آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 1:23 م

الشيخ آل عمير: منصات التواصل تساهم في صناعة شخصيات مهزوزة نفسياً

جهات الإخبارية

حذر الشيخ محمد آل عمير من إسهام منصات التواصل الاجتماعي في صناعة شخصيات مهزوزة نفسياً تفتقر للصلابة.

واكد الشيخ آل عمير خلال محاضرته بمسجد الرسالة في القطيف، في غرة محرم 1448 هـ، أهمية توظيف ”الحزن الرسالي“ كأداة لهندسة المشاعر وإدارة الأزمات العاطفية.

وأوضح الشيخ آل عمير أن التعرّض المستمر للمحتوى المتناقض والمكثف في الفضاء الرقمي يضع الفرد تحت تأثير تقلبات عاطفية حادة ومتسارعة.

وبيّن أن هذا التداخل السريع بين مشاهد الضحك والبكاء يسلب الإنسان اتزانه، محولاً الاهتزاز النفسي إلى مرض منتشر يوازي الكآبة في العصر الحديث.

ودعا إلى مواجهة هذه الهشاشة عبر بناء الصلابة النفسية، مشيراً إلى أن القدرة على إدارة المشاعر بواقعية تمنع الفرد من الانكسار أمام المتغيرات والأزمات المفاجئة.

ولفت إلى أن البكاء الواعي والمقترن بالقيم يمثل آلية عملية لتفريغ الشحنات السلبية، والانتقال من دائرة القلق الروحي إلى مساحات الاستقرار والسكينة.

وأكد أن إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين لا يعد استرجاعاً لمشروع غيبي خاص غير قابل للتأسي، بل هو نموذج حي لتعلم كيفية تحويل المظلومية إلى طاقة للإصلاح وبناء الإرادة.

وحذر من تجريد الدمعة من مبادئها الفلسفية، موضحاً أن البكاء المجرد من القيم يحول الحزن إلى نقطة ضعف وتخدير للإرادة، ويجعل الشعائر مجرد طقوس مجتمعية اعتيادية خالية من الأثر الفعلي.

وتطرق إلى البعد التاريخي مستشهداً بحركة التوابين التي قدمت أربعة آلاف شهيد في مساء واحد بمعركة ”عين الوردة“، لافتاً إلى ضرورة قراءة التاريخ لاستلهام العبر وتحصين المجتمع.

وفند الادعاءات التي تصف النهضة الحسينية بالخروج عن الدين، مشدداً على أن الإمام ثار برايات جده طلباً للإصلاح ورفضاً لبيعة الذل، مقدماً دمه لتمييز الإسلام الأصيل.

وأشار إلى أن إدارة الأزمات المفاجئة تتطلب تعميق الوعي بالذات وإدراكاً للحجم الواقعي للقدرات الإنسانية، لتجنب تضخيم المشكلات وتحويلها إلى نهايات حتمية تسقط الفرد في فخ الكآبة المستدامة.

وأضاف أن الوصول إلى أعلى درجات الاستقرار النفسي والهندسة المولدة للسعادة يتحقق بربط المشاعر الإنسانية بالهدفية التوحيدية.

وختم بالتأكيد على أهمية التسليم المطلق لقضاء الله وقدره في حالات الفرح والفقد، وتحويل الانكسار القلبي والمصائب إلى ظاهرة للتقرب إلى الله.