آخر تحديث: 20 / 5 / 2026م - 7:40 ص

بكتيريا موجهة هندسياً تنتج مادة تضاهي المعادن.. فهل ينتهي عصر البلاستيك؟

جهات الإخبارية

نجح باحثون من جامعتي رايس وهيوستن في تطوير تقنية صناعية مبتكرة لتحويل السليلوز البكتيري إلى مادة فائقة القوة ومتعددة الوظائف، لتمثل بديلاً بيئياً مستداماً للبلاستيك المشتق من النفط.

كشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية، عن عملية تصنيع قابلة للتوسع تعتمد على توجيه البكتيريا أثناء نموها لإنتاج هياكل سليلوزية منظمة.

وأوضحت أن هذه الهياكل الناتجة تتمتع بخصائص ميكانيكية وحرارية استثنائية تفوق المواد التقليدية.

يأتي هذا الابتكار استجابة للمخاوف البيئية المتصاعدة من مخلفات البلاستيك التقليدي، الذي يتحلل تدريجياً إلى جسيمات دقيقة.

وتحذر التقارير العلمية من أن هذه الجسيمات تطلق مواد ضارة ومسرطنة في البيئة مثل «بيسفينول أ» والفثالات.

قاد الفريق البحثي الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران بجامعة هيوستن، الدكتور محمد مقصود رحمن.

وارتكزت المنهجية العلمية على استخدام السليلوز البكتيري بوصفه أحد أنقى البوليمرات الحيوية الطبيعية وأكثرها وفرة على كوكب الأرض.

بيّن الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة من جامعة رايس، سعدي، أن الفريق صمم مفاعلاً حيوياً دواراً للتحكم في حركة البكتيريا المنتجة للسليلوز أثناء نموها.

ولفت إلى أن هذه الآلية تسمح بمحاذاة ألياف السليلوز بدقة متناهية لتعزيز الصلابة الميكانيكية للمادة.

أشار الباحث إلى أن التقنية أسفرت عن إنتاج مادة تضاهي في قوتها بعض أنواع المعادن والزجاج.

وأضاف أن هذه المادة المبتكرة تحتفظ بمرونة عالية وشفافية تجعلها قابلة للطي وصديقة للبيئة في آن واحد.

تمكن العلماء من تجاوز عقبة النمو العشوائي لألياف السليلوز عبر استخدام ديناميكيات السوائل داخل المفاعل الحيوي لتنظيم اتجاه الألياف النانوية.

وأثمرت هذه المنهجية عن إنتاج صفائح بلغت قوة شدها نحو 436 ميجا باسكال، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمواد الحيوية الأخرى.

عزز الباحثون خصائص المادة عبر إضافة صفائح نانوية من «نتريد البورون» خلال مرحلة التصنيع لإنتاج مادة هجينة بلغت قوة شدها 553 ميجا باسكال.

وسجلت هذه المادة الهجينة قدرة فائقة على تبديد الحرارة أسرع بثلاث مرات مقارنة بالعينات التقليدية.

أكد الفريق العلمي أن المنهجية الجديدة تتيح دمج إضافات نانوية متنوعة لتخصيص خصائص المادة وفقاً لطبيعة الاستخدام المطلوب.

وشبه الباحثون هذه العملية الدقيقة بتدريب «فريق منضبط من البكتيريا» للتحرك بمسار محدد ومدروس بعيداً عن العشوائية.

يرى العلماء أن هذه التقنية، بفضل قابليتها للتطبيق الصناعي الواسع وإنجازها في خطوة واحدة، تحمل إمكانات واعدة لقطاعات حيوية متعددة.

وتشمل هذه القطاعات الواعدة صناعة المواد الإنشائية، وأنظمة الإدارة الحرارية، والتعبئة والتغليف، والمنسوجات، والإلكترونيات الخضراء، وتقنيات تخزين الطاقة.