آخر تحديث: 18 / 7 / 2026م - 10:00 م

الصيانة الوقائية بين عصا الاستغلال وجزرة التوفير

المهندس أمير الصالح *

كثير من أرباب المنازل يضيق صدره إذا تعطل جهاز المكيف فجأة بمنزله، أو تعثر أداء الثلاجة، أو فشل دينمو الماء في ضخ المياه إلى داخل المنزل. إعداد جدول الصيانة المنزلية الدوري يتطلب جهدًا وعنايةً وتمحيصًا وتطبيقًا ومتابعةً. فالجدول الخاص بالصيانة الدورية الشهرية أو السنوية ليس كتابةً على سبورة أو إنشاء ملف إكسل بألوان جميلة على شاشة الحاسوب لإدخال السرور على الناظرين، أو طباعته وتعليقه في بداية كل عام ثم نسيانه بعد أسبوع من طباعته!!

الخطط المقترحة

قراءة كتالوج كل جهاز والعناية به، وتنفيذ أعمال الصيانة بشكل دوري حسب توصيات كتالوج الجهاز. وكذلك إنشاء أرشيف لمعدل فشل أي جهاز، وإطلاق تحقيق في الأسباب لتفاديها بالمستقبل. وكل جهاز إن لم يكن هناك كتالوج يشخص ويقترح المعدل الزمني للصيانة ونوعها، فيمكن حينذاك الاستعانة بموظف الصيانة لوكيل الجهاز المعني: «غسالة / ثلاجة / نشافة / مكنسة كهربائية / مكيف / سيارة / مصعد كهربائي / مضخة ماء / ميكرويف / سخانة ماء / قدر ضغط / سرير طبي / جهاز طبي حساس لمريض بالمنزل… إلخ».

خطة الصيانة المنزلية للأجهزة

كل خطوة وجدول صيانة من المفترض أنه يُجيب على أربعة محاور، ولكل منها معالجة:

1- ماذا تفحص؟

2- ما معدل المرات التي يجب فيها أداء الفحص خلال السنة «الشهر / الأسبوع»؟

3- ما هي أدوات الفحص الموصى باستخدامها؟ وهل يمكنك تدريب نفسك على أداء ذلك بنفسك، أم عليك الاستعانة بتقني متخصص؟

4- ما دليل إنجاز المهمة بنجاح؟

تذكر أن الأعمال في الصيانة بالإنجاز، وفي أعمال الخير بالنيات، فلا تخلط الزيت بالماء وتترك الأمور بالبركة ظنًا أن هكذا تُدار الأمور: if it works, do not fix it. الأعمال تُدار بخطط وليست بالنيات.

كنوز مهدرة

استأجرت شقة في إحدى الدول الغربية، وكان يوجد بها مكيف نافذة، وشكله غريب؛ إذ إن أبعاده مستطيلة وليست مربعة كما اعتدنا على رؤيته في بلادنا. زادني الأمر فضولًا معرفيًا، فسألت أحد موظفي الصيانة بالمبنى، والذي يضم 1500 وحدة سكنية موزعة بين نظام غرف الاستوديو وشقق ذات أعداد غرف متنوعة.

فأفادني موظف الصيانة بأن المكيف Islandaire, الذي يتم تركيبه في بعض غرف الاستوديو، ومنها غرفتي المستأجرة، يُصنع خصيصًا للمجمع السكني منذ أكثر من ثلاثين سنة، وأن أداء المكيفات مميز ولها عمر تشغيلي طويل الأمد، فبعض الوحدات أمضت في الخدمة سنوات طويلة، أي منذ عام 1992 م، بفضل الصيانة الدورية المنضبطة!!!

لم أتمكن من تأكيد أو نفي هذه المعلومة، ولكن لفت نظري أمران: متانة الأجهزة، وأهمية الصيانة الدورية في بعض الدول. وإن الصيانة الدورية كنز في حفظ وبناء الثروة للمستثمر، مالك ذلك المجمع السكني الضخم «La Cité»، أو لصاحب أي منزل أو محل أو معرض أو ورشة.

