آخر تحديث: 29 / 6 / 2026م - 9:41 م

أخبار تتوقف عندها الكلمات

أنيس آل دهيم *

هناك أخبار تمر على الإنسان مرور العابرين، وهناك أخبار تتوقف عندها الكلمات، ويثقل معها القلب قبل اللسان. والخبر الذي استيقظت عليه اليوم كان من ذلك النوع الذي يخلف في النفس غصة، وفي القلب حزناً عميقاً لا تستطيع الكلمات أن تصفه.

حين سمعت نبأ سقوط الطائرة المروحية التابعة لشركة أرامكو السعودية في رأس تنورة، وما نتج عنه من وفاة جميع من كانوا على متنها، شعرت كما شعر ملايين السعوديين بأن الحزن قد خيم على الوطن بأسره. لم يكن الأمر مجرد خبر في نشرات الأخبار، بل كان فاجعة إنسانية أصابت قلوبنا جميعاً، لأن من فقدناهم كانوا أبناء هذا الوطن، وبعد أن أنهوا أعمالهم وواجباتهم المهنية، كانوا في طريق عودتهم لزيارة أهاليهم ولقاء أسرهم، فإذا بهم يلقون ربهم قبل أن تصل خطواتهم إلى أحضان من كانوا ينتظرونهم.

إن أكثر ما يؤلم في هذا المصاب أن هؤلاء الشباب كانوا يحملون في قلوبهم شوق اللقاء بأسرهم، وربما كانت الأمهات والآباء والزوجات والأبناء يترقبون وصولهم، ويعدّون الساعات لاستقبالهم، لكن إرادة الله سبحانه وتعالى سبقت كل أمنية، فتحولت لحظات الانتظار إلى لحظات حزن وفقد، وامتدت غصة تلك الأسر إلى قلوب جميع أبناء الوطن.

لقد خيمت على المملكة حالة من الحزن العام، واختلطت مشاعر الصدمة بالدعاء، وتوحدت القلوب قبل الكلمات. فالمصاب ليس مصاب أسر الضحايا وحدها، بل هو مصاب وطن بأكمله، لأن أبناء الوطن هم ثروته الحقيقية، وخسارتهم تترك فراغاً في القلوب قبل أن تتركه في مواقع العمل والمجتمع.

وفي مثل هذه المحن، تتجلى أسمى معاني اللحمة الوطنية. فالسعوديون، قيادةً وشعباً، يقفون صفاً واحداً، يتشاركون الألم، ويتقاسمون الدعاء، ويؤكدون أن هذا الوطن أسرة واحدة، إذا تألم جزء منها شعر الجميع بألمه. إن قوة الوطن لا تُقاس بما يملكه من إمكانات فحسب، بل بما يحمله أبناؤه من تماسك وتراحم وتكاتف في أوقات الشدائد.

ولا نملك أمام هذا القضاء إلا الرضا بقضاء الله وقدره، والدعاء بأن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يجعلهم من أهل الفردوس الأعلى، وأن يربط على قلوب ذويهم، ويلهمهم الصبر والسلوان. كما نسأل الله أن يحفظ وطننا الغالي من كل سوء، وأن يديم عليه الأمن والأمان، وأن تبقى وحدتنا الوطنية مصدر قوة في مواجهة كل محنة.

رحم الله أبناء الوطن، وجبر مصاب أسرهم، وأحسن عزاء ذويهم، وحفظ الله وطننا الغالي قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعله دائماً وطناً يجتمع على المحبة والتآزر في السراء والضراء، ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات.