آخر تحديث: 26 / 7 / 2026م - 1:08 ص

هل أفسدت المجاملات المصطنعة علاقاتنا الإنسانية؟

جمال حسن المطوع

إن العلاقات والمعاملات الإنسانية التي تُبنى على أساس المجاملات المصطنعة والثناء والإطراء الخارج عن المألوف الطبيعي والمبالغ فيه، تُعد نقيصة أخلاقية فاقدة للأهمية الاعتبارية، في الوقت الذي لا يعكس كل هذا المديح والتمجيد ما هو متحقق، وما يُراد ويُرجى منه… وكما قيل: «إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده»، وفقد مصداقيته؛ لأن الواقع الحاصل يظهر خلاف ذلك، من خلال ما تراه العيون ويلمسه الوجدان، بالسلوك والأداء والتصرف على المستوى الأخلاقي والاجتماعي والعائلي.

ويتمثل ذلك الواقع المشار إليه، في المثل الذي قيل: «الشيء بالشيء يُذكر»، ومنها تجارب عديدة عشناها في حياتنا المعاصرة، لأفراد يقومون بادعاء الحاجة والعوز، ويقومون بصياغات مصطنعة ومقدمات وهالات واهية وضعيفة الحجة، يحاولون فيها استدرار عطف وكرم من يقصدونهم بكلمات معسولة ملؤها الثناء والقول الجميل، كقولهم: «لا حرمنا الله من عطائكم وبركاتكم، وأنتم أهل لكل ذلك»، ليدفعوا الموسرين دفعًا لمساعدتهم وإعانتهم، وهو في الواقع ما هو إلا تصنع وتملق وتزلف؛ لينالوا ما يريدون من العطاء الذي قد لا يُسمن ولا يغني من جوع.

وعلى الضفة الأخرى، يقابله النقيض من ذلك، وهو الشح والتقتير لدى بعض الميسورين، الذين يخلقون الأعذار الواهية، ويبالغون ويتصنعون في تضخيمها، ليصدوا الباب على من يستحقون المساعدة؛ لأنهم لا يرون فيهم إلا متسولين، فتتصادم المواقف بين السلب والإيجاب.

ومن دهاليز المصانعة، هناك نماذج متنوعة من البشر يبنون علاقاتهم على المصلحة الوجاهية أو المعنوية، لتحقيق ما يصبون إليه من منافع شخصية ومكانة اجتماعية، فتراهم يبالغون قولًا وتعبيرًا في كسب قلوب أعيان وكبار رجالات المجتمع، بالتمجيد والتبجيل بهم، لحاجة في نفس من يتبناها ويتشدق بها، وهذه تُعد أمراضًا مزمنة مستعصية، لا يمكن معالجتها؛ لأنها متأصلة منذ وجود الخليقة، وهي اختبار رباني لبني البشر بين النجاح أو الفشل.

وكما جاء في كتابه الكريم، قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، أي: بيَّنا للإنسان طريق الخير ويمثله الحق، وطريق الشر ويمثله الباطل، ومكناه من التمييز بينهما، فأيهما يختار؟!

والله الموفق.