى أكثر من ثلاثة عشر قرنًا.
وترتبط مكانة جدة التاريخية كذلك بتحولها إلى الميناء الرئيس لمكة المكرمة، بعد أن أمر الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بتحويل ميناء مكة من الشعيبة إليها، لتصبح محطة رئيسة للحجاج والتجار القادمين عبر البحر الأحمر.














