آخر تحديث: 30 / 6 / 2026م - 9:02 م

أعزة الوطن أنتم في القلب لن ترحلوا

أحمد منصور الخرمدي *

إن الإيمان المطلق بقضاء الله وقدره هو من صميم الإيمان بالله عز وجل، والمؤمن الحق يدرك أن الآجال بيد الله وحده، وأن الموت لا يتقدم ولا يتأخر عن موعده الذي كتبه الله تعالى، وأن من يصطفيه سبحانه للشهادة فقد اصطفاه لمنزلة رفيعة ووسام كريم، يرقى به إلى جنات الخلود بإذن الله.

ومن المواقف الوطنية المشرّفة التي اعتاد أبناء هذا الوطن الكريم تجسيدها وقوفهم صفًّا واحدًا خلف قيادتهم الرشيدة، تقديرًا لتضحيات أبناء الوطن الذين نالوا شرف الشهادة. كما أن زيارة المسؤولين لذوي الشهداء، ونقلهم تعازي القيادة الرشيدة، حفظها الله، ومواساتها الصادقة، تجسد عمق الرعاية والاهتمام الذي توليه القيادة لأبنائها، وتؤكد متانة التلاحم بين القيادة والشعب، في هذا الوطن المبارك، المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين الشريفين.

إن شهداء الوطن الذين اختارهم الله وهم يؤدون واجبهم في خدمة وطنهم، ويسعون في طلب الرزق الكريم لهم ولأسرهم، قد غابت أجسادهم، غير أنهم خلّفوا إرثًا خالدًا من الشرف والعطاء والإخلاص. وما أصابهم إنما هو بقضاء الله وقدره، نسأل الله تعالى أن يجعله رفعةً في درجاتهم، وأن يتقبلهم في واسع رحمته، وأن يكرم نزلهم، وأن يكتب لهم الفوز بما وعد به عباده الصالحين، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى. وستظل ذكراهم حيّة في الوجدان، وستبقى أعمالهم المخلصة وتضحياتهم النبيلة مصدر فخر واعتزاز للأجيال المتعاقبة.

رحم الله شبابنا، أولئك الرجال الأوفياء، أبناء الوطن المخلصين، الذين استشهدوا في حادثة سقوط الطائرة المروحية التابعة لأرامكو السعودية صباح يوم الأحد الموافق 28 يونيو 2026، أثناء عودتهم من أداء واجبهم، بعد أن أدّوا الأمانة بكل إخلاص وتفانٍ. لقد فارقوا أهلهم وأحبتهم، لكنهم تركوا سيرةً عطرةً وأثرًا طيبًا سيبقى حاضرًا في القلوب والذاكرة. وسيظل هذا الحادث الأليم شاهدًا على حجم الفاجعة التي آلمت الوطن بأسره، قيادةً وشعبًا، كما سيبقى ما قدموه من إخلاص في أداء الواجب، وتفانٍ في خدمة الوطن، وسام عز وفخر يزين الصدور، وتاج شرف يعلو الرؤوس، وذكرًا خالدًا لا يطويه الزمن.

رحم الله شهداء الوطن والواجب رحمةً واسعة، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها ورخاءها، وحفظ قيادتنا الحكيمة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وحفظ الشعب السعودي الوفي من كل سوء ومكروه.