حوادث بحجم الوطن
عندما يتعرض الوطن لفاجعة يفقد فيها عددًا من أبنائه، سواء كانوا يعملون في القطاع العام أو الخاص، وهم يسعون إلى كسب رزقهم الكريم، نتيجة حادثٍ مروري، أو حريق، أو انفجار، أو سقوط مروحية، كما حدث في حادث مروحية أرامكو السعودية الأخير الذي أسفر عن استشهاد عددٍ من أبناء الوطن، فإن هؤلاء الشهداء يمثلون عظمة هذا الوطن، ويجسدون صورة أبنائه المخلصين الذين كانوا يؤدون واجبهم بكل إخلاص وتفانٍ.
وعلينا، نحن أبناء الوطن من الجنسين، وإن لم نكن نعرف أسر الشهداء أو تربطنا بهم صلة قرابة، أن نستشعر أن ما يجمعنا هو حب الوطن، والانتماء إلى ترابه، والعيش في خيراته، وأن مصابهم هو مصابنا جميعًا.
ومن هذا المنطلق، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى الوطن، وإلى حكومتنا الرشيدة، وإلى أسر الشهداء جميعًا، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يرفع درجاتهم في جنات النعيم.
ومما يثلج الصدر ويبعث على الفخر والاعتزاز، المواقف النبيلة التي تجسدها القيادة السعودية في مواساة أسر الضحايا، والتي تعكس متانة العلاقة بين القيادة والشعب، وتؤكد وحدة الوطن وتلاحمه في مواجهة المصاب.
وكلنا أمل في أن يكون هذا الحادث آخر الحوادث التي نفقد فيها أحبةً من أبناء الوطن، الذين كانوا يحملون أحلامًا كبيرة في إعمار الأرض، وبناء أسرهم، وإسعاد عائلاتهم. فما كانوا يتقاضونه من أجرٍ لم يكن إلا ثمرةً لجهدهم وسعيهم نحو حياةٍ كريمة، وفي الوقت نفسه كانوا يرفدون وطنهم بجهودهم، وعلمهم، وخبراتهم، وطاقاتهم، وإخلاصهم، إسهامًا في رفع مكانته، وتعزيز أمنه واستقراره وازدهاره، وترسيخ قيم الوفاء والانتماء والمحبة.
وأخيرًا، لا نقول إلا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الشهداء، ويغفر لهم، ويتقبلهم في واسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ وطننا من كل سوء ومكروه، ويديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار.













