آخر تحديث: 29 / 6 / 2026م - 9:41 م

عَقِيلَةُ الوَحْي

السيدة زينب الكبرى (عليها السّلام)

نازك الخنيزي

بِنْتُ الهُدَى وفَخَارُ المَجْدِ والنَّسَبِ
أُخْتُ الحُسَيْنِ وَسِرُّ الصَّبْرِ فِي الكُرَبِ

قَامَتْ بِرُوحِ عَلِيٍّ فِي بَلاغَتِهَا
تَهُزُّ عَرْشَ العِدَا بِاللَّفْظِ وَالخُطَبِ

مَا هَزَّهَا الأَسْرُ، بَلْ هَزَّتْ مَنَابِرَهُمْ
وَأَسْقَطَتْ بِالثَّبَاتِ الوَهْمَ وَالصَّخَبِ

في محراب الصبر، تقف السيدة زينب الكبرى شاهدَةً على أن الفاجعة لا تكسر روحًا امتلأت باليقين. خرجت من بيت النبوّة، من معدن العلم والطهر والبلاغة، فكانت للحياء هيبة، وللفصاحة لسانًا، وللثبات مقامًا تعجز عنه العبارات.

لم تكن زينب شاهدةَ الطفّ فحسب، بل كانت الذاكرة التي حفظت النهضة من الغياب، والصوت الذي حمل دم الحسين من أرض كربلاء إلى ضمير الأمة. رأت الخيام تحترق، والأيتام يرتجفون، والقلوب تنكسر من هول الرزية، لكنها بقيت شامخةً تجمع الصغار، وتواسي الثكالى، وتحرس المعنى من أن تطاله يد الهزيمة.

وفي مجلس الطغيان، لم تدخل زينب أسيرةً منكسرة، بل دخلت شاهدةً على سقوط الزيف. تكلمت بروح علي، وبوجع فاطمة، وبثبات الحسين، فجعلت من الخطبة سيفًا، ومن الصبر قيامًا، ومن الدمع قوةً لا تعرف الانطفاء.

يا زينب الكبرى، رعاكِ الله صبرًا علّم المكلومين كيف ينهضون، وبلاغةً جعلت الكلمة محرابًا للكرامة، وقلبًا حمل كربلاء كلّها ولم ينحنِ.

ستبقين منارةً لكل من يبحث عن العزة في زمن الانكسار، وعن اليقين حين تضيق الأرض، وعن الصوت حين يظن الطغاة أن الصمت قد انتصر.