آخر تحديث: 23 / 6 / 2026م - 10:38 م

الشيخ البن سعد: التعايش الفقهي يعزز وحدة المسلمين ويحفظ الهوية

جهات الإخبارية عبد المنعم الحليمي - الأحساء

أكد الشيخ عبدالجليل البن سعد أن التعايش الفقهي يمثل أحد أهم المرتكزات التي تحفظ وحدة المسلمين وتصون الهوية الإسلامية، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الحوار واحترام التنوع المذهبي وفق منهج علمي وأخلاقي.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مساء السابع من محرم في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء.

وأوضح الشيخ البن سعد أن منهج أئمة أهل البيت قام على الانفتاح العلمي والتواصل مع مختلف المدارس الفقهية، مشيراً إلى أن شخصيات علمية بارزة، مثل الشهيد الثاني والشيخ البهائي، تدارست وأفتت وفق المذاهب الإسلامية المختلفة، في نموذج يجسد التعايش الفقهي ويعزز وحدة الأمة مع الحفاظ على الخصوصية الفكرية.

وشدد على أن هذا النهج مستمد من مدرسة الإمام جعفر الصادق، التي أرست قواعد الحوار والتعايش، مؤكداً أن القيم الإسلامية تحظر تكفير المكونات داخل البيت الإسلامي، وتدعو إلى احترام الإنسان وترسيخ المشتركات التي تجمع المسلمين.

وبيّن أن الإسلام يقوم على أصول جامعة تتمثل في الإيمان بالله ورسوله ورسالته، مع وجود مساحة للاجتهاد والتمايز الفكري، معتبراً أن هذا التنوع لا ينبغي أن يكون سبباً للنزاع، بل مصدر إثراء للحياة العلمية والفكرية.

ودعا إلى الاستيعاب العقلاني للآخر وفق مناهج المعرفة، بعيداً عن الإقصاء أو الأحكام المسبقة، مؤكداً أن قوة المجتمعات الإسلامية تكمن في قدرتها على إدارة التنوع وتعزيز روح التعاون بين مختلف مكوناتها.

وفي سياق حديثه، استعرض البن سعد إسهامات الحضارة الإسلامية في بناء المعرفة الإنسانية، موضحاً أن عدداً من المفكرين الغربيين استفادوا من المنجز العلمي الإسلامي، وأن كثيراً من العلوم والتصنيفات التاريخية استندت إلى أعمال علماء المسلمين.

وانتقد محاولات التقليل من حجم العطاء الحضاري الإسلامي، داعياً الباحثين إلى إبراز المنجز العلمي والفكري للأمة، وتعزيز الثقة بالهوية الحضارية بعيداً عن الاغتراب الثقافي أو الاستلاب الفكري.

وأشار إلى أن امتداد الكيان الشيعي عبر التاريخ ارتكز على الدور العلمي والمعرفي للأئمة، وليس على قيام الدول أو الكيانات السياسية، مستشهداً بمحطات تاريخية جسدت الحضور العلمي والثقافي لأهل البيت في بناء الأجيال.

وتناول نماذج من مشاركة علماء الشيعة في خدمة المجتمعات الإسلامية، سواء في التعليم أو الإدارة أو مواجهة التحديات الخارجية، مؤكداً أن التعاون بين المسلمين كان على الدوام عاملاً رئيساً في حماية الأمة والحفاظ على تماسكها.

واختتم الشيخ البن سعد محاضرته بالتأكيد على أن مدرسة أهل البيت رسخت قيماً إنسانية تقوم على الصبر ورحابة الصدر وحسن التعامل مع الآخرين، داعياً إلى جعل الخطاب الديني وسيلة لتعزيز الوحدة وترسيخ الهوية الإسلامية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وتعاوناً.