الشعر الولائي.. بين النخبوية والشعبوية
التخصصية من أجمل ما فيها أنها تنظم تعاطي الإنسان مع القضايا العلمية والفنية وغيرها، ولا يناقش في ذلك خصوصًا إذا كان المتخصص ضليعًا بتخصصه. ولكن من المفارقات التي يمكن لغير المختص أن يدخل فيها هي ”ساحة الشعر الولائي“ من ناحية كمتلقٍ، فمن الغريب أنك تجد النخب الأدبية لا تقبل أن يسمى فلان أديبًا أو شاعرًا وذلك من ناحية دقة المعايير التي لا يراها السواد الأغلب من المتلذذين بالشعر الولائي فضلًا عمن يمر عليه مرورًا تبركيًا. ولكن النخبوي ”الشاعر“ أو ”الأديب“ في المقابل يريد أن يفرض شعره الذي لا يفهمه إلا الأقلون عددًا على الشريحة الأكبر، وهنا نقطة المفارقة.
أولًا: ماذا يقصد بالنخبوي والشعبوي؟
من سمات الأدب أنه يمكن استذواقه عن طريق التعرض لقراءته أو قراءة النقود عليه بحيث تنطبع سليقته أو نغماته في ذهن وأحاسيس القارئ سواء كان متخصصًا في الأدب أم لا، وكم سمعنا عن متذوقين للأدب وهم غير متخصصين فيه أصلًا. لذلك لنلتقي مع ما بدأنا به ”التخصصية“ و”الاستذواق“، هنا نقصد بالنخبة أولئك الأشخاص الذين يعرفون طرق الأدب جيده من رديئه وبارعه من عاديه سواء كانوا متخصصين دراسة أم هواية [1] .
أما الشعبوية فيقصد بها المعنى اللغوي لا ”الاصطلاحي“ الذي يتبادر إلى الأذهان في هذه الأيام، واخترت أن تكون ”شعبويةً“ لا ”شعبيةً“ من باب المقابلة مع مفردة ”نخبوي“. وفي موقع المعاني عن المعجم الوسيط يُعرَّف الشعب بأنّه: جماعة من الناس يخضعون لنظام اجتماعي يوحد بينهم، وهم يكوّنون بخاصة العامة والطبقات العمالية. وعن معجم اللغة العربية المعاصرة ”جماعة كبيرة ترجع لأب واحد، وهو أوسع من القبيلة: - ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]“. وقيل إنّه ”تشير كلمة «شعبي» إلى كل ما يتعلق بالشعب ويعبر عن اهتماماته وثقافته“.
لذلك ما يقصد هنا وهذا من الشعر الشعبوي هو الشعر الذي يعبر عن اهتمام شعب المؤمنين بلغة يفهمها أغلب المجتمع بلا عناء وتعقيد يحتاج فيه للرجوع إلى المعاجم وما إلى ذلك، وبالتالي يثير فيهم مشاعر المودة للنبي الأعظم والعترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
والشعر الشعبوي قد يكون فصيحًا وقد يكون دارجًا أو عاميًّا وكذلك النخبوي قد يكون كلاسيكيًا وقد يكون حداثويًا [2] .
ثانيًا: ما هي أغراض الشعر الولائي وعناصره؟
أ. يعرّف العلامة المجدد الشيخ محمد رضا المظفر الشعر في كتاب المنطق بأنّه ”كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية مقفاة“ وعن فائدته قال - رضوان الله عليه -: ”إن للشعر نفعًا كبيرًا في حياتنا الاجتماعية، وذلك لإثارة النفوس عند الحاجة في هياجها، لتحصيل كثير من المنافع في مقاصد الإنسان فيما يتعلق بانفعالات النفوس وإحساساتها في المسائل العامة“. كما تعرض قدس سره لسبب تأثيره في النفوس ومن أين تتولد ملكة الشعر وغير ذلك [1] . أما عن ”بماذا يكون الشعر شعرًا؟“ فذكر أنه يحصل بثلاثة أشياء وهي:
• الوزن «أي الإيقاع الموسيقي»
• المسموع من القول «أي الألفاظ نفسها»
• نفس الكلام المخيل «أي معاني الكلام المفيدة للتخييل»
ب. وأما عن أغراض الشعر فللشّعر العديد من الأغراض، والأهداف، والمقاصد ويقصد بها ”الموضوع أو الهدف الذي يدور حوله الشعر ويقصد الشاعر التعبير عنه“. من تلك الأغراض:
• المدح: الثناء على شخص أو جماعة.
