السفر بالجو مواقف وطرائف
يروي أحدهم لي، أنه في إحدى سفراته من جدة إلى جاكرتا إندونيسيا بُعيد موسم الحج، حيث كان معظم الركاب حجاجًا عائدين إلى ديارهم، صادف أن أحد الحجاج العائدين لبلادهم لفظ أنفاسه الأخيرة عند باب الخروج من الطائرة، وسقط جثمانه على إحدى المضيفات. واختطف ذلك الحدث النوم من عيون طاقم الطائرة حزنًا وكمدًا على الحاج، رحمه الله وغفر له، مع العلم أن وقت الاستراحة للطاقم بعد الرحلة الدولية لا يتعدى في الغالب 18 ساعة.
لفتة:
شخصيًا أرفع القبعة لكل مضيف ومضيفة وكابتن طائرة ومساعديه لما يتحلون به من روح إنسانية نشعر بها عند كل إقلاع وهبوط. شكرًا لكل أعضاء الخطوط الجوية الوطنية «السعودية»، ولكل الأوفياء.
يروي أحد الأصدقاء أنه في إحدى رحلاته من مطار جدة الدولي إلى بنغلاديش، كان أحد المعتمرين البنغلاديشيين من كبار السن، ويبدو أنها المرة الثانية التي يركب فيها الطائرة في حياته. واحتاج ذاك المعتمر لقضاء حاجته، إلا أن كل دورات المياه بالطائرة كانت مشغولة بمسافرين آخرين، فما كان منه إلا أن خلع ملابسه وقضى حاجته أمام باب إحدى دورات المياه المشغولة في آخر الطائرة، ومضى نحو مقعده بعد قضاء حاجته.
انتبه أحد المضيفين إلى ذلك الوضع المزري بعد وقوع الحادثة، فسارع بتغطية كومة الغائط، إلا أن الرائحة أزكمت أنوف الركاب جميعًا ولمدة تناهز الساعتين.
لفتة:
أشكر للمضيفين سعة الصدر، وأتمنى من الركاب في أي رحلة سرعة استخدام دورات المياه عند الحاجة، وترك المجال للآخرين.
نقل لي شاهد عيان عن دخول أحد المعتمرين الجزائريين مع أفراد من حملة مطوفين من بلاده، ولوحظ أن ذاك المعتمر الجزائري لديه سلوكيات وتصرفات تنبئ عن اضطراب عقلي مقلق. وبالفعل، وبعد إقلاع الطائرة، لوحظ عليه ذهابه نحو باب الطوارئ محاولًا فتح الباب والطائرة على ارتفاع يتراوح بين 13000 و 16000 قدم من سطح البحر.
تدخل بعض أصحابه من ذات الحملة، ولكن دون استجابة منه. وتدخل رجل كبير في السن عبر تقديمه كوب مملوء بماء زمزم. فما كان من ذلك المضطرب إلا أنه ضرب كأس الماء، وأخذ يعنف الرجل المسن ويهذي بكلمات مثل: «كلكم منافقون، وكلكم فجرة!».
بعد فترة هدأ، وتدخل أكثر من طرف، حيث كانت هناك تفاصيل أخرى، إلا أنني أكتفي بهذا القدر من الرواية.
لفتة:
هناك جهود جبارة لتأمين الرحلات وسلامة الركاب؛ فلنكن أذكى من استفزاز المرضى النفسيين.
عادة قبل نصف ساعة من هبوط الطائرة يتم إغلاق دورات المياه بالطائرة. يروي أحد الأصدقاء أنه في إحدى رحلاته من مطار جدة الدولي إلى إحدى الدول الآسيوية، كان أحد الركاب الآسيويين في حالة حصرٍ شديد، ويبدو أنه لم يستطع تمالك نفسه. وحيث إن الإجراءات الوقائية تلغي استخدام الحمامات للركاب قبل الهبوط بنصف ساعة، فإنه اضطر إلى قضاء حاجته على ملابسه أمام باب إحدى دورات المياه المغلقة في آخر الطائرة، ومضى نحو مقعده بعد قضاء حاجته.
لفتة:
أتمنى إطلاق إعلان قبل هبوط أي رحلة جوية بساعة أو 45 دقيقة؛ ليتسنى لأي راكب مريض بالسكر أو البروستات أو السلس أن يعرض نفسه على دورة المياه بالطائرة قبل الهبوط، وقبل إغلاق دورات المياه في الطائرة.
أحبتي، نحن على مشارف موسم الإجازات السنوية حيث السفر المحلي والدولي؛ وعليه فمن الجيد ومن الفطنة حُسن التصرف وإجادة التعامل مع الركاب الآخرين، وبذل كل الجهود لتجنب أي مُعكِّرٍ لصفو رحلتك الاستجمامية، بتفادي أي مستفز أو أناني أو مخادع أو نصاب، سواء في الجو أو البحر أو البر.













