آخر تحديث: 7 / 7 / 2026م - 12:39 ص

شروط جديدة لعضوية مجالس الإدارة بجمعيات القطاع غير الربحي

جهات الإخبارية

أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دليل ”المجالس الفعّالة في المنظمات غير الربحية“، بهدف تعزيز الدور الإستراتيجي والرقابي لمجالس الإدارة، وترسيخ الثقافة المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء القيادي داخل منظمات القطاع غير الربحي، بما يسهم في تحسين جودة الحوكمة، ودعم استدامة المنظمات، وتمكينها من تحقيق أثر تنموي أكبر يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضح المركز أن الدليل يمثل مرجعًا عمليًا لمجالس الإدارة، ويقدم إطارًا متكاملًا للممارسات المثلى في مجالات الحوكمة، والتخطيط الإستراتيجي، وإدارة الثقافة المؤسسية، وإدارة المخاطر، والتعامل مع الأزمات، إضافة إلى تحديد معايير اختيار أعضاء المجالس ورفع كفاءتهم، بما يعزز قدرة المنظمات غير الربحية على تحقيق رسالتها بكفاءة وفاعلية.

خبرات ميدانية تراكمية ومعايير دولية

واستند إعداد الدليل إلى خبرات ميدانية تراكمية تمتد لأكثر من عشرين عامًا في إدارة وتطوير المنظمات غير الربحية داخل المملكة، حيث جرى توظيف الخبرات العملية لمجالس إدارة تعاملت مع تحديات الاستدامة، والتحول المؤسسي، وإدارة الأزمات، وتنمية الموارد، إلى جانب الاستفادة من التجارب الواقعية في قطاعات الأوقاف والجمعيات الصحية والتعليمية والخيرية.

واعتمد الدليل على مراجعة الأدبيات والمعايير الدولية في مجال الحوكمة، والاسترشاد بالممارسات العالمية، مع مواءمتها مع البيئة التنظيمية السعودية، إضافة إلى مراجعة الأدلة واللوائح المنظمة لعمل القطاع غير الربحي، وتحليل تقارير الأداء المؤسسي لعدد من الجمعيات الكبرى.

ويخضع الدليل لمراجعات مهنية متخصصة شارك فيها خبراء في الحوكمة والإدارة المالية وإدارة المخاطر، إلى جانب مستشارين قانونيين؛ بهدف التأكد من توافقه مع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، كما جرى تطويره بناءً على نتائج ورش عمل تطبيقية مع مجالس إدارة حقيقية.

وأكد المركز أن الدليل لن يكون وثيقة ثابتة، بل سيجري تحديثه كل 24 شهرًا لمواكبة المستجدات النظامية والتقنية، من خلال فرق فنية متخصصة تتابع أحدث الممارسات العالمية في الحوكمة، مع إتاحة قنوات لاستقبال الملاحظات والتغذية الراجعة من الجهات المستفيدة لضمان التحسين المستمر.

3 محاور لفعالية الدور الإستراتيجي

وبيّن الدليل أن نجاح مجالس الإدارة في أداء دورها الإستراتيجي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في امتلاك المجلس كفاءات وخبرات متنوعة تشمل الجوانب المالية والقانونية والاجتماعية والإدارية، مع قدرة الأعضاء على استشراف المستقبل والإلمام بأفضل ممارسات حوكمة القطاع غير الربحي.

أما المحور الثاني فيرتبط بتوفير الوقت والموارد اللازمة، بحيث يخصص المجلس وقتًا كافيًا للتخطيط الإستراتيجي بدلاً من الانشغال بالأعمال التشغيلية اليومية، مع الاعتماد على بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات مستنيرة، والاستفادة من الخبراء والاستشاريين عند الحاجة.

ويتمثل المحور الثالث في بناء ثقافة مؤسسية قوية، باعتبارها العنصر الأكثر تأثيرًا في نجاح المنظمة واستدامتها.

الثقافة المؤسسية مسؤولية مجلس الإدارة

وأكد الدليل أن الثقافة المؤسسية لا تقتصر على الشعارات أو القيم المكتوبة، وإنما تتمثل في السلوكيات اليومية والقرارات العملية التي تعكس رسالة المنظمة ورؤيتها، مشددًا على أن مجلس الإدارة يتحمل المسؤولية الأساسية في تحديد الغرض الجوهري للمؤسسة، وصياغة القيم الأساسية مثل الشفافية والعدالة والكفاءة والابتكار، وتحويلها إلى ممارسات فعلية داخل المنظمة.

وأشار إلى أن المجلس مطالب كذلك بترسيخ الثقافة المؤسسية المنشودة باعتبارها مجموعة القيم والسلوكيات والأفكار التي تسعى المؤسسة إلى تعزيزها داخل منظومتها التنظيمية، مع تحقيق التوافق بين رسالة المؤسسة وقيمها، وبين إستراتيجيتها وثقافتها، وكذلك بين أهدافها والممارسات اليومية للعاملين.

أدوات لقياس الثقافة المؤسسية

ولضمان استدامة الثقافة المؤسسية، أوضح الدليل أهمية قياسها بصورة مستمرة من خلال مجموعة من الأدوات، تشمل استطلاعات رأي الموظفين لقياس مستوى الرضا عن بيئة العمل، وإشراك المستفيدين والداعمين وأصحاب المصلحة في عمليات التقييم، وتحليل الشكاوى والنزاعات باعتبارها مؤشرات على مستوى الشفافية والعدالة، إضافة إلى ربط نتائج التقييم بمؤشرات الحوكمة والالتزام المؤسسي.

