آخر تحديث: 19 / 6 / 2026م - 3:01 م

الشيخ أبو زيد يحدد شروط الموعظة المؤثرة ويحذر من ”تنفير الجمهور“

جهات الإخبارية

دعا الشيخ محمد أبو زيد إلى إحداث مراجعة شاملة للخطاب الوعظي ليكون أداة فاعلة في بناء الفرد، محذراً خلال محاضرته بمجلس سعيد المقابي في محافظة القطيف من الممارسات المنفرة والابتعاد عن الواقع المعيشي.

وأكد الشيخ أبو زيد خلال إحيائه الليلة الثالثة لموسم عاشوراء، أن الموعظة تمثل ركيزة أساسية لصناعة الفرد وتنمية المجتمع.

وبيّن دورها المباشر والحيوي في صياغة الشخصية الإنسانية السوية، رافضاً تصويرها كعامل معطل لعجلة التنمية.

ودحض النظرة السلبية التي تروج للموعظة كأداة لإرجاع حركة المجتمع للخلف، واصفاً إياها بفن تبليغي يستلزم حكمة بالغة والنفاذ لوجدان المتلقي.

وأوضح أن تباين الطبائع البشرية يفرض على الواعظ الحصيف تنويع أدواته الخطابية لتطوير آليات التواصل المؤثر.

وشدد على أهمية استلهام النماذج القرآنية النافذة التي تصلح لكل زمان ومكان في صياغة وتوجيه الخطاب الديني.

وحدد أبرز المهام الملقاة على عاتق الموجهين في بث روح الأمل والرحمة، محذراً من الانزلاق نحو تصدير مشاعر اليأس والإحباط عبر المنابر.

ودعا إلى الالتزام بالتوازن والاعتدال في الطرح المعاصر، موجهاً انتقادات لاذعة للممارسات التي تؤدي إلى تنفير المتلقين.

ورفض ممارسات التعالي على الجمهور، ومخاطبة الناس من أبراج عاجية تتجاهل بساطتهم وتطلعاتهم.

وانتقد بشدة توظيف المنابر لغايات تبتعد عن جوهر الإرشاد، وحصر المتلقي في زوايا الترهيب وإغلاق أبواب الرحمة الإلهية.

وحذر من الخطورة البالغة في التناقض السلوكي بين ما يدعو إليه الموجهون وما يمارسونه فعلياً في حياتهم اليومية.

واعتبر أن الخطاب الوعظي المنفصل عن الواقع المعيشي والبعيد عن هموم الناس، يفرغ الموعظة من مضمونها الإنساني والإصلاحي.

وقال الشيخ أبو زيد: ”الباري عز وجل هو الواعظ الأول الذي استقى منه الأنبياء رسالتهم، والقرآن الكريم هو الدليل الإرشادي الأسمى لتحقيق النقاء الروحي“.

وتطرق في ختام حديثه إلى الفلسفة التشريعية لخطبة الجمعة، مبيناً أن الشريعة الإسلامية جعلت الخطبتين عوضاً عن ركعتين لإرساء دعائم التوعية المستمرة.

وخلص إلى أن هذا التشريع يأتي لضمان حيوية الموعظة، وإخراجها من القوالب الجامدة لتتفاعل بصورة حقيقية مع قضايا المجتمع.