«غير الربحي» يوجه الكيانات بـ «إدارة المعرفة».. لحفظ الخبرات واستدامة العمل
أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دليلاً شاملاً لإدارة المعرفة لتعزيز الحوكمة والشفافية. ويهدف الدليل لتوثيق الخبرات وحمايتها من الضياع لضمان استدامة العمل المؤسسي ورفع الكفاءة التشغيلية للمنظمات.
وأكد المركز أن التحدي الأكبر للكيانات يتمثل في تحويل المعرفة الضمنية الكامنة بعقول الأفراد إلى معرفة صريحة وموثقة. ويضمن هذا التحول حفظ الخبرات وتداولها في تطوير البرامج، وعدم فقدانها عند تغير الموظفين أو المتطوعين.
وأوضح الدليل أن إدارة المعرفة أصبحت منظومة إدارية متكاملة تبني الذاكرة المؤسسية وتدعم اتخاذ القرار. وتسهم هذه المنظومة في تحفيز الابتكار والامتثال لمتطلبات المركز ونظام حماية البيانات الشخصية ”PDPL“ لتعزيز ثقة المستفيدين والمانحين.
وبيّن الإصدار انقسام المعرفة المؤسسية إلى نوعين رئيسيين، أولهما المعرفة الضمنية المعتمدة على التجارب والخبرات العملية المتراكمة. وتعد هذه المعرفة ذات قيمة استراتيجية عالية كخبرات إدارة الأزمات والعمل الميداني رغم صعوبة توثيقها المباشر.
أما النوع الثاني فهو المعرفة الصريحة الموثقة في الأدلة واللوائح والأنظمة والتي يمكن مشاركتها وتحديثها باستمرار. وحذر الدليل من خطورة فقدان المعرفة الضمنية برحيل الموظفين، أو فقدان جدوى المعرفة الصريحة حال عدم تحديثها.
وأشار المركز إلى أن تصنيف المعرفة يعزز الكفاءة التشغيلية عبر سهولة الوصول للمعلومات وحماية الخبرات من الضياع. وتمر إدارة المعرفة بخمس مراحل تبدأ بجمع البيانات، ثم تنظيمها وأرشفتها إلكترونياً، وتتبعها مشاركة المعرفة بين الإدارات.
وتتواصل المراحل بتوظيف المعرفة لتحويل الدروس المستفادة إلى سياسات عمل، وتختتم بتقييم جودة المعلومات وحداثتها ومراجعتها الدورية. وترتكز هذه الدورة على سبعة أهداف استراتيجية لدعم اتخاذ القرار وتوثيق السجلات وفقاً للأنظمة والتشريعات.
وكشف الدليل عن فوائد تشغيلية تصل إلى تحسين الكفاءة بنسبة تتراوح بين 20% و 40% وتقليل الأخطاء وتوفير الوقت. وأثبتت التجارب أن بناء قواعد البيانات الموحدة قلص ازدواجية تسجيل المستفيدين بنسبة 40%، ووفر 20% من ميزانيات التدريب.
وأضاف أن الربط التقني بين الإدارات أدى لتقليل زمن إعداد التقارير بنسبة 35% وتقليص فترة تدريب الموظفين الجدد من ثلاثة أشهر إلى ستة أسابيع. وانعكست هذه الإجراءات تنموياً على رفع نسبة رضا المستفيدين من 65% إلى 87% بعد إعادة تصميم البرامج.
ورصد الدليل تحديات تواجه المنظمات أبرزها ضعف ثقافة التوثيق ومقاومة التغيير ونقص الأدوات الرقمية. واقترح حلولاً تتضمن نشر ثقافة المشاركة بالحوافز، والاستثمار في المنصات الرقمية، للوصول إلى توثيق 80% من الدروس المستفادة سنوياً.
واستعرض الدليل تجربة لجمعية تنموية طبقت قوائم تحقق رقمية لترفع نسبة التوثيق إلى 78% خلال أربعة أشهر. وشدد على أهمية توظيف حلول رقمية مركزية ولوحات تحليل بيانات لربط التوثيق بمتطلبات الحوكمة.
وأكد المركز ضرورة الالتزام بمعايير الامتثال وتوفير أدلة مكتوبة للسياسات واعتمادها كمرجع للقرارات بدلاً من الاجتهادات الفردية. وطالب المنظمات بتطبيق نظام حماية البيانات الشخصية عبر تحديد صلاحيات الوصول للمعلومات وإجراء مراجعات دورية.
ولفت الدليل إلى أهمية نشر تقارير الأداء المالي والتشغيلي ربع سنوياً وتقارير الأثر سنوياً لتعزيز الشفافية والإفصاح. وأوصى بنشر السياسات المعتمدة والإفصاح عن القائمين على الكيانات لرفع مستوى الثقة المجتمعية وخدمة مستهدفات رؤية المملكة 2030.