• الرثاء: الحزن على الميت وذكر مناقبه.
• الهجاء: ذمّ شخص أو جماعة.
• الفخر: الاعتزاز بالنفس أو القبيلة أو المبدأ.
• الغزل: التعبير عن الحب والشوق.
• الوصف: تصوير الأشخاص أو الأشياء أو المشاهد.
• الحكمة: عرض التجارب والأفكار والعبر.
• الاعتذار: طلب الصفح ورفع اللوم.
• الحماسة: إثارة الشجاعة والبطولة.
ت. وأما عن عناصر الشعر فالنقاد والأدباء يذكرون عدة عناصر رئيسة، يلخصها لنا صديقنا الجديد الذي غزتنا خوارزمياته - مع تصحيح وتصرف - [2] :
1- العاطفة: وهي الشعور الذي يحرك الشاعر ويدفعه إلى القول، كالحب، والحزن، والفرح، والشوق، والفخر، والحماسة. فمثلا في الرثاء تسود عاطفة الحزن وفي المدح تسود عاطفة الإعجاب والتقدير.
2- الفكرة أو المعنى وهي القضية أو الرسالة التي يريد الشاعر إيصالها للمتلقي مثل استحضار فاجعة الطف والدعوة إلى الاقتداء بالإمام الحسين
.
3- الخيال والصورة الشعرية وهو قدرة الشاعر على تصوير المعاني بأسلوب مؤثر من خلال التشبيه والاستعارة والكناية وغيرها من أدوات البلاغة مثل قول الشاعر
ركز الحسين بأرض كرب مشعلاً لينير من بعد الظلام حجابا
4- اللغة والأسلوب وهي الألفاظ والتراكيب التي يستخدمها الشاعر للتعبير عن أفكاره ومشاعره. ومن خصائص اللغة الشعرية: الدقة والإيحاء والجمال والانسجام مع المعنى والعاطفة.
5- الموسيقى الشعرية سواء كانت خارجية «الوزن والقافية» أم داخلية «الجناس والتكرار والتوازن الصوتي وحسن اختيار الألفاظ»
6- الوحدة الفنية وهي ترابط أجزاء القصيدة وتآزرها لخدمة موضوع واحد أو رؤية واحدة.
كان لا بد من هذه النقطة لتمهد الطريق للقارئ العزيز غير المأنوس بهذه العناوين على الاطلاع عليها؛ لأنها دخيلة في صميم النتيجة المراد الوصول إليها.
أولًا: لماذا ينجح الشعر الشعبوي في الوصول إلى الجمهور؟
إذا أقلعنا من مدرج أن الشعر الولائي مرتبط بالرسالة المحمدية فإننا نقطع بأن الشعر الشعبوي هو الأقرب لانسجامه مع خطاب الرسالة انطلاقًا من الرواية القائلة عن الإمام أبي عبد الله الصادق
: ”ما كلم رسول الله ﷺ العباد بكنه عقله قط، وقال: قال رسول الله ﷺ: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم“. فليس من الحكمة أن تسكب بحرًا في كأس، فقد يكون الإنسان ضليعًا في علم ما ولكنه في ساحة الشعر لا يتسع إناؤه إلا لقطرات لعدم ميله للشعر أو لسبب آخر، فهل يصح أن نلقي على هذا العالم فضلًا عن غيره قصيدة تتجاوز عناصر الشعر المذكورة سابقًا إلى عناصر ومعايير لا يلتقطها إلا أهل التخصص وفي بعض الأحيان سوى ”النخبويين“؟
ما لهم كيف تحكمون؟
إذا كان هدف النخب الأدبية السمو بالشعر الولائي إلى المستوى النخبوي فعليهم احترام الشعر الولائي الشعبوي وتقديره لا تسقيطه والاستهزاء به، كما يجب عليهم بدلًا من ذلك التأسيس لمجالس لطم وإنتاجات وأمسيات تطرح الشعر النخبوي؛ أما الاستغراق في عالم النخبوية بلا تمهيد وتهيئة للمجتمعات فهذا ليس من الحكمة في شيء.
ثانيًا: معايير الشعر في الروايات عن أهل البيت
ومبالغات بعض الأدباء والشعراء
من الروايات التي وردت في الحث على نظم وقراءة الشعر في أهل البيت
النصوص التالية:
عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله
: ”من قال فينا بيت شعر، بنى الله له بيتاً في الجنّة“.
