آخر تحديث: 28 / 6 / 2026م - 9:39 م

نساء يستحقن الإشادة

المهندس أمير الصالح *

في الأغلب الأعم، بأي مجتمع ذكوري أو شِبه ذكوري الاتجاه والسيطرة، يتناقل الناس قصص نجاح الزوج في إعداد أبنائه، وتوفير سبل الراحة لزوجته وأبنائه، من بناء بيت، أو تزويدهم بوسائل نقل، أو إدراجهم بمدارس خاصة، وعقد أفراحهم بصالات مرموقة، و… و… إلخ. وتكون القصص تشمل قصص تفويج الزوج لزوجته للحج والعمرة، والأماكن المقدسة، والذهاب بها سياحيًا بين عدة دول مرموقة، وإمدادها ماديًا ومعنويًا لتحصيل التعليم الجيد والشهادة المرموقة، وبنائه المنزل الواسع، وتوفير الكرامة المالية لزوجته والأبناء، وحسن التعامل مع زوجته أو تدليلها. والواقع أن شيم الرجال الأجاويد تتطلب صنع كل ذلك وأكثر؛ لأنه يتكلم بما في إنائه وقيمه ومفردات سلوكه، ولا ينتظر شكرًا أو مدحًا أو إطراءً من أحد سوى الله جل جلاله. إلا أن بعض التجمعات البشرية، وبعض الديوانيات، وبعض المجتمعات غير الهادفة في جلساتها، تلوك بالحديث في فلان وعلان لملء أوقات فراغها؛ فضلًا عن وجود الفضوليين الذين يقحمون أنوفهم في أمور شخصية للآخرين.

في المقابل، هناك قصص ملهمة وتضحيات رائعة لبعض النساء الكريمات والشامخات وذات الأيدي البيضاء على أزواجهن وأبنائهن وأنسابهن، دون إحداث أي تطبيل أو أذى أو بهرجة، وبصمت مطبق. وظلت قصص بعضهن، أو المثير منهن في المجتمعات المحافظة، مغمورة، ولم يترددن، ولن يترددن، إن استطعن، أن يعززن من مكانة أزواجهن عبر صرف أوقاتهن وضخ أموالهن وجهودهن داخل بيوتهن. فما بين زوجة سعت وشاركت على تطوير زوجها تعليميًا، وأخرى سعيها الدؤوب في إعداد أبنائها أكاديميًا وأخلاقيًا، وثالثة في مبالغتها بإكرام أهل زوجها، ورابعة في مد يد العون للأسر المتعففة من حولها، وخامسة لكثرة مبادراتها في جمع الشمل لأسرتها في معظم المناسبات، وسادسة بإيقاف ريع مبنى تجاري كصدقة جارية عن روحها… إلخ. إلا أن كثيرًا من الناس يبخسون الإشادة بتلك النساء الأصيلات، عن قصد أو غير قصد.

استذكار واستحضار وتدارس الأمثلة الرائعة لأبناء المجتمع يجب أن يكون على قدم المساواة بين الرجل والمرأة.

نحن كمسلمين ممتنون للسيدة خديجة ، أم المؤمنين، بوقوفها في مساندة النبي بمالها وتجارتها ونفسها. وكذلك نحن كمسلمين ممتنون لأم أبيها، فاطمة بنت محمد ، لجميل مساندتها ودعمها لأبيها النبي وزوجها الوصي. كما أننا أيضًا كمسلمين ممتنون للسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب لمساندتها لأخيها… إلخ.

تجذير المعروف

من شيم أهل الجود وأخلاق أبناء الأصول، وحق وحقيق عليهم، أن يرد الإنسان الجميل لأهله، ويُقِرَّ بالمعروف لهم، ويتحين الفرصة لعمل ذلك. نسطر هذا المقال لتجذير العدالة بين الجنسين، واستنطاق روح العرفان والامتنان من الجميع للجميع. ونقرأ وإياكم سورة الفاتحة، ونهديها إلى جميع الأمهات والزوجات والأخوات والبنات المؤمنات العفيفات اللواتي رحلن من هذه الدنيا قبل أداء استحقاق الوفاء لهن بالمعروف الذي أسدينَه لهم.