اللعبة
هل جربتِ يوماً أن تلعبي بالنار لتتأكدي من كفاءة رجال الإطفاء؟ في العلاقات الإنسانية، وتحديداً في أقدس الروابط ”الزواج“، هناك شعرة فاصلة بين الرغبة في الاطمئنان وبين الرغبة المرضية في التدمير الذاتي. تظن بعض النساء أن عقول الرجال مجرد مسرح دمى، وأن بمقدورهن تحريك الخيوط واختبار الولاء بأساليب ملتوية، غافلات عن حقيقة مرعبة: الرجل ليس مخبراً سرياً في جهازكِ الأمني، والشيطان لا يترك طاولة القمار دون أن يربح الجولة من الطرفين. إنها ”اللعبة“ التي تبدأ بضحكة فضولية، وتنتهي بخراب البيوت وانكشاف العورات الأخلاقية.
القصص التي ترويها جدران المحاكم والمجالس ليست من وحي الخيال، بل هي نتاج ”العقول المدبرة“ التي تفتقر للوعي. لننظر في هذا الواقع المأساوي:
زوجة، بدل أن تحصّن بيتها بالثقة والود، قررت أن ترتدي قناع الصياد. اتفقت مع ”صديقة العمر“ لتكون طعماً، في مهمة بريئة في ظاهرها، خبيثة في باطنها: ”أريدكِ أن تختبري زوجي، اتصلي به، اغويه، دعينا نرى مدى صموده“.
سارت ”اللعبة“ كما تشتهي شياطين الإنس والجن. أشهر من الاتصالات، والتودد الممنهج، والكلمات المعسولة. والإنسان - مهما بلغ من القوة - بشر يضعف أمام الإلحاح وتزيين الخطيئة. استسلم الزوج تدريجياً، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها الزوجة حساباً هي أن ”السحر ينقلب دائماً على الساحر“. الصديقة الطُعم، مع مرور الوقت، تذوقت طعم اللعبة وأحبت الرجل بالفعل!
في هذا المنعطف، يتدخل العدل الإلهي ليكشف الخبايا. يكتشف زوج الصديقة خيانتها عبر مكالمة هاتفية. ولأنه رجل أصيل، ”ابن ناس“ ومتربّي، اختار أقصر الطرق وأكثرها سترًا: طلقها بهدوء ودون فضائح.
وهنا، بدلاً من أن ترتدع الصديقة الخائنة، وبدلاً من أن تدرك الزوجة ”المهندسة“ حجم الكارثة، استمر التدفق في مستنقع الغواية. وبناءً على الإصرار الغبي من الزوجة لمواصلة ”الاختبار“، تغلغل الشيطان تماماً، فوقع ما لم يكن في الحسبان: السقوط في الخطيئة الكبرى. وحين انقشع الضباب واكتشفت الزوجة المدبرة الحقيقة، بدأت المعارك والمشاحنات، وبكت الزوجة خلف جدران بيتها المهدم.
في هذه الدراما الواقعية، يسهل علينا توجيه أصابع الاتهام للرجل الضعيف، أو الصديقة الغادرة التي خانت الأمانة. لكن الحقيقة المرة والوعي الاجتماعي يحتمان علينا أن نضع الإصبع على الجرح الحقيقي: الزوجة هي الشيطان الأول في هذه المعادلة.
صناعة الفتنة: هي من فتحت باباً أغلقه الله، واستدعت النوايا السيئة إلى محراب بيتها.
خيانة الثقة: كيف لامرأة أن تمنح تفاصيل حياة زوجها ومداخله النفسية لامرأة أخرى بحجة ”الاختبار“؟
الوهم القاتل: العلاقات لا تُبنى على فخاخ المخابرات، بل على ”وجعل بينكم مودة ورحمة“. من تضع فخاً لزوجها، عليها ألا تبكي إذا وقعت هي فيه أولاً.
إن بعض النساء المخادعات، اللاتي يمارسن هذه الألعاب باسم الحُب أو الغيرة، يجهلن أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقبلها كيف يشاء، وأن النفس بشرية أمارة بالسوء، ومن يطلب الفتنة يجدها.
”من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، ومن نسج شباك الغدر، خنقته خيوطها.“
العبرة المستخلصة من هذه ”اللعبة“ القاتلة هي أن البيوت بيوتٌ تُبنى بالستر والدعاء، لا بالمكائد والابتلاء. إن الله سِتّير يحب الستر، وحين تقرر المرأة أن تكشف ستر بيتها بيديها وتختبر قدر الحرام في زوجها، يرفع الله عنها وعن بيتها العافية.
استودعي زوجكِ الله، وحصّني بيتكِ بالثقة والاحترام. الصديقة التي تقبل أن تكون طعماً لزوجكِ اليوم، ستكون صيادته غداً. والزوج الذي تدفعينه بنفسكِ إلى حافة الهاوية، لن يعود إليكِ كما كان. انتهت اللعبة، وخسر الجميع، وبقيت الندامة وحدها تعض على أصابع العقول التي دبرت فخربت بيوتها بأيديها.