وعن علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله الصادق
قال: ”ما قال فينا قائل بيت شعر، حتى يؤيد بروح القدس“.
وعنه
لعبد الله بن غالب الشاعر: إنّ ملكاً يلقي عليه الشعر، وإنّي لأعرف ذلك الملك.
وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا
يقول: ”ما قال فينا مؤمن شعراً يمدحنا به إلا بنى الله تعالى له مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات يزوره فيها كل ملك مقرب وكل نبي مرسل“
يحتج بعض الأدباء بأن هذه الروايات تحث على كتابة الشعر بمعاييره في زمان ”المعصوم أي الأموي والعباسي“ الذي نماذجه معروفة في الشعر الولائي كبشر بن حذلم والفرزدق وأبي هارون المكفوف والكميت والسيد الحميري ودعبل الخزاعي وغيرهم. وهذا كلام لا غبار عليه، ولكن معايير الشعر - التي ذكرت سابقًا - تنطبق على كثير من الشعر الولائي المعاصر. نعم، في الشعر الشعبي أو العامي لا الفصيح يعمد الشعراء إلى التخفيف من الثقل البلاغي ليستسيغ الشعر الشريحة الأكبر من المتلقين.
إذا كان الوضع كذلك، لماذا قلل الشعراء الحداثيون من مقام الشعراء الولائيين الذين يكتبون على النهج الكلاسيكي العريق؟
السبب - كما يعرفه الأدباء والشعراء - أن بعض الاتجاهات الحداثية استحدثت معايير دفعتهم إلى القسوة في الحكم - بناءً على معاييرهم الحديثة - ومن المؤسف أن بعضها وصل إلى حد الهتك رغم أن بعض الشعراء الولائيين قدم خدمة تغردها الصدور إلى اليوم فرحًا وحزنًا وشجًا وحبًا وولاءً من خلال الحناجر الذهبية محققًا الغرض الأسمى من الشعر الولائي بشهادات العديد من الأدباء وبعض العلماء المحققين. ولكن رغم ذلك، ورغم أكثر من ثلاثين سنة في خدمة الإمام الحسين
، يأتيك البعض خدمة لمعاييره الحديثة وذوقه يسقط خادمًا ذخر عمره لأدب الطف والولاء بلا مراعاة للمعايير الأدبية القديمة ولا مراعاة لما تمثله هذه الجهود من خدمة طويلة للشعر الحسيني. نعم النقد الإيجابي مطلوب، ولكن الإقصاء بأن تُسقط مجهود سنوات لو أطعمت للميت لأحيته من أجل أمور ذوقية لا تسمن ولا تغني من جوع في نية التقرب إلى الله بحب الحسين
، فكيف بمن يشهد له غيركم من الأدباء؟ فهل مع ذلك تبقى قيمة لمعايير لا تعير للحسين
حرمة في خدامه. لذلك لو طبقت بعض المعايير الحداثية الصارمة على كثير من الشعر القديم لخرجت نتائج مختلفة عما استقر عليه التراث الأدبي.
ولأن الخلاف حول الشعر كثيرًا ما يتجاوز النصوص إلى الأشخاص، يجدر الوقوف عند مفهوم ”الأديب“ نفسه، فعندما تقول أديبًا قد يتبادر إلى ذهنك معنيان:
أديب من منظور أخلاقي أي المتحلّي بمحاسن الأخلاق والآداب، المؤدِّب لنفسه، الحسن السلوك مع الناس ومن ذلك ما ورد عن النبي الأعظم ﷺ: ”أنا أديب الله وعليٌ أديبي“.
وقد يتبادر إلى الذهن أديب من منظور علوم الأدب واللغة وهو العالم بفنون اللغة والبيان والشعر والنثر، أو المبدع فيها.
وعندما نعود للمعنى اللغوي كما أورده ابن منظور في لسان العرب نجد أن المعنى اللغوي يلتقي مع المعنى الأخلاقي، بينما المعنى الآخر يعد اصطلاحًا في علوم الأدب، ويقال لأن هذه العلوم كانت تُعدّ من وسائل تهذيب الإنسان وتثقيفه، ولذلك يقال إنّ في التراث العربي الأصيل: الأديب الكامل هو من جمع أدب النفس وأدب اللسان. ولكن هذا المعيار - كمعايير الشعر المعاصرة - انحرف فأصبح يطلق على العالم بفنون اللغة والبيان والشعر والنثر، أو المبدع فيها وإن كان..
