آخر تحديث: 29 / 6 / 2026م - 9:41 م

غابات المانجروف بالشرقية تتحول إلى رافعة استراتيجية للسياحة والاستثمار

عميد أبو المكارم *

تشهد السواحل الشرقية للمملكة تحولًا نوعيًا يعيد رسم ملامح الاستثمار الوطني مستندًا إلى مرتكزات «رؤية المملكة 2030» التي وضعت حماية البيئة وتنمية مواردها في صميم التحول الاقتصادي. وفي هذا المشهد المتسارع، تتقدم غابات المانجروف على ضفاف الخليج العربي كأحد أهم الأصول الطبيعية القادرة على قيادة قطاع السياحة البيئية وفتح مسارات استثمارية جديدة تعزز حضور المنطقة الشرقية في خارطة التنمية المستدامة.

ليتصدر المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر هذا التحول من خلال تنفيذ برامج تأهيل كبرى تستهدف إعادة الحياة للمناطق الساحلية المتضررة واستزراع ملايين الشتلات في خطوط الدفاع الشاطئية. وقد أسهمت هذه الجهود في تحويل غابات المانجروف من محميات مغلقة إلى وجهات سياحية منظمة تستند إلى معايير دقيقة تضمن استدامة الموارد الطبيعية وتهيئة بيئة جاذبة للشراكات الاستثمارية النوعية.

ليمتد هذا الحراك ليعزز توجه المملكة نحو دعم الاقتصاد الأزرق عبر تكامل جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات البيئية والخبرات الأكاديمية، وتنعكس هذه الجهود على مشاريع التنمية الساحلية الممتدة في القطيف وسيهات وتاروت ودانة الرامس ورأس الخير ومناطق أخرى، حيث تتجسد مبادئ السياحة المسؤولة التي تستثمر في الطبيعة دون الإخلال بتوازنها البيئي أو هويتها الطبيعية.

ولا تقتصر أهمية غابات المانجروف على دورها البيئي في مواجهة التغير المناخي وعزل الكربون، بل تمتد لتشكل منصة اقتصادية واعدة تدعم ريادة الأعمال وتوطين الوظائف البيئية. ومع تنامي الطلب على التجارب السياحية المستدامة، تتسع فرص الاستثمار أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتشمل:

• جولات القوارب البيئية «الكياك»: لاستكشاف الممرات المائية ومراقبة الحياة الفطرية.

• الإرشاد السياحي المتخصص: لشرح الخصائص الفريدة لجذور المانجروف التنفسية ودورها الحيوي.

• النزل البيئية والضيافة الريفية: باستخدام مواد مستدامة تعكس التراث الساحلي.

• الصناعات البيئية المحلية: وفي مقدمتها إنتاج «عسل المانجروف» الفاخر والحرف المستوحاة من هوية المكان.

وفي ختام هذا المسار التنموي، يظل الالتزام بمعايير الرصد والتقييم البيئي عنصرًا حاسمًا لضمان استدامة التجربة ونجاحها. ويواصل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي بالتعاون مع شركائه تطبيق مؤشرات أداء دقيقة تحقق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الإرث البيئي، بما يعزز مكانة المملكة كنموذج رائد في السياحة البيئية المستدامة انسجامًا مع رؤيتها الطموحة.