آخر تحديث: 23 / 6 / 2026م - 10:38 م

ماذا ربحنا من مجالس الحسين عليه السّلام؟

المهندس أمير الصالح *

يصادف هذا الموسم العاشورائي تداخل عدة مناسبات، منها رياضية عالمية «كأس العالم» وأحداث سياسية ساخنة «حرب أمريكا - إيران» وتذبذبات اقتصادية في أسعار البترول والذهب والفضة، وترنح بورصات عالمية. فيسأل الإنسان نفسه: ما الفائدة من متابعة أخبار وأحداث تدمر أعصابي، وتثير القلق، وتسلب اليقين، وتحطم الاطمئنان؟ إذا كنت تحضر مجالس إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، فحتمًا استفدت كثيرًا. فدعنا نسلط بعض الضوء على ذلك.

تعداد الفوائد

كم فائدة استفدتها في حياتك العملية والأسرية والاجتماعية والمهنية من حضور مجالس إحياء ذكرى استشهاد سبط النبي الأكرم، الإمام الحسين ، بأرض كربلاء؟!

نورد هنا بعض تلكم الفوائد، وحتمًا في جعبة كل قارئ لهذا المقال ما هو أكثر من ذلك:

على الصعيد الفردي:

• قوة الإيمان.

• الثبات على الحق.

• عمق البصيرة.

• أهمية الوعي.

• العطاء في سبيل الله دون من أو أذى أو إعلام مصور.

• الصبر وتهذيب النفس.

• الإخلاص والوفاء.

• الشجاعة.

• الإيثار.

• الاستعداد للتضحية في سبيل الله.

• الطاعة والاحترام لأوامر الله ونواهيه.

• نصرة أهل الحق والحقيقة حتى مع قلتهم.

• إيثار رضا الله على هوى النفس.

• استحضار يوم الآخرة في الأقوال والأفعال.

• تحمل المسؤولية حتى مع قلة الموارد.

• الثقة بما عند الله حتى مع أحلك الظروف.

• الاطمئنان بعد الإيمان.

• فهم الواقع الذي يعيشه الإنسان.

• الاهتمام بمشاعر التائبين بعد الإقرار بذنوبهم «مثال ذلك الحُرّ» وبذل الجهد لكشف الحقائق للمضللين إعلاميًا.

• احتضان واستقبال كل فئات المجتمع من صغار وكبار في الأنشطة الإيمانية.

• رفض الظلم حيثما كان ومتى كان، وإن صدر عن مدع للإسلام.

• حب الحق حيثما كان ومتى كان، وإن صدر عن مدع لغير أهل الأديان.

• أخذ الدين من أهل الحق والتضحية، وليس من تجار اتجروا به.

• العاطفة أمر جيد، ولكن البصيرة والوعي أهم.

• الإعلام الفاسد قد يقلب الحقائق، فيجب حسن الرصد له ودحض أكاذيبه وكشف تزييفاته بذات السرعة التي يطلق فيها كيده.

• وجوب الحذر من الفُساق الذين يبيعون أنفسهم حتى على حساب دينهم ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: 6].

على الصعيد الاجتماعي:

• الانصهار بين أفراد المجتمع بصورة أكبر.

• تجديد روح المؤاخاة.

• زيادة منسوب الرقابة الاجتماعية الأخلاقية.

• تمتين العلاقات الاجتماعية.

• خلق أجواء لإطلاق مبادرات متنوعة مثل الإطعام والتوزيع للبركة.

• الاهتمام بالهوية الاجتماعية المشتركة.

• ترسيخ القيم العليا المذكورة أعلاه في بند «على الصعيد الفردي» بين أبناء المجتمع والحاضرة والوطن والأمة.

• الترتيب والسلوك الاجتماعي المتناغم.

• تجنب أي سلوكيات أو أفعال ذات شبهة قد يوظفها الفاسدون للقذف بالطاهرات العفيفات أو السخرية من الدين جهلاً.

