مبادرة «نقش» بسيهات.. من مشروع لتوصيل الكتب إلى حاضنة ثقافية للأطفال
تحولت مبادرة ”نقش“ الثقافية في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية من مشروع إيصال الكتب لمنازل الأطفال، إلى حاضنة ثقافية تسعى لبناء علاقة مبكرة ومستدامة بين الطفل والكتاب، بهدف تنمية قدراته العلمية والإبداعية ودعم الكُتّاب المحليين؛ حيث استفاد من فعالياتها نحو 3650 طفلًا.
وبدأت المبادرة، التي أسسها الشاب السعودي علي العلي، عام 1430 هـ عبر ركن صغير يقدم اشتراكات شهرية لإيصال الكتب إلى الأطفال، قبل أن تتوسع مع زيادة الإقبال عليها إلى مكتبة متنقلة، وصولًا إلى مقر دائم في حي الديرة بسيهات.
ويتيح المقر للأطفال التجول بين الرفوف واختيار الكتب وفق اهتماماتهم وميولهم، حيث تتوفر لديهم تشكيلة متنوعة تشمل الكتب القماشية والكتب الخاصة بلغة ”برايل“ للمكفوفين، ضمن بيئة ثقافية وتربوية تشجع على القراءة والتعلم والاكتشاف.

واستمد العلي فكرة المشروع خلال فترة وجوده في أيرلندا، بعدما لفت انتباهه حضور الكتاب في حياة الأطفال ودوره في تشكيل وعيهم وتنمية معارفهم منذ السنوات الأولى.
ودفعته التجربة إلى نقل الفكرة وتكييفها مع البيئة المحلية، فيما اختار اسم ”نقش“ انطلاقًا من مقولة ”العلم في الصغر كالنقش على الحجر“، تعبيرًا عن فلسفة المبادرة القائمة على تأسيس الطفل قرائيًا في سن مبكرة.
وترى المبادرة أن ارتباط الطفل بالكتاب منذ الصغر يعزز علاقته بالقراءة ويزيد احتمالات عودته إليها مستقبلًا، حتى إذا ابتعد عنها لفترات.

ولا تقتصر ”نقش“ على توفير الكتب، بل تنظم أنشطة أسبوعية متنوعة وشبه مجانية، تشمل عروض مسرح الدمى وجلسات القراءة التفاعلية، إلى جانب استضافة الكُتّاب المحليين لقراءة قصصهم وتقديم أعمالهم للأطفال. كما يستقبل النادي المؤلفين المحليين ويدعوهم لوضع كتبهم وعرضها فيه، لتتيح هذه اللقاءات التواصل المباشر بين المؤلف والقارئ الصغير، وتمنح الإصدارات المحلية فرصة للوصول إلى جمهورها. فيما تُفرض رسوم رمزية على بعض الفعاليات عند الحاجة للمساهمة في تغطية تكاليف التشغيل واستمرار الأنشطة.
وامتد نشاط ”نقش“ إلى إصدار عدد من الأعمال الموجهة للأطفال، من بينها ”علبة الألوان“، و”صور من أطفال كربلاء“، و”دانة والبلاستيك“، و”فارس في رحلة“، و”بطيخة أبي“، بما يعزز إنتاج المحتوى الثقافي الموجه للصغار.

وتبرز تجربة الشاب حسن آل محمد علي بوصفها إحدى قصص الأثر الممتد للمبادرة، إذ التحق بها عام 1431 هـ عندما كان طفلًا لا يظهر ميلًا واضحًا إلى القراءة.
ومع حصوله على كتاب جديد أسبوعيًا، بدأ يترقب ما سيقرأه لاحقًا، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى قارئ شغوف، ثم عضو فاعل في فريق عمل المكتبة.
وتقدم تجربته نموذجًا لأثر المبادرات الثقافية المستمرة في تحويل القراءة من نشاط عابر إلى ممارسة ترتبط بتكوين الفرد وحياته اليومية.
وبعد مسيرة بدأت بخدمة بسيطة لإيصال الكتب، أصبحت ”نقش“ مساحة تجمع الطفل والكتاب والكاتب المحلي، وتراهن على القراءة المبكرة بوصفها مدخلًا لتنمية الوعي والتفكير والإبداع.
وفي خطوة حديثة لتعزيز حضور المبادرة وتوسيع نطاقها، تم تسجيل النادي مؤخراً في منصة ”هاوي“ بشكل رسمي. ويدعو النادي للانضمام إليه من قِبل الجنسين ومن مختلف الأعمار للمشاركة في مسيرته الثقافية. ويمكن للراغبين في الانضمام زيارة رابط النادي على المنصة عبر الرابط التالي:





















