آخر تحديث: 26 / 8 / 2026م - 12:02 ص

«الشعر الجيد» أولاً.. الشاعر السالم ينتقد فوضى الفعاليات الأدبية والحضور المؤدلج

جهات الإخبارية

انتقد الكاتب والمهتم بالشأن الأدبي زكي السالم ما وصفه بـ ”فوضى الفعاليات“ الأدبية، داعياً إلى أن يكون الحضور والتفاعل قائمين على جودة الشعر والأدب، بعيداً عن الشهرة والعلاقات الشخصية والمجاملات.

وأوضح السالم، في حديثه ضمن ”حديث الثلاثاء“، أن حضور الأصدقاء والزملاء للأمسيات الأدبية يمثل جانباً إيجابياً، لكنه يتحول إلى ظاهرة سلبية عندما ينحصر الحضور في دائرة المعارف، ويُستبعد أدباء وشعراء آخرون لمجرد عدم وجود علاقات شخصية معهم.

وأشار إلى أن بعض الشعراء يحرصون على حضور أمسيات أصدقائهم والتفاعل مع ما يقدمونه، سواء كان العمل جيداً أو دون المستوى، بدافع العاطفة أو خشية العتب واللوم، مؤكداً أن الحضور ينبغي أن يكون مرتبطاً بالأدب والشعر ذاته، وليس بالخوف من غضب الأصدقاء أو زعلهم.

المجاملة لا تعني المبالغة

ورأى السالم أن المجاملة لا ينبغي أن تتحول إلى مبالغة في المديح، موضحاً أن من لم يعجبه ما قدمه أحد المشاركين يمكنه الاكتفاء بالصمت، بدلاً من تقديم إشادة أمام الجمهور لا يؤمن بها، ثم الانتقال إلى انتقاد العمل بعد انتهاء الأمسية.

واعتبر أن هذا السلوك يتجاوز حدود المجاملة، قائلاً إنه ”نفاق وليس مجاملة“، داعياً إلى قدر أكبر من الصراحة والموضوعية في التعامل مع التجارب الأدبية، دون أن تتحول الملاحظات إلى إساءة أو تجريح.

أسماء تتكرر.. ومواهب تغيب

وانتقد السالم تركيز بعض المؤسسات الأدبية والمنتديات والجمعيات والملتقيات على أسماء محددة، وتكرار استضافتها في الفعاليات، مقابل غياب أدباء وشعراء آخرين عن دائرة الاهتمام، رغم وجود عدد كبير من المشتغلين بالأدب والشعر.

وبيّن أن شهرة الأسماء تنعكس على طبيعة الحضور والتفاعل داخل الأمسيات، إذ يحضر الجمهور بكثافة عندما يكون المشارك معروفاً، بينما قد يواجه شاعر أو أديب أقل شهرة حضوراً محدوداً، حتى إذا كان يقدم تجربة أدبية تستحق المتابعة.

وأكد أنه لا يعارض مدح الشاعر أو الأديب عندما يكون المديح في محله، لكنه يعترض على المبالغة، داعياً إلى تقييم الأعمال وفق مستواها الأدبي، بعيداً عن العلاقات الشخصية أو شهرة صاحبها.

”الشعر الجيد يفرض نفسه“

ودعا السالم الأدباء والشعراء إلى تشجيع بعضهم بعضاً، وتقييم التجارب وفق معايير ترتبط بجودة الشعر والأدب، مشدداً على أن ”الشعر الجيد هو من يفرض نفسه“، ويستحق التفاعل بصرف النظر عن اسم صاحبه أو حجم شهرته.

كما دعا المؤسسات والمنتديات والجمعيات المنظمة للأمسيات الشعرية إلى تنويع الأسماء المشاركة، وإتاحة المجال أمام أدباء ومبدعين لا يحظون بالظهور الكافي، بدلاً من اقتصار الاستضافات على أسماء متكررة.

واختتم السالم حديثه بالتأكيد على ضرورة جعل جودة المنتج الأدبي محوراً للحضور والتفاعل، قائلاً: ”نركز على الشعر الجيد ثم الشعر الجيد ثم الشعر الجيد“، داعياً إلى عدم حصر الاهتمام في الأدباء اللامعين أو الأصدقاء المقربين.