آخر تحديث: 20 / 6 / 2026م - 3:58 م

المجتمع التَّنموي: حقيقة وأثر

ناجي وهب الفرج *

من أبرز مرتكزات المجتمع التنموي قدرته على تطويع إمكاناته وتطوير ذاته، نحو تعميق الأثر الملموس والمستدام، بما يسهم في تحقيق الأهداف التنموية التي تقدم حياةً أفضل للمجتمع، وتلبي احتياجاته على المدى القريب والبعيد. لا مجرد وعود لا تغادر الأوراق التي كُتبت عليها.

من أجل ذلك، لا بد من وضع خطط يُراعى فيها المعيارية في اختيار الأهداف، ومدى توفر الإمكانات المتاحة، والآثار التي سوف تُحقق بناءً عليها؛ لذلك سعت المؤسسات والجهات الخاصة والعامة إلى اتباع نظم مؤسسية لا تعتمد على المنهجية والمزاجية عند الأشخاص، بل تخضع لمجموعة من الخطوات والإجراءات التي تمكّن من تحقيق هذه الأهداف التنموية المرجوة.

ينغمس البعض من المنتسبين لهذه التجمعات المؤسسية في تتبع العثرات فيما بينهم، ويُغرقون أنفسهم في التركيز على الجانب السلبي لمشكلة ظهرت هنا أو هناك، بدل أن يكون هنالك اهتمام وتركيز على حلٍّ لمشكلة ما، والسعى إلى معالجتها بأساليب مهنية، يتم من خلالها إنهاء المشكلة أو التخفيف من تبعاتها على أقل التقادير.

من الأسباب الرئيسة لاستمرارية المؤسسات المجتمعية التنموية؛ عدم ارتباط استمرارية عملها بوجود أشخاص بعينهم، بقدر ما تتمتع به من نظام يحفظ استمراريتها سواءً كان ذلك بوجود هؤلاء الأشخاص أو غيابهم، فلا تتوقف فيها المعاملات، ولا تضيع المصالح، ولا تتبعثر الجهود المبذولة، ولا يختل النظام المؤسسي القائم.

أن النظام المؤسسي هو نتاج خبرات تراكمية منها ما يصلح للتطبيق والاستمرارية، ومنها ما لا يتلاءم مع المستجدات وتغير الظروف والاحتياجات، لذا من الضرورة بمكان تفعيل مهارات التغذية الراجعة، ودراسة الجدوى، والاستقصاء العلمي، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات «SWOT»؛ لتلافي التغيرات المفاجئة والسريعة التي ربما تسبب اضطرابًا لعمل هذه المنظومة المؤسسية.

كما يجب أن تسود العلاقات المهنية بين منسوبي هذه المؤسسات سواء كانت خاصة أو عامة، ولا تكون تحت تأثير الرؤية الشخصية والتجربة السطحية.

ومما يعزز الثقة بهذه المؤسسات، ويكسبها ثقة المستفيدين من خدماتها هو الثبات والموضوعية والمعالجة العادلة لكافة ما يرد إليها من إشكالات تحدث من هنا وهناك.

لابد من التركيز على مستوى اختيار الكوادر التي ستسلّم قيادة منظومة العمل داخل هذه المؤسسات التنموية، والتي ينبغي أن تتمتع بحزمة من السِّمات من أهمها:

1- أن يتمتع المعنيون بحسّ المسؤولية والالتزام الأخلاقي.

2- الإلمام بالمخزون المعرفي المتعلق بنظام العمل في هذه المؤسسة.

3- القدرة على التطبيق الميداني لما يرد من جهات مشرفة.

4- خلق بيئة محفزة للعاملين ضمن ما هو متاح ومتوفر وممكن.

5- المواءمة مع ما يرد من تعليمات ومتطلبات، وتكييفها مع الميدان.

6- حوكمة العمل من خلال الالتزام بمعايير الحوكمة ومؤشراتها، وتحقيق الشواهد الداعمة لها.

7- السعي إلى إضفاء أنسنة بين العاملين لما يخدم مسار العمل ويحقق أهدافه المطلوبة.

8- تفعيل وتشجيع الكوادر التخصصية داخل المنظومة المؤسسية، لتأخذ دورها في منظومة العمل؛ لتجويد العمل، والخروج بمخرجات ناجعة وفاعلة.

من الأهمية بمكان، عدم إلغاء الجهود والإنجازات التراكمية المبذولة التي مرت بها أنظمة هذه المؤسسات، بل لا بد من فرزها وتصنيفها، والأخذ منها والبناء عليها، وتطويرها بما يتوافق مع ظروف الزمان والمكان والقدرات والإمكانات المتاحة، وفي ذلك توفيرًا للمال، وتقليلًا للجهد، واختصارًا للوقت، فجاءت مستهدفات رؤية المملكة 2030 لترسّخ هذه المسارات التنموية، وتضعها حيز التنفيذ والتطبيق، لتكون دافعة ومظلة يتم من خلالها الوصول لتحقيق مجتمع تنموي فاعل ومثمر.

نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية