على ارتفاع 100 كيلومتر.. غيوم زرقاء نادرة تتشكل من غبار الشهب
كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن بدء ظهور ”غيوم الليل المضيئة“ النادرة بسماء المناطق القطبية الشمالية مع اقتراب فصل الصيف.
وتتشكل هذه السحب الزرقاء المتوهجة نتيجة تجمد بخار الماء حول غبار الشهب بحافة الفضاء.
وأوضح رئيس الجمعية المهندس ماجد أبو زاهرة أن هذه الظاهرة الجوية تُرصد عادة في خطوط العرض العليا أواخر شهر مايو أو مطلع يونيو.
وبيّن أن بلورات جليدية دقيقة تلتصق بجزيئات الغبار لتشكل غيوماً متموجة ذات لون أزرق لامع.
وأشار إلى أن هذه السحب تعد من أعلى الغيوم في الغلاف الجوي، لتكونها على ارتفاع يتراوح بين 60 و 100 كيلومتر فوق سطح الأرض.
ولفت إلى أن البرودة الشديدة في تلك الطبقات تهيئ الظروف لتجمد بخار الماء حول جسيمات النيازك المحترقة.
وكشفت الأبحاث العلمية أن نحو 3% من كل بلورة جليدية يعود مصدره إلى ”دخان الشهب“، وهي بقايا الجسيمات الدقيقة المعلقة في طبقات الجو العليا.
وأضاف أبو زاهرة أن حجم هذه البلورات يتراوح بين 20 و 70 نانومتراً، ما يجعلها تصدر ذلك التوهج الأزرق عبر بعثرة الأطوال الموجية القصيرة للضوء.
وبيّن أن العقود الأخيرة شهدت امتداد ظهور هذه الغيوم نحو الجنوب، مرجعاً ذلك إلى التغيرات المناخية وارتفاع مستويات غاز الميثان. وأوضح أن تأكسد الميثان في الطبقات العليا ينتج بخار ماء إضافي يعزز تشكل البلورات الجليدية.
ولفت رئيس الجمعية إلى أن سطوع هذه الغيوم يزداد كثافة خلال فترات الحد الأدنى من نشاط الدورة الشمسية، لانخفاض درجات الحرارة في أعلى الغلاف الجوي.
وأكد أبو زاهرة أن مشاهدة الظاهرة تقتصر غالباً على دائرتي عرض 50 و 65 درجة، مما يجعل احتمال رؤيتها في المملكة العربية السعودية والدول العربية ضعيفاً جداً للبعد الجغرافي.
وأشار إلى أن أي سحب مضيئة تُرصد محلياً ليلاً هي مجرد سحب مرتفعة تعكس أشعة الشمس بعد الغروب.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن ”غيوم الليل المضيئة ما زالت تحمل الكثير من الغموض العلمي“. مؤكداً أن دراسة أسباب ازدياد سطوعها وانتشارها ستبقى موضع بحث مستمر لفهم التغيرات التي يشهدها الغلاف الجوي للأرض.