حدد الدليل مجموعة من مؤشرات القياس، منها المؤشرات الكمية مثل معدل الاحتفاظ بالموظفين ونسب المشاركة في الاستبيانات، والمؤشرات النوعية التي تقيس جودة القرارات ومستوى التعاون بين فرق العمل، فضلًا عن تحليل مدى اتساق القرارات والإجراءات مع القيم المؤسسية.

وأكد أن الثقافة المؤسسية ليست عنصرًا ثابتًا، وإنما منظومة ديناميكية تتطور مع مرور الزمن، وهو ما يفرض على مجالس الإدارة مراجعتها بشكل دوري، وتطويرها بما يتلاءم مع التغيرات التنظيمية والمجتمعية، مع تقييم مدى ملاءمتها للبيئة الخارجية والتشريعات والمنافسة.

مؤشرات تكشف ضعف الثقافة التنظيمية

ورصد الدليل عددًا من المؤشرات التي تستوجب تدخل مجلس الإدارة لمعالجة جوانب الضعف في الثقافة المؤسسية، من أبرزها ارتفاع معدل دوران الموظفين، وضعف التواصل الداخلي، وتزايد النزاعات والشكاوى، وتراجع مستوى الثقة بين الإدارة والكوادر العاملة.

وأوضح أن معالجة هذه المؤشرات تتطلب مواجهة القيم غير المطبقة، ووضع خطط لتحسين الثقافة التنظيمية، مثل برامج تعزيز الانتماء والتحفيز، مع متابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية وتقييم نتائجها بصورة دورية لضمان تحقيق التحسن المطلوب.

بناء صورة ذهنية إيجابية

وشدد الدليل على أهمية تعزيز الصورة العامة للمنظمة أمام المجتمع، من خلال اعتماد سياسات واضحة للاتصال المؤسسي والإعلام، ومراجعة الخطط الإعلامية للتأكد من توافقها مع رسالة المنظمة وقيمها، إلى جانب قياس أثر الصورة الذهنية عبر الاستبيانات والمؤشرات الإعلامية، والالتزام بالشفافية والإفصاح في التواصل مع المانحين والمستفيدين والجمهور.

معايير دقيقة لاختيار أعضاء مجلس الإدارة

وحدد الدليل مجموعة من الشروط الأساسية لعضوية مجلس الإدارة، في مقدمتها امتلاك القدرة القيادية، والقدرة على التأثير والإقناع وصناعة القرار، والتحلي بالمسؤولية والانضباط الأخلاقي.

واشترط توافر المؤهلات العلمية أو المهنية المناسبة والخبرة العملية، إلى جانب امتلاك الكفاءات القيادية والإدارية والفنية، والإلمام بالمتغيرات المرتبطة بمجال عمل المؤسسة.

وأشار الدليل إلى أهمية اللياقة الصحية والبدنية التي تمكن العضو من ممارسة مهامه بفاعلية، والالتزام بحضور الاجتماعات والمشاركة في أعمال المجلس بصورة منتظمة.

وأكد ضرورة تحقيق التنوع في الخبرات المالية والقانونية والإدارية والفنية بين أعضاء المجلس، مع توازن المهارات بما يضمن التكامل في اتخاذ القرار، فضلًا عن امتلاك رؤية إستراتيجية ومعرفة كافية بأنشطة المؤسسة، والقدرة على متابعة خطط العمل من منظور قانوني ومالي وإداري.

وأوكل الدليل إلى لجنة الترشيحات مسؤولية تحديد المؤهلات والمهارات المطلوبة لأعضاء المجلس، وتوثيقها كتابيًا بما يحقق الشفافية، مع مراجعتها بصورة دورية لتواكب احتياجات المؤسسة وتطور أعمالها.

سياسة شاملة لإدارة المخاطر

وألزم الدليل المنظمات غير الربحية باعتماد سياسة مكتوبة لإدارة المخاطر تشمل المخاطر التشغيلية والمالية والقانونية ومخاطر السمعة، إضافة إلى الجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمة.

ودعا إلى مراجعة هذه السياسة مرة واحدة على الأقل كل 3 سنوات، وإنشاء سجل محدث للمخاطر، واعتماد خطة تدقيق داخلي سنوية لاختبار فعالية الضوابط، مع إدراج تقرير سنوي عن المخاطر ضمن تقارير الحوكمة المقدمة إلى الجمعية العمومية، إلى جانب إعداد مصفوفة لتصنيف المخاطر وتقييمها وفق مستوياتها وتأثيرها.

5 مراحل للتعامل مع الأزمات

واختتم الدليل بتحديد منهجية واضحة لإدارة الأزمات، تبدأ بالحفاظ على الهدوء وتجنب الارتجال، مع تفعيل السياسات والإجراءات المعتمدة، ثم تنفيذ خطط الطوارئ لضمان استمرارية الأعمال والحد من آثار الأزمة.

أكد أهمية التواصل الفعّال مع الموظفين وأصحاب المصلحة وإطلاعهم على المستجدات، بما يعزز الثقة ويحد من الشائعات، مع توثيق جميع الإجراءات والقرارات في ملف خاص بالأزمة، وصولًا إلى تقييم الأداء واستخلاص الدروس المستفادة، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية بكفاءة أكبر.