آخر تحديث: 5 / 7 / 2026م - 9:14 م

وَلَا تُطِعْ

المهندس أمير الصالح *

حتمًا طاعة الوالدين واجبة، وحتمًا طاعة الأسرة كرامة ومحبة. إلا أنه يتساءل، في المجتمع والعمل والديوانيات: مَن يجب أن أتبنى أقواله وأسترشد بنصائحه، ومَن يجب ألا أطيعه أو لا أهتم بكلامه؟!

سؤال: كم مرة أحصيتَ وعدَدتَ الأشخاص الذين حرّمت على نفسك تبني كلامهم أو تحليلهم أو إطاعتهم، أو حزمت أمرك بأن تتجنب مشاورتهم في أي شيء يتعلق بحياتك أو دينك أو مالك أو استثماراتك أو سفرك أو صحتك؟

حتمًا لكل منا تجارب خاضها مع أشخاص في محيطه، وفي مكان عمله، وفي المراكز الصحية التي زارها، وحتى في سفره، أدت إلى بلورة فكرة مفادها أنه يجب عدم تبني أي رأي أو مشورة أو توصية من أشخاص معينين لأسباب عديدة. أول تلك الأسباب هو عدم الصدق من المتحدث، أو عدم تحري الدقة، أو الكذب، أو التضليل المتعمد، أو تضارب المصالح، أو كثرة التقلّب في الرأي. فقد تكون تعرّضت لعدة خيبات من أحدهم، أو من أول خيبة حزمت أمرك وابتعدت عنه، أو نقل لك صديق أو أخ ثقة تجاربه، فاستفدت منها بتجنب التعامل مع ذاك المحل أو المكتب أو مكتب الاستقدام أو المكتب السياحي أو السمسار العقاري أو المنتجع المعين أو السوبر ماركت أو وسيط السيارات أو مسؤول المبيعات أو مركز الخدمات… إلخ.

القرآن الكريم أورد خمس آيات في تنبيه النبي محمد ﷺ بعدم طاعة أصحاب سلوكيات معينة؛ لما قد يحدثونه من مشاكل وقلاقل وخذلان وتشويه واضطراب وتضليل. ونورد الآيات المباركة:

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28]

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الأحزاب: 1]

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [الأحزاب: 48]

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [القلم: 10]

﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [الإنسان: 24]

حصر القرآن الكريم الأمر بتجنب إطاعة مَن أُغفل قلبه عن ذكر الله والمتبع لهواه «الخمّار، السكّير، زِير النساء… إلخ»، والكافر والمنافق، وكثير الحلف، والآثم والكفور.

فهم دلالات الصفات المذكورة

سلوكيات البعض تجعل الإنسان تارة في حيرة، وتارة راشدًا ونبيهًا وفطنًا؛ لأنه بعد تشخيص الأفراد بناءً على سلوكهم يستطيع فرز الصادق من المنافق، وفرز المؤمن من الكافر، وفرز المتبع لله من المتبع للشيطان «هواه»، وفرز الإنسان الصالح المهذب من الإنسان الآثم العاصي أو شديد الكفر.

فوائد من الآيات المذكورة

1 - الحكماء لا يجالسون الحمقى.

2 - الابتعاد عن مشورة ومجالسة المنافقين وأصحاب الأهواء والكذابين، وإن حلفوا؛ لأنهم سيدمرون الإنسان، وإن حالفهم النجاح مصادفةً لبرهة من الزمن هنا أو هناك. إلا أن المحصلة النهائية من اتباع مشورتهم هي الهلاك:

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام: 116]

﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة: 120]

جملة الآيات الكريمة آنفة الذكر هي:

الحث على النجاة والفوز، والتحصين من الخسران والضياع والفشل، في شأن مَن تسمع له ومَن تعرض عنه.