اكتشاف مواهب الأبناء مبُكرا
كان زميلي الأمريكي - العربي الأصل - يشاركني تذمره ويطلق بعض زفراته بين الحين والآخر من حال ابنته التي كانت تدرس بإحدى الجامعات الأمريكية؛ وكان سبب تذمره هو أنها، وعلى مدى سنتين ونصف، كانت متنقلة من كلية لأخرى، ولم تحدد اختيارها الأخير بتخصص جامعي محدد، وكانت تغيّر تخصصها الجامعي كل فصل دراسي. فقلت له: هل أرغمتها على أي تخصص معين؟ فأجاب: كلا؛ ولكن هي لا تعرف ماذا تريد بالضبط، وهذا الأمر أهدر أموالي ووقتها!
إذا كان ابنك/ أخوك/ صديقك يحسن فعل شيء من المحتمل أن يكون مستقبلًا متميزًا فيه، فانصحه أن يمتهنه ويجعله مصدرًا للقمة عيشه. هكذا كان يتنبأ البعض من الأوائل بمستقبل أحفادهم أو أولادهم أو أبناء إخوتهم منذ الصغر.
يدفع الأب/ الأبوان آلاف الدولارات لاكتشاف مواطن إبداع الأبناء وإرساء طريق مستقبلهم المهني. فمنهم من يُلحق أبناءه بمراكز تدريب صيفي بشكل سنوي، ومنهم من يُلحق أبناءه بمدارس أجنبية أو يسافر بهم إلى مراكز صيفية في الخارج… إلخ. كل هذا وذاك لتحفيز الابن/ الابنة على تحديد الميول المهنية مبكرًا، وليتم تحديد التخصص الدراسي في الجامعة لاحقًا، وإحراز الكرامة المالية والاستقلال في إدارة شؤون حياته.
يُقال بأن هناك مؤشرات أولية ومبكرة تنبئ بما سيكون عليه الفتى في قادم أيامه وعند بلوغ مرحلة شبابه.
1 - فإذا كان ابنك كثير الكلام، فانصحه بإطلاق برامج بودكاست أو دراسة تخصص الإعلام.
2 - وإذا كان ابنك محبًا للسفر، فانصحه بأن يعمل في إحدى شركات الطيران أو يفتح مكتب وكالة سفريات أو يلتحق بالدراسة في كليات الضيافة.
3 - إذا كان ابنك محبًا للمجادلات والمناظرات، فانصحه أن يكون محاميًا أو مقدمًا لبرامج حوارات ساخنة أو خطيبًا جماهيريًا.
4 - إذا كان ابنك دقيقًا في ملاحظاته على الأشياء، فانصحه أن يلتحق بكليات الهندسة ليصبح مهندس ديكور أو مهندس معماري أو مهندس ميكانيكي أو مصمم أجهزة ميكانيكية دقيقة.
5 - إذا كان ابنك توّاقًا للمنافسات والمسابقات ومحبًا للمال، فانصحه أن يلتحق بكليات الإدارة المالية أو كليات المحاسبة، وقد يكون يومًا ما رجل أعمال أو رائد أعمال مميزًا.
6 - إذا كان ابنك مرهف الحس ومشاعره حساسة، فانصحه أن يلتحق بكليات الآداب، فقد يكون يومًا ما رسامًا تشكيليًا أو أديبًا روائيًا.
7 - إذا كان ابنك كثير التفكير في الاقتصاد وتحليل أمور السياسة الدولية والمتابعة الحثيثة للأحداث في العالم، فانصحه أن يلتحق بكليات الإدارة، فقد يكون يومًا ما مخططًا استراتيجيًا.
وهكذا دواليك.
في عالم اليوم، أضحى التميز عمودًا غير كافٍ للاتكاء عليه في البروز المهني واقتناص أفضل الفرص في سوق العمل؛ وإن كان التميز رائعًا في البروز الأكاديمي. ولكن إجادة بناء العلاقات البشرية «networking» تتخطى في الأهمية والدرجة، بمراحل، حاجز الشهادة الأكاديمية. فقديمًا قيل: «تبلغ مرادك بمن تعرف، لا بما تعرف»؛ ”It is who you know, not what you know“. شخصيًا عشت مخاضًا كان فيه أشخاص تم تعيينهم مديري إدارات ببعض الشركات وهم خريجو انتساب من جامعات - أون لاين. وعليه ننصح الجميع بإتقان فنون تكوين العلاقات البشرية المحمودة وتوسيع نطاقها.














