الشيخ العبيدان: الأفعال الإلهية معللة بالغايات وليست عبثاً
أكد الشيخ محمد العبيدان أن الأفعال الإلهية معللة بالغايات والأغراض، رافضاً النظريات الكلامية التي تنفي الغاية أو تنسبها حصراً للمخلوقات، ومبيناً أن الغاية المطلقة لله هي محبته لذاته.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام، تحت عنوان ”الأفعال الإلهية بين الأغراض والغايات“، مستنداً في تفكيك المسألة إلى تفسير ”الميزان“ للعلامة الطباطبائي.
واستعرض الشيخ العبيدان الاتجاهات الكلامية في المسألة، موضحاً أن الأشاعرة نفوا وجود غايات لأفعال الله بحجة أن الغرض يستلزم النقص، وهو ما اعتبره تفسيراً يؤدي إلى اتهام الذات الإلهية بالعبث واللعب.
وبيّن أن المعتزلة وبعض علماء الإمامية ذهبوا إلى إثبات الغايات، لكنهم أرجعوا منفعتها إلى المخلوقات لتنزيه الله عن الحاجة، مشيراً إلى أن هذا الرأي يخلق محذوراً فلسفياً يتمثل في توقف فاعلية ”العالي“ على ”السافل“.
وأوضح الرأي الصحيح المتمثل في أن غاية الله من أفعاله هي ذاته، فمحبته لذاته تستلزم محبة آثارها المتمثلة في الوجود والخلق.
ولفت إلى أن المنافع والمصالح التي تعود على المخلوقات، كأداء العبادات، هي منافع مرادة ”بالعَرض“ وليست مرادة ”بالذات“، فالهدف أن يكون الناس عابدين لا أن يستكمل الله بعبادتهم نقصاً.
وتطرق الشيخ العبيدان إلى الإشكالية الفلسفية حول عدم جواز توجيه سؤال ”لماذا“ للأفعال الإلهية، موضحاً أن الله يملك ملكاً حقيقياً مطلقاً يتيح له التصرف في ملكه بما يشاء دون أن يُسأل.
وفرّق بين أفعال الخالق والمخلوق، مؤكداً أن أفعال البشر تابعة للمصلحة ولذلك يُسألون عنها، بينما أفعال الله مشتملة في ذاتها على المصلحة والجمال والعدل لكونها تسائخ وجوده وصفاته.













