آخر تحديث: 6 / 6 / 2026م - 9:19 م

استقبال أيام عاشوراء

عبد الرزاق الكوي

ينتظر الموالون والمحبون وأصحاب القلوب الطاهرة أتباع أهل البيت وغيرهم دخول شهر محرم الحرام بكل حبٍّ وشوقٍ واستعدادٍ لاستقبال أيام عاشوراء الإمام الحسين في أرجاء العالم، تسيطر هذه المصيبة العظيمة والفاجعة الأليمة على المشاعر، وتبقى مسيطرة ومتخطية أهم الأحداث العالمية.

تقام اليوم بشكل معبر له دلالاته وانعكاساته، ويحضر مناسبتها من جميع الديانات والمذاهب والطوائف والقوميات، كلٌّ يأخذ من هذا العطاء؛ منهم من يعيش جميع تفاصيل الفاجعة ويقدم العزاء لصاحب المصيبة الرسول ﷺ وأهل بيته ، ومنهم، على اختلافاتهم، يستلهمون من هذه المعركة دروسًا في التمييز بين الحق والباطل والعطاء بكل تجلياته والوفاء بأبرز معانيه.

الموالون يستعدون لهذه المناسبة مسبقًا استعدادًا نفسيًا وتهيئة روحية وعقلية ليكون جاهزًا خلال الأيام العشرة من عاشوراء.

أجواء المصيبة والاستعداد لها مراتب تنعكس على إقامة المراسم والاستفادة التي تنعكس على تطهير النفس والتقرب أكثر من أصحاب المصاب ونيل جزيل الثواب، ليشمل الله تعالى ببركاته أهلَ الحضور ليكونوا كما جاء في الحديث: «شيعتُنا خُلِقوا من فاضل طينتنا، وعُجِنوا بماء ولايتنا».

هذه المناسبة شرف عظيم؛ فالحضور في مجلس يستقبل فيه العزاء أعظمُ مَن على هذه الأرض، الرسول ﷺ وأهل بيته ، والأم الثكلى عظيمة الشأن عند الله تعالى، من عُرف اسمها بسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة عليها أزكى وأعطر السلام، من حفظوا الدين وكرسوا حياتهم لخدمة الإنسانية جمعاء، هذه أيام العطاء ورد الجميل وتأصيل عمق العلاقة والثبات على هذا الخط المستقيم، بدايته من أيام عاشوراء ونهايته عند الله سبحانه وتعالى، هو الكفيل بمصائب الرسول وأهل بيته .

فالمجالس تعيش أعظم أيامها بالحشود الموالية والمحبة، كمدرسة متكاملة لكل مكارم الأخلاق وكشف كل فكر ضال ونفوس حاقدة لهذه الشعيرة المقدسة والمحاربين لها.

بهذه المناسبة العظيمة يقدم الجميع واجب العزاء والتعازي إلى بقية الله في الأرض عجل الله فرجه وسهل مخرجه، وإلى مراجع الدين العظام، وإلى جميع المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يسلم الجميع من كل مكروه ومتربص، ويوفق الجميع للقيام بهذا الواجب على أكمل وجه، وينعكس لكل صاحب عطاء تطهير القلب وخير الدنيا والآخرة.