هل تتذكر أستاذي القارئ كم من المال أهدرته بسبب إهمال الصيانة الدورية للأجهزة؟! وكم مرة اضطررت لشراء أجهزة جديدة باهظة الثمن بسبب سرعة تلفها وكثرة الأعطال بها؟! والأمر ينطبق على أجهزة أخرى؛ فكم مضخة ماء خسرتها بسبب عدم الالتفات إلى فحصها بشكل دوري، أو بسبب إهمال تنظيف فلاتر المكيفات، أو التسويف في تغيير زيت سيارتك، أو عدم تزييت باب مدخل بيتك؟! أجهزة البيت، إن تم إهمالها، فقد تقرض من أموالك كما يقرض الفأر في مستودع الأطعمة بالمحلات!

توصيات المصنّع

يقترح المختصون من المهندسين أنه يتم اعتماد توصيات المصنع خطوطًا عريضة، ويجب إدخال تعديلات عليها حسب ظروف التشغيل الحقيقية، وطبقًا للأجواء والطقس وساعات التشغيل. ففي مناطق تكثر فيها ساعات العمل، وأجواء الأتربة والغبار وأشعة الشمس، أو الرطوبة والمناطق الساحلية والجفاف، وكذلك الأحمال الكهربائية وتذبذب التيار، تختلف الحاجة إلى الصيانة. ففرن مطبخ يعمل 12 ساعة، أو مصعد في برج سكني مكتظ، أو سيارة سيدان أجرة تعمل ثلاث ورديات، لا تُعامل بالمنظار نفسه الذي يُعامل به فرن مطبخ في منزل بسيط، أو مصعد بمنزل رجل مسن قليل التنقل، أو سيارة سيدان تنقل طالبًا من البيت إلى المدرسة فقط.

بند مهم

الخطة التي لا تتغير هي خطة لم يتم اختبارها فعليًا، ولم يتم استخدامها على أرض الواقع؛ فدقق. ومن أهم الأمور مراجعة خطة الصيانة الوقائية كل 3 أشهر بشكل دوري لبعض الأجهزة الحساسة والحيوية، عَيْنًا كما جسم الإنسان، وبشكل سنوي للأجهزة غير الحساسة، عَيْنًا كدينمو باب الكراج.

عمال الصيانة… نعمة أم نقمة

البعض من أرباب المنازل كره أعمال الصيانة للأجهزة بسبب استغلال وجشع العمال الأجانب، وندرة الأيدي العاملة الوطنية الأمينة، كذلك كره الناس عدم وجود لوائح تسعيرية موحدة ومنصفة لأعمال الصيانة. وانتهى البعض إلى قناعة مفادها أنه أفضل له شراء أجهزة جديدة على استدعاء عامل صيانة جشع ودجال ومستغل، وقد يكون غير مهني البتة.

البعض الآخر من المواطنين وصلوا إلى قناعة أن التجار يستوردون أجهزة بمواصفات لها عمر افتراضي قصير، وبعد ذلك تعطب تلقائيًا بسبب ترانزستور قيمته ريالان، إلا أنهم لا يبيعونه، أو يشترطون شراء قلب الجهاز ووحدة التحكم كاملة بسعر يقارب قيمة الجهاز؛ وعليه، لا بد من شراء أجهزة جديدة واستبدال القديمة لتدوم تجارة التجار!!

البعض الثالث من المواطنين والمقيمين أخذ على نفسه عهدًا وتعهدًا بإجراء الصيانة عبر أناس ثقة ومواطنين، أو بنفسه، ومن خلال الاستعانة باليوتيوب ومواقع صيانة رقمية متعددة، وتجنب استدعاء موظف صيانة، لا من الوكالة ولا من الورش؛ لأن بعضهم يُسيئون تشخيص مصدر العلة، فتتفاقم التكلفة ويهدر الوقت.

مقترح لقنوات صيانة أدوات منزلية

@sarmadahmad80

https://share.google/td954B05vI3EnIQm0