آخر تحديث: 21 / 6 / 2026م - 11:30 ص

السيد الخباز: النفاق السلوكي يهدد المجتمع.. والدين توازن بين الخوف والرجاء

جهات الإخبارية

حذر السيد منير الخباز من خطورة النفاق السلوكي والازدواجية في شخصية بعض المتدينين، مؤكداً أن الاستهانة بالمعصية مع الالتزام بالعبادات تحول العبد من مسار الإيمان إلى مسار الفسق.

جاء ذلك خلال محاضرته بالمركز الإسلامي في ولاية ميشيغان الأمريكية بمناسبة إحياء الليلة الخامسة من شهر محرم.

وأوضح الخباز أن النظرة القاصرة لله إما بوصفه مصدر رعب مطلق أو رحمة مجردة من الحساب، تنتج سلوكيات منحرفة تبدأ بجلد الذات واليأس، أو تنتهي بالجرأة والتمرد على الله.

واستعرض ثلاثة مواقف رئيسية يتعامل بها المجتمع مع المتدين الذي يمارس المعصية بوضوح؛ يبدأ الأول بموقف ”الإقصاء“ واتهامه بالنفاق الصريح، والثاني هو ”الاحتواء“ وعدم اختزال شخصيته في معصية واحدة، بينما يتمثل الموقف الثالث في ”التبرير“، وهو ما يطرحه بعض الكتاب بدعوى أن التدين درجات وأن المشكلة تكمن في قسوة الخطاب الديني.

ورفض السيد الخباز بشدة موقفي الإقصاء والتبرير معتبراً إياهما إفراطاً وتفريطاً؛ مبيناً أن الإقصاء يشوه آيات الوعيد التربوية، فيما يحول التبرير آيات العذاب إلى أداة للتساهل بالذنوب.

وفرق بين المؤمن والفاسق، مشيراً إلى أن الإيمان ليس ”عصمة دائمة“ بل هو ”دوام الرجوع إلى الله“ بالندم والتوبة عند الزلل، في حين أن الفاسق هو من يمارس المعصية بلا مبالاة أو اكتراث، مستشهداً بالقول: ”أشد الذنوب ما استهان به صاحبه“.

كما فكك السيد الخباز الفرق بين النفاق العقدي والنفاق السلوكي، لافتاً إلى أن الأخير يتمثل في امتلاك الشخص شخصيتين متناقضتين، إحداهما في العبادات والمساجد والأخرى في ارتكاب المحرمات دون رادع.

وأكد أن النفاق السلوكي لا يقل خطورة عن العقدي، كونه يشوه صورة الدين ويدفع الناس للنفور منه.

ولمعالجة هذه الازدواجية، تطرق السيد الخباز إلى بحث عقائدي حول صفات الجلال والجمال الإلهية.

وأوضح أن الله يتعامل مع عباده بما ظاهره جلال ”كالابتلاء والفقر والمرض“ ليبطن جمالاً يتمثل في تفويض الأمر لله، ويتعامل بما ظاهره جمال ”كالغنى والصحة“ ليبطن جلالاً يتمثل في امتحان الشكر والتوكل.

ودعا في ختام حديثه إلى أن يعيش المؤمن متوازناً بين ”جناح الخوف“ الذي يمنعه من المعصية، و”جناح الحب والرجاء“ الذي يقيه من اليأس والقنوط، مبيناً أن هذا التوازن هو صمام الأمان للاستقامة الروحية والسلوكية.