• قبول الانتقاد البناء لأي ممارسة أو شعائر تُربط بالدين بصدر رحب، وتجنب العداء والاستعداء.

مجالس ومجالس

تنعم بعض المجالس بوجود خطباء مميزين، ومجالس أخرى قد تنعم بوجود خطباء أقل تميزًا ويحتاجون أن يبذلوا جهودًا متراكمة على أنفسهم بالتطوير الذاتي تارة، وباكتساب مهارات عبر التدريب وتارة أخرى، وبالاتصال بأهل الفكر والوعي والبصيرة لاستنطاق مواضيع حيوية ملامسة للواقع. من غير الحكمة أن يعتلي منصة أو منبر شخص غير مؤهل في الإلقاء أو غير محضر لموضوع ما بشكل شبه كامل، ويتم جلبه فقط بسبب جمال صوته في النعي؛ فالأمانة العلمية والأخلاقية والدينية توجب التحضير التام وبذل الجهود لإجادة طرح الأفكار، ودفع الشبهات، وفنون السرد والربط، وقوة الحجة والإقناع، والابتعاد عن الغلو في الدين أو النظريات، ومعالجة شبهات وتحديات الحاضر، وسلاسة ربط المفاهيم والأحداث. ومن هذا المنبر أطالب أصحاب كل مجلس بحسن انتقاء الخطيب، والمشاركة الفعالة في اقتراح المواضيع المواكبة للعصر، ودفع الشبهات، ورفع منسوب البصيرة والوعي.

رسالة شكر

النقد البناء، والتغذية الراجعة، والحراك الاجتماعي الفعال، والثورة المعلوماتية، وحضور عالم الاتصالات الرقمي القوي، أحدثت نقلة نوعية عبر المواسم العاشورائية المتلاحقة، فجعلت صنوف المواضيع قيد الطرح والبحث على المنابر المبدعة والخطباء الأذكياء.

في هذا الموسم العاشورائي أبدع بعض الخطباء، وزاد البعض تألقًا عبر طرح تحديات اجتماعية كبرى وأفكار معاصرة برهنت على قوة ومتانة فكر المدرسة الإسلامية الجعفرية في الطرح والنقاش والمعالجة والعصرنة للعلوم الفكرية الإنسانية…

من نعم الله علينا: العقل المنطقي.

ومن نعم الله علينا: القدوة الحسنة «النبي محمد وآل بيته الكرام».

ومن نعم الله علينا: الاهتداء لطريق الحق والحقيقة «محمد ﷺ وآل بيته».

فأضحى تحويل إحياء مناسبة استشهاد سبط النبي ﷺ، الإمام الحسين بأرض كربلاء، منارة هدى، واستنطاق حقائق، واستلهام قيم، ورسم معالم خرائط طريق للنجاة، وتجديد فهم للإسلام، وانقشاع الشبهات، وترسيخ قناعات؛ وإن دل ذلك على أمر فإنما يدل على شموخ وعزة وأنفة وحفظ كرامة والتصاق بطريق الهداية لله عبر منبر كان عربون نقائه وبقائه دم الحسين وآل بيته الكرام.

فشكرًا لكل عالم وشيخ وطبيب وطبيبة ومهندس وعامل وموظف وموظفة وربة منزل على الحضور والتفاعل وإثراء الحوارات والاقتداء بأهل الحق «محمد وآل بيته» والترفع عن استفزازات أهل الهياط وأصحاب قذف المحصنات وأهل الفجور ضد الصالحين، لا سيما في العالم الرقمي.

أضحى بحمد الله شهر محرم الحرام، بعد تضحيات الإمام الحسين ، وعبر إحياء الأجيال لمناسبة ذكرى استشهاده، محطة لتجديد الولاء للحق والحقيقة وللإسلام المحمدي الأصيل، ومراجعة للنفس في الأخلاق، وتجديد العهد بالقيم الإنسانية والإسلامية النبيلة، ودعوة للانضباط بالسلوك الحسن، وجذوة عطاء ممتدة.