الخلق الكريم المنطلق من الهدي المحمدي ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] يرى ألا قيمة للإنسان في فنونه وعلومه بل في سموه عن الرذائل وهتك الحرمات كالغيبة وما إلى ذلك. كل الدنيا وسيلة للإنسان ليصل إلى محمد بن عبد الله ﷺ في عالم النور، ولا يكون ذلك إلا بالسير على نهجه، ولا يضع الإنسان قدمه على الطريق إذا ترك ثمنه بأن يجعل قيمته أن يكون ”محمديًا“ إلى ثمن بخس بأن يكون ”الشاعر الفحل“ أو ”الأديب الأعظم“ أو ”المثقف المتبحر“ أي بجعل قيمته في هذه العناوين البراقة. الخطأ تضخيم هذه العناوين في قبال أن أكون محمديًا؛ لأنها دنيوية ترفية ولا تغني من جوع - إلا إذا وظفت لهدف سامٍ - ولو زاحم المؤمنَ عليها أحد رماها في وجهه، فهذه نتيجة العلم الحقيقية كما ورد عن أمير المؤمنين
: ”كسب العلم الزهد في الدنيا“ «غرر الحكم ودرر الكلم».
المفروض في ساحات الفنون أن تكون ساحة جمال وصفاء وانسجام والتقاء لكل أطياف الناس؛ لأنها تعكس الصور الجمالية في النفوس وليست ساحة للإقصاء، فمما يروى أن أمير المؤمنين
سئل عن أشعر العرب؟ أجاب: ”لكل زهرة رائحة“. فنأخذ من كل شاعر أو راو أو قاص أو ممثل بقدر ما تنتجه نفسه من جمال، ولربما جمال ينتجه مبتدئٌ في فن من الفنون يتغلغل في النفوس لأن داخل ذلك الإنسان نقي، وإذا نقي الإناء استساغت النفوس الارتواء منه بقدره وبحجمه، أما إذا كان الإناء ليس بتلك الدرجة من النقاء والصفاء ولعل في بعض الحالات آسن تزكم رائحته النفوس فالنفوس لا تستسيغ ما فيه حتى لو كان من شراب الجنة، وهذا ما يستقى من عقيدة النبوة والنبوات، فكما أن الرسالة الإلهية مقدسة كذلك الرسول أو النبي - بغض النظر هل جاء برسالة جديدة أم لا - فالرسول أهم من الرسالة لأنه تجسيد لها.
نعم، النقد الإيجابي في سوح الأدب ساحة له معول التهذيب والتشذيب والتطوير، ولكنه مع الغفلة يصبح معول هدم بقوة الأنا وحب الذات والشهوات والدنيا.
رغم أن هدف الشعراء الولائيين هو خدمة النبي وعترته الطاهرة من خلال توظيف مهاراتهم الأدبية - بغض النظر عن تفاوتها - إلا أن هذا لا يجعلهم في حرية من المعايير الدينية والأدبية. وكما تفضل أحد أهل الخبرة في حوزة النجف الأشرف دام ظله، اليوم صوت الشاعر والرادود أكثر تأثيرًا من الخطاب المنبري، وهذا يمثل مسؤولية كبيرة جدًا وخطيرة لأنهم أصبحوا واجهة الدين. لذلك هذا يوجب وجوبًا شرعيًا عليهم أن يقدموا الشعر واللحن الرسالي الذي لا يخدش بصورة مدرسة أهل البيت
سواءً من الناحية اللغوية والأدبية والأدائية ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
لكيلا يحصل لبس لدى البعض، هذه الفضفضة لا تهدف لتفضيل مدرسة على مدرسة ولا مستوىً شعريًا على مستوى، فلكل مقامٍ مقال ولست ممن له باع في مثل هذه الساحات التخصصية، وما أردته هو الدفاع عن شعر تنطبق عليه معايير الشعر العريقة، والاعتراض على تصاريح الإقصاء التي يطلقها بعض الأدباء بناءً على اختلاف المعايير التي تؤدي إلى إسقاط جهود الآخرين وبالتالي ترك فجوة شعرية بين عامة المجتمع والشعر لأنهم لا يستسيغون الشعر النخبوي، وانقباضهم عن الشعراء المجيدين في الساحة على نهج المعايير العريقة.
