هلَّ الهلال
هَلَّ الهلالُ بقلبِ شهرِ مُحرَّمِ
وحدا الظُّعونُ مسيرةً بتألُّمِ
ومضى الزمانُ كأنَّهُ متعثِّرٌ
يطوي الليالي فوقَ جمرٍ مُضرمِ
والطفُّ يَعرفُ أنَّ ركبًا مُثقَلًا
يمضي إلى وعدِ الفجيعةِ والدَّمِ
والقفرُ حدَّقَ في الخيامِ كأنَّهُ
قرأَ المصيرَ بسطرِ غيبٍ مُبهَمِ
وتلفَّتَتْ عينُ الفراتِ كأنَّها
تخشى الذي يأتي بوجهٍ مُظلِمِ
وكأنَّ ماءَ النهرِ يَعرفُ أنَّهُ
يومًا سيُمنَعُ عن فمٍ لم يَجرُمِ
حتّى النجومُ بدتْ تُطيلُ وقوفَها
فوقَ الفلاةِ كحائرٍ لم يَحسِمِ
حَتّى الهلالُ بدا كأنَّ ضياءَهُ
يخشى اقترابَ العاشرِ المتجهِّمِ
بدتِ الخيامُ على الفراتِ كأنَّها
قلبُ البراءةِ في مهبِّ جهنَّمِ
وتلفَّتَتْ أرضُ الطفوفِ كأنَّها
أمٌّ تُخبِّئُ دمعَها في المأتمِ
لا لا تَجيئوا وارجعوا عن ها هنا
أرى للرزايا موطنًا لم يُرحَمِ
لكنَّ ركبَ النورِ كانَ مسافرًا
نحوَ الخلودِ ونحوَ أسمى مَغنمِ
ورأى المساءُ على الرمالِ طلائعًا
تمضي إلى قدرِ البطولةِ والدَّمِ
وكأنَّ كلَّ ذُرى الوجودِ تهيَّأتْ
لجراحِ يومٍ ليسَ مثلَ مُحرَّمِ













