آخر تحديث: 19 / 8 / 2026م - 2:52 م

جلسات الوفاء البريكي والعوامي إنموذجًا

فؤاد الحمود *

هي لقاءات إنسانية واجتماعية تُمجّد العطاء، وتُحافظ على أثر الراحلين، وتُوطّد روابط المحبة بين الأفراد، وتحوّل الذكريات إلى قيم حية ومبادرات نافعة للأجيال، مما يعزز التلاحم المجتمعي ويحفظ ذاكرة الرواد وأهل الفضل.

وتكمن أهمية جلسات الوفاء في حفظ الذاكرة، وإبقاء سيرة أهل الفضل والعطاء حاضرة في الوجدان، وتقوية أواصر الترابط ونشر المودة بين الأفراد.

كما تُسهم في نقل التجارب الملهمة والأخلاق النبيلة إلى الأجيال الجديدة، واستذكار جهود المربين وأصحاب الأثر في مجالات العمل التطوعي والاجتماعي.

ومن الفرص الجميلة التي أثارت إعجابي، وببركة الأخ العزيز صالح أبي ريسان، بحكم علاقته الوطيدة بالشاعر والمؤرخ السيد عدنان العوامي، وُفّقت إلى جلسة في منزل الدكتور حسن البريكي.

هذه الجلسة التي تحمل من المعاني الكبيرة والنقاشات الأدبية والتاريخية؛ فكأنك تنتقل في حديقة غنّاء من وردة لأخرى في عدة مجالات، فبينما يدور الحديث عن شخصيات تاريخية وأثرها في المجتمع الإنساني، مع بيان بصمات كل من العوامي والبريكي وهما يتجاذبان النقاشات، وبكل أريحية، لا يسأمان من ذكر الشواهد وفتح باب النقاش والملاحظات حتى من الجلساء أمثالي، ولا يقابلان ذلك إلا بسعة صدر.

والحديث عن تجربتهما بوصفهما شاهدي عيان على حقبة تاريخية عاشاها وكأنها حاضرة الساعة بوصفهما الدقيق رغم عمرها الطويل، من خلال مراحلهما العمرية وتجاربهما الثقافية من حراك أدبي وغيره.

ومن الجميل أن تسمع المؤرخ العوامي يعبّر عن الدكتور البريكي بأنه أديب خطفه الطب، لكنه ما زال متمسكًا بذوقه الأدبي الرفيع، وهي شهادة من ذي خبرة.

مرت الساعات وكأنها دقائق بين تقلّب صفحات الأدب والذكريات الجميلة، ولعمري إنه الوفاء الممتد في العمر إلى خمسينات القرن الميلادي الماضي، أيام مجلس أبناء الوجيه محمد الفارس بقلعة القطيف، التي كانت تجمع الأخوين العزيزين العوامي والبريكي، وما زال الوفاء شاهدًا على تبادل الزيارات رغم بعد الدور، فالبريكي يسكن في الراكة بالخبر، بينما العوامي في القطيف، ولم يمنعهما البعد من اللقاء والمسامرة.

شكرًا للأديبين السيد عدنان العوامي والدكتور حسن البريكي وأخي صالح الحمود على إتاحة الفرصة للتعرّف عن قرب على عَلَمين من بلادي، راجيًا ألا يكون اللقاءَ اليتيمَ.