آخر تحديث: 30 / 5 / 2026م - 6:49 م

قلوبهن كلها رحمة ومودة ومشاعر فياضة

جمال حسن المطوع

نماذج نسوية مثالية وفريدة في صدق أحاسيسها وعمق مشاعرها الفياضة المملوءة حنانًا ورأفة ورحمة، إنهن عملة نادرة الوجود في عصرنا الحاضر، والدليل على ذلك يتمثل في برّهن وودهن إلى قرابتهن بصورة خاصة، وإلى خلانهن بوجه عام، فإنهن قرنّ القول بالفعل، فتراهن يتسابقن في كل المواقف، تراجيدية كانت أو مناسبات فرائحية، فتراهن يشاركن ويقفن ويبدين محبتهن وتعاطفهن مع أقاربهن في كل الفعاليات على تنوعها بالمشاركة والحضور والسؤال والاطمئنان على من هم في صميم وجدانهن مكانة واحترامًا وتقديرًا، وهذا يدل على أصالتهن وطيب أخلاقهن التي تنبع من حسن التربية الفاضلة والأخلاق الحميدة التي تربين عليها وتشبعن بها من آبائهن وذويهن.

وكما هو معلوم، فإن صلة الأرحام عامة، والأهل والإخوة خاصة، واجتماعهم المستمر تقويةٌ للمودة وزيادة للمحبة وشد لعرى القربى، وقد أمر سبحانه وتعالى بالإحسان للأرحام ووصلها، ووعد الممتثلين لأمره جل وعلا بالثواب الكبير والنعيم الوفير، فقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [الرعد: 21].

ويدعم ذلك ما ورد من أحاديث في فضل صلة الرحم، ففي حديث مروي عن النبي محمد ﷺ، حيث قال: «إن أعجل الخير ثوابًا صلة الرحم».

وهنا دعونا نسلط الضوء على واحدة منهن كأحد النماذج، مع احترامي وتقديري لهن جميعًا، ولكن هذه الأخت الفاضلة تميزت كعلامة فارقة بينهن لما تمتعت به من الخصال والفعال الأصيلة في عدة مبادرات مميزة، حيث كانت على تواصل مع الصغير قبل الكبير في ديمومة لا تنقطع مع جميع أرحامها وذويها، فهي بحق قد جسدت معنى الأخوة والعلاقة النسبية الحميمة في سن مبكرة، وقد عشنا وإياها في بيت واحد كعائلة يشد بعضها بعضًا في التآلف والتآزر، حيث المأكل والمشرب الواحد والاحترام المشترك بين كل أفراد العائلة من صغيرها إلى كبيرها، وإن كان لا يخلو في بعض الأحيان من اختلافات في وجهات النظر، ولكن سرعان ما تنقشع وكأن الأمر لم يكن في مجريات جوهر العلاقة والاحترام المتبادل، بل في الأغلب الأعم تعود الأمور إلى مجاريها، فنعود مرة أخرى إلى الأخوة متناسين ذلك الأمر وجاعلينه وراء ظهورنا، لنعود مترابطين متعاونين للحفاظ على جوهر العلاقة الأخوية، حتى كبرنا، وكلٌ أخذ طريقه ونصيبه في هذه الحياة، ولكن علاقاتنا ظلت في تواصل وتلاقٍ أسري لا ينفك حتى مع تقادم الأيام، وظلت هذه الأخت الفاضلة والعزيزة «بنت العم» أم زكي، حفظها الله وسلمها من كل مكروه، واقعًا مميزًا، فأصبحت مثالًا حيًا في التواصل العائلي والتراحم الأسري وتعزيز الروابط الأخوية بين كل أفراد الأسرة، لتكسب احترام الجميع، وينظر إليها كمثال حي وجوهرة لا تقدر بثمن.

والله ولي التوفيق.