حين اجتمع النحل والمانجروف… وولد يوم يشبه المستقبل
مع أول خيوط ضوء الصباح التي تنعكس على مياه خليجنا العربي بدا منتزه المانجروف البيئي برأس تنورة وكأنه يستيقظ على موعد استثنائي الندى ينساب على أوراق المانجروف والهواء يحمل نبرة احتفال هادئ احتفال بطله كائن صغير… لكنه يحمل على جناحيه سر الحياة» نحل».
بدأت خطوات المهتمين بالبيئة تتقاطع داخل المنتزه من كل اتجاه. تقدمهم المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر يرافقه فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية وشركة أرامكو السعودية ومعهم جمعيات نحلية ونحالون جاءوا بخبراتهم وشغفهم، كان الجميع يتحرك بروح واحدة ليصنعوا يوما يليق بالاحتفاء باليوم العالمي للنحل يوما يتحول فيه العلم إلى تجربة والوعي إلى مشهد حي يراه الناس ويتعلمه الأطفال.
ومع اكتمال الاستعدادات وصل طلاب المدارس بفضول يشبه ضوء الصباح الذي جاءوا معه.
لكن المشهد الأعمق لم يكن عند الخلايا بل في القاعة الداخلية للمنتزه حيث امتلأ المعرض بمنتجات النحالين وألوان العسل وأدوات التربية وحكايات توثق رحلة النحل مع المانجروف، هناك وسط ضجيج لطيف من الزوار وقف الأطفال في دائرة صغيرة يتأملون المعروضات.
كانوا يتناقلون الكلمات كما لو كانوا ينسجون تعريفهم الخاص للحياة.
قال أحدهم وهو يشير إلى خلايا النحل «النحل حياة»، وقال آخر وهو يلمس عبوة عسل المانجروف: «النحل… وقود هذه الحياه»، وتتابعت أصواتهم كل طفل يضيف معنى جديدا وكأنهم يكتشفون أن ما يرونه ليس مجرد منتجات… بل قصة كائن يحفظ توازن الطبيعة.
كانت وجوههم تلمع بدهشة وابتساماتهم تكبر مع كل شرح يقدمه النحالون. ضحكاتهم تختلط برائحة العسل وبحماسهم الذي ملأ القاعة دفئا يشبه دفء الخلايا نفسها.
ومع مرور الوقت بدا المكان وكأنه لوحة وطنية تتداخل فيها الأدوار:
المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي يقود جهود حماية المانجروف
ووزارة البيئة والمياه والزراعة تفتح أبواب الوعي
وأرامكو السعودية تواصل مسؤوليتها تجاه السواحل
والجمعيات النحلية تنقل خبرتها
والنحالون يقدمون المعرفة الحية
أما الطلاب… فهم الجيل الذي سيحمل هذه الرسالة إلى المستقبل.
كل جهة كانت لونا في لوحة كبيرة وكل لون يكمل الآخر.
ومع اقتراب نهاية اليوم خرج الجميع من المنتزه وهم يحملون الرسالة ذاتها:
أن حماية النحل ليست عملا ثانويا بل هي حماية للغذاء وللتنوع الحيوي وللمستقبل.
وأن المانجروف ليست مجرد أشجار بل هي حضن طبيعي للنحل والكائنات الساحلية وسور يحمي السواحل من التآكل.
وفي رأس تنورة في هذا اليوم تحديدا بدا واضحا أن البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة… بل مسؤولية وطن كامل.




















