آخر تحديث: 23 / 6 / 2026م - 10:38 م

الحسين عليه السّلام

عبد الرزاق الكوي

الحسين عشق لا ينتهي، حبًّا أبديًّا ورابطةً مقدسة وعلاقة خاصة لا يوجد لها قياس ولا يحدها حد، كلٌّ يأخذ من عطائها الذي يشمل الجميع ببركاته.

ماذا يخطُّ القلمُ ويكتبُ بالحبر من معاني العشق لمن كتب تاريخه بالدم وسطرته الأجساد الممزقة؟ فالكتابة ما هي إلا تعبير صغير في عطاء كبير تفيض به المشاعر، وهو قليل لن ينتهي. لو جمعت كتابات العالم ومشاعرهم لن تساوي قطرةَ دمٍ أُريقت من سيد شباب أهل الجنة وأهل البيت وأنصارهم رضوان الله عليهم.

مسيرة عابرة للتاريخ بأنهار من الدموع والأسى، كانت الدمعة الأولى في السماء والثانية من النبي ﷺ، من أوجعته المصيبة وعظمت الفاجعة، شاهدها ماثلةً أمامه، احتفظ من تربتها ليعرف العالم عظم هذه التربة، ولتُقدَّس هذه التربة وتتناقل لتطهر المكان والزمان، تحظى بالتقدير على خطى الرسول ﷺ.

الإمام الحسين قلب كل الموازين وكشف كل الشوائب ووضع الدستور، فكان قائد كل مسيرة نحو الكمال. تقف البشرية على مختلف توجهاتها وميولها ودياناتها وقفة إجلال وتعظيم لهذه الشخصية الفريدة التي لن تجود الإنسانية مثيلًا له من بعده، بل تُؤخذ منه المناقب وتتعلم منه الأجيال معاني العطاء اللامحدود، وترتبط بالإنسان كفرد ومجتمع ونطاق عالمي، يسلكه كل من يريد العلو والعزة والكرامة، ولن يصل لعطائه أحد.

بل يبقى العالم في حضرته طلابًا من أجل الكمال، لأنه سيبقى حيًّا خالدًا في قلوب مريديه ومحبيه، موقع الصدارة، رمزًا للبطولة ولكلمة الحق. أوجد طريقًا للسالكين ليختاروا طريق الحق، فالكل يستصغر عطاءه وفداءه جنب مصيبة وبشاعة ما تعرض له الحسين .

فكلُّ تغيُّرٍ صادقٍ له هوى حسيني يستمد منه الاستمرارية والثبات والإيثار، صفات حثَّت عليها الشرائع السماوية وحثت عليها الأديان، تجسدت في الإمام الحسين .

تُعاش على مدار اليوم في إحياء ذكراه والتبرك بالمجالس اليومية والشهرية والمناسبات الدينية، بحيث لا تخلو لحظة من إحياء مصيبته والتمسك بخطاه، فقد تجسدت فيه مسيرة ومعاناة الأنبياء، فكان محبوبًا من جميع من اتبع الأنبياء .