تجمع ظاهري لثلاثة كواكب في سماء العالم العربي.. الليلة
تشهد سماء العالم العربي مساء اليوم الأحد تجمعاً ظاهرياً للكواكب الثلاثة؛ الزهرة والمشتري وعطارد، بالأفق الغربي عقب غروب الشمس، في حدث فلكي يتزامن مع ظاهرة الانقلاب الصيفي ويسهل رصده.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن هذا المشهد سيبرز خلال فترة الشفق المسائي. ولفت إلى أن الزهرة سيخطف الأنظار بلمعانه الاستثنائي، يليه المشتري متمركزاً بجواره، بينما يظل عطارد الأقرب للأفق والأصعب رصداً.
وبيّن أن المسافات الحقيقية بين هذه الأجرام السماوية شاسعة جداً في الفضاء الخالي. وأضاف أن تقاربها الحالي لا يعدو كونه تجاوراً ظاهرياً ناجماً عن زاوية الرؤية المتاحة من كوكب الأرض.
وأرجع أبوزاهرة هذه الظاهرة إلى وقوع مدارات أغلب كواكب النظام الشمسي بمحاذاة مستوى واحد. وأشار إلى أن هذا التموضع يجعلها تتحرك ظاهرياً ضمن حيز ضيق في القبة السماوية يُعرف باسم ”دائرة البروج“.
وصحح رئيس الجمعية المفهوم الشائع حول ”اصطفاف الكواكب“، مؤكداً أن التوصيف العلمي الدقيق هو ”تجمع ظاهري“ أو ”اقتران كوكبي ثلاثي“. وشدد على أن الكواكب لا تنتظم خطياً في الفضاء كما يُتداول بين العامة.
وكشف أن الترتيب الرأسي للأجرام سيبدأ من الأعلى بالزهرة بوصفه الأسهل رؤية، ثم المشتري كنقطة مضيئة مستقرة، وصولاً لعطارد في الأسفل. ونصح باستخدام المنظار الثنائي لرصد عطارد لتدني ارتفاعه واقترابه الشديد من خط الأفق الغربي.
واشترط لنجاح عملية المتابعة اختيار مواقع مفتوحة خالية من التلوث الضوئي فور غروب الشمس. وحذر بشدة من استخدام أي أجهزة بصرية موجهة نحو قرص الشمس قبل غيابها التام تفادياً للأضرار المباشرة على العين.
وتكمن القيمة العلمية لهذا الاقتران في إتاحته فرصة حقيقية لفهم قوانين الحركة الدائمة داخل مجموعتنا الشمسية. وتتضاعف أهمية الحدث لتزامنه الدقيق مع بلوغ الشمس أقصى ميل ظاهري شمالاً فوق مدار السرطان عند خط عرض 23.5 درجة شمالاً.
وختم أبوزاهرة حديثه بالإشارة إلى أن هذا المشهد ليس نادراً، لكنه يضفي طابعاً جمالياً متفرداً على سماء المنطقة. واعتبر أن هذا التجاور يمثل فرصة استثنائية للرصد والتوثيق تزامناً مع دخول فصل الصيف فلكياً.













