آخر تحديث: 8 / 8 / 2026م - 1:45 ص

العليوات ليس مجرد أسطورة

حسن السلطان *

عندما تُذكر لعبة كرة اليد في القطيف والمملكة، لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل اسم أسطورة نادي النور عبدالعظيم العليوات، الذي ترجل قبل فترة بسيطة عن كرسي رئاسة النادي بعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب والعطاء غير المشروط.

السنوات التي مضت تحمل فيها هذا الرجل مرارة الصبر، ووضع كما يحب أن يقول البعض تاريخه على المحك، لأن سهام الهجوم ومحاولات التقليل من قدره لم تتوقف، وكأنه هدم بيده التاريخ الذي بناه والمجد الذي شيده لسنوات طويلة، حين كان نادي النور رقماً صعباً على خارطة كرة اليد في المملكة، والفريق الذي لا يُقهر.

عرفتُ كرة اليد لأول مرة في حياتي بسبب نادي النور عام 1997، حين أُقيمت البطولة الخليجية في الصالة الخضراء بالدمام، كان اسم العليوات يتردد دائماً في صفحات الصحف ”الرياضية“ و”الرياضي“ و”الميدان الرياضي“ وهي صحف كنتُ أحرص على شرائها بين الحين والآخر، هذا الصخب الإيجابي هو ما دفعني وبعض الأصدقاء لحضور مباريات النور، رغم أننا لم نكن نعرف في كرة اليد شيئاً على الإطلاق، وبمجرد انتهاء المباراة الأولى، جذبنا الحماس الجماهيري وكان الأهم بالنسبة لنا أن يشارك عبدالعظيم، وأتذكر كيف دخلنا الأجواء لدرجة أننا حضرنا عدة مباريات، وانتهت البطولة دون أن نفهم قانوناً واحداً فيها، لكن متعة المشاهدة وسحر الأداء كانا كفيلين بجذبنا وتحمل زحمة الطريق.

هذا الرجل، الذي كان أحد أهم أعمدة الماضي، عندما استلم زمام رئاسة نادي النور لم يعمل للحاضر فقط، لأنه يدرك تماماً أن المستقبل هو الأهم والأنفع، لذلك، تجاهل حسب ما عرفتُ من دوائر مقربة كل الانتقادات التي طالته حول تراجع يد النور وابتعادها عن منصات المنافسة، حيث كان هو الأمل الذي تعلق عليه ”سنابس“ العودة من جديد، لكنه أصرّ على أن إعادة بناء النادي والعمل على تأسيس بنية تحتية سليمة لاستقطاب المواهب وإعادة الهوية التي يُعد شباب سنابس مصدر قوتها الأول هي الخطوة الأهم، وبالفعل، انتهت دورته الرئاسية وسلم الإدارة القادمة نادياً يُفتخر به، وأرضية خصبة جاهزة للمستقبل.

لقد صبر هذا الرجل، وتحمّل، وكافح، في وقت أراد فيه البعض تصفية حسابات ضيقة معه، بل ربما فرح آخرون لأن هذا الاسم لم يعد يُذكر كنموذج له قيمته، لكن الحقيقة الساطعة التي سيكتبها التاريخ ويذكرها أبناء سنابس والقطيف بأن الماضي هو عبدالعظيم، والمستقبل هو عبدالعظيم أيضاً.

الكابتن عبدالعظيم العليوات ليس مجرد أسطورة رياضية مرت على الملاعب، بل شخصية عظيمة تستحق التكريم والاحتفاء، ومن هذا المنطلق، أتمنى من الاتحاد السعودي لكرة اليد أن يحتفي بهذه القامة الوطنية كنموذج استثنائي لم يسعَ لتحقيق بطولات ومنجزات وقتية ومكاسب سريعة، بل آثر المستقبل والجيل الجديد على نفسه.

شكراً عبدالعظيم العليوات.. فأنت بحق لستَ مجرد أسطورة.