الصلاة بدون حجاب
يا بنت الكرام، يا درّة الأيام، يا من خُلقتِ للستر لا للكسر، وللعفاف لا للاستخفاف؛ اسألي قلبك قبل مرآتك، واسألي صلاتك قبل خطواتك: هل تستطيعين أن تقفي بين يدي الله غير محجّبة؟ فإن كان الحجاب شرط وقوفك في محرابك، فكيف يهون سقوطه في أسواقك؟ وكيف يكون لله في الصلاة، ولا يكون لله في الحياة؟
إن الله ما أرادك سلعة تُعرض، ولا صورة تُقلب، ولا موضة تتبدل، ولا ملامح تُستهلك؛ بل أرادك روحًا مصونة، وقيمة مكنونة، وزهرة محفوظة، لا يقطفها كل عابر، ولا تعبث بها عين ناظر. قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ ؛ فالحجاب ليس قيدًا على الجمال، بل تاج على الجلال، وليس نقصًا في الحرية، بل حفظ للهوية، وصيانة للكرامة، ورفعة للمقامة.
انظري إلى خديجة
؛ سيدة الوفاء والعطاء، وإلى فاطمة الزهراء
؛ سيدة الحياء والنقاء، وإلى مريم
؛ رمز الطهر والاصطفاء. أهنّ قدوتك أم قدوتك من تتبدل كما تتبدل الألوان، وتُعرض كما تُعرض الأثمان، وتُنسى إذا انطفأ الإعلان؟ من كانت قدوتها الزهراء لا تتيه في الزحام، ومن كان تاجها الحياء لا تبيعه للأوهام.
ثم تذكري أباكِ؛ ذلك القلب الذي تعب لتستريحي، وسهر لتفرحي، وخاف عليكِ قبل أن تخافي على نفسك. لا تجعليه يحمل في دنياه همّك، ولا في آخرته ألمك. برّ الوالدين ليس كلمة تُقال، بل طاعة في معروف، ورفق في سلوك، ورحمة لا تجرح القلوب.
وفي محرّم، حين نقرأ عاشوراء الحسين
، نرى زينب
تمشي على جمر المصاب بثبات الحجاب، وهيبة الخطاب، وعزّة الإيمان. فالحجاب ليس قماشًا فحسب، بل موقف كربلائيّ، ووقار زينبيّ، وولاء حسينيّ؛ فمن أحبت الحسين، حفظت نهجه، ومن عظّمت زينب، صانت سترها.
يا بنت الطهر: الحجاب رسالة، والحياء رياسة، والستر عبادة، والعفاف سيادة. كوني كما أرادك الله: عالية لا عارية، غالية لا رخيصة، محفوظة لا مكشوفة، قريبة من ربك، بارة بأهلك، عزيزة في دنياك، سعيدة في أخراك.