1. من حق كل أديب وشاعر أن يُعترف به ولكن لا يحق له إقصاء غيره بسبب معايير غير متفق عليها لدى جميع أهل الاختصاص، فلقد رأينا شواهد من أتباع المدارس الأدبية كل طرف ينفي وسام الشاعرية ”شاعر“ عمن لا يتوافق مع مدرسته - ولا نريد الإرجاع إلى الروابط التي تثبت ذلك حفاظًا على مكانة أولئك الشعراء -.
2. الحداثة الشعرية مصطلح يُطلق على التحولات الكبرى التي طرأت على بنية الشعر ومحتواه منذ بدايات القرن العشرين، متأثرةً بالتحولات الفكرية، الفلسفية، والسياسية التي شهدها العالم.
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9 %D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%A9
3. في كل مجال علمي هناك نخب يعرفون دقائق ذلك العلم وهنا متذوقون أو مثقفون أو مهتمون بمستويات متفاوتة، وحين يوظف ذلك المجال العلمي لخدمة قضية تهم المجتمع يجب أن يكون الخطاب فيها يمكن استساغته للشريحة الأكبر.
4. تطرق المناطقة في بحوث علم المنطق إلى صنعة الشعر فمن الأنسب الانطلاق والتأسيس من هناك لأن المركب هناك العقل وبعد ذلك يمكننا جعل لذلك الفرس أجنحة يطير بها أو حتى محركات ميكانيكية كل بحسب ما يتسع له خياله.
5. الشعر له معايير قديمة متفق عليها ومعايير حديثة وقع الاختلاف فيها، فالأَوْلى أن نحاكم بما اتفق عليه إذا كان الشعر مقدمًا للمجتمع لا النخب، بل حتى مع النخب الصحيح أن يقسم التقييم وفقًا للمعايير «عريقة أو حديثة».
6. بعض الاتجاهات النقدية النخبوية تحمل هم الشعر الولائي ولكنهم أساؤوا الدفاع عنه بشخصنة الأحكام وتسقيط رموز الشعر الولائي الشعبي «الشعبوي». فلو أن هذه الاتجاهات النقدية أو بعض شعراء الحداثة يحملون هم الشعر الولائي كما ينبغي له لوجدنا نتاجًا سنويًا بمعاييرهم، إلا أن بعضهم انشغلوا بالغزل إلى حد يخدش الحياء ثم بعد ذلك يحملون ذلك النتاج ليسقطوا به أدباء فنوا سنوات عمرهم في خدمة الإمام الحسين
إلى حد التنسك بالشعر تقربًا إلى الله تعالى.
7. النقد الإيجابي الأدبي - وغيره - يقدم بالأدب والتواضع ومن روح ونفس سامية لا نفس لها مشاحنات مع كل شيء. والنقد يجب أن يوجه للنصوص لا إلى الشعراء، وإذا أردنا نقد شاعر يجب أن نواجهه ولا ”نغتابه“ تسفيهًا وتحقيرًا وتسقيطًا، لذلك كثير من النقد هدفه إبراز الذات لا قيمة الأدب والشعر. فالكلمة مسؤولية وليست فضفضة بلا حساب وعقاب: ”يا أبا ذر هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. إنك لا تزال سالمًا ما سكتْ فإذا تكلمت كتب الله لك أو عليك“، قاله النبي الأعظم ﷺ.
8. لحل هذا الأخذ والرد بين مدرسة الشعر الكلاسيكي والشعر الحداثي، أن يوجد الشعراء الحداثيون مجالس لطم وإصدار قصائد من خلال الحناجر الولائية لاستهداف المتذوقين لهذا الصنف من الشعر فهو مكسب للشعر الولائي.
9. الفنون ساحة تعكس جمال الداخل الإنساني ولكن إذا أريد توظيفها لخدمة الرسالة المحمدية يجب أن يُسخَّر لخدمتها بالمقدار الذي تريده الرسالة لا بكل ما لديها فلعل بعضها لا يليق بالخلق الرسالي أصلًا.
10. ما قدم وسيقدم من الشعر الولائي ليس معصومًا، بل بعضه فيه هفوات انزلقت إلى توظيف لغة الغزل في الخطاب مع المعصوم، والحديث عن مصائب أهل البيت
خصوصًا مأساة كربلاء وتفصيلها بصورة ممجوجة ولا تليق بذلك المقام المقدس فضلًا عن الهفوات الأدبية التي انتقدها الأدباء الكبار بلغة أدبية مهذبة ”بدون ذكر أسماء